اخبار

تعرف على خسائر أسوأ وأكبر كارثة نووية في العالم.. تشيرنوبل

في السادس والعشرين من أبريل 1986 وقعت أسوأ وأكبر كارثة نووية في العالم. الكارثة التي أدت إلى تغير خريطة القوى في العالم. الكارثة التي كبّدت أوكرانيا وبيلاروسيا مليارات الدولارات وما زالت الفاتورة الخاصة بها تدفع حتى يومنا هذا.

تشيرنوبل الكارثة النووية الأكبر في العالم، والتي حدثت بسبب خطأ بسيط في التصميم بالإضافة إلى إهمال العاملين. فتحولت تجربة تشغيل روتينية إلى كارثة حقيقية لا يمكن السيطرة عليها، كارثة كانت سببًا في انفصال دول الاتحاد السوفيتي وسقوط حكومات ودمار للاقتصاد.

البداية

مجمع تشيرنوبل للطاقة والذي يقع على بعد 130 كم شمال كييف أوكرانيا، وحوالي 20 كم جنوب بيلاروسيا، ويتكون من أربعة مفاعلات نووية، الوحدة الأولى والثانية تم بناؤهما بين 1970 إلى 1977، أما الوحدة الثالثة والرابعة فتم الانتهاء منهما عام 1983. وكان من المفترض بناء مفاعلين آخرين ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فبعد وقوع الكارثة كان من المستحيل المغامرة ببناء مفاعلات جديدة في هذه المحطة.

تعتبر منطقة مجمع تشيرنوبل من المناطق ذات الكثافة السكانية المنخفضة، حيث إنها منطقة غابات، وتعداد مدينة الكارثة -مدينة بريبيات الجديدة- لم يتجاوز 49 ألف نسمة. وكان أغلبهم من العاملين في مجمع تشيرنوبل والخدمات الموجودة في المدينة.

الكارثة

كان التشغيل التجريبي أحد الإجراءات المتبعة في المحطات النووية وكان الهدف منها اختبار قدرة المفاعل على التبريد، وفي السادس والعشرين من أبريل 1986 وفي الوردية الليلية تقرر إجراء التشغيل التجريبي، ولكن للأسف تحول الأمر إلى كارثة سجلتها كتب التاريخ، فقد أدى خطأ في التصميم مع إهمال من العاملين إلى عطل في التشغيل، وهو ما جعل العاملين غير قادرين إلا على تشغيل 25% فقط من المفاعل، من أجل إجراء الاختبار على مستوى منخفض، ولكن مع إطفاء نظام الأمان.

للأسف لم تسر الأمور كما كان مخططًا لها، فانخفضت قوة المفاعل إلى أقل من 1% عن المعدل الطبيعي، وحين تم تشغيل المفاعل مرة أخرى وإعادته إلى المستوى المطلوب ارتفعت الطاقة بشكل كبير، وهو ما أدى إلى سلسلة من ردود الفعل الكارثية الخطرة بالطبع مع توقف نظام الأمان وهو ما أدى إلى انفجار المفاعل.

قوة الانفجار

انفجار ضخم لم يكن يتخيل أي شخص أن يكون بهذه القوة أو بهذا الدمار، فقد أدى الانفجار إلى إزالة غطاء الختم الخاص بالمفاعل والذي كان يزن ألف طن، في حين ارتفعت درجة الحرارة إلى أكثر من 2000 درجة مئوية، وهو ما أدى إلى ذوبان قضبان الوقود، واشتعال النيران في الجرافيت الذي يغطي هذه القضبان، حريق امتد لتسعة أيام متواصلة، لا يوجد أي قوة أو أي وسيلة طبيعية أو كيميائية يمكنها إخماده، وإشعاع مستمر بكل تأثيراته الخطيرة.

الخسائر

خسائر الانفجار كانت كبيرة، أكبر من أن يتم حصرها في عام واحد أو في جانب واحد، فقد أدى الانفجار إلى تغيرات بالجملة، حتى خارطة القوى في العالم اختلفت وتغيرت بعد هذا الانفجار.

  • لوثت كارثة تشيرنوبل ما يزيد عن 150 ألف ميل مربع في روسيا وأوكرانيا وبيلاروسيا.
  • تم إخلاء ما يزيد عن 187 مجمع سكني من المواطنين، وأصبحت مناطق مهجورة، كما تم التخلص من كافة أشكال الحياة في هذه المناطق سواء المزروعات أو الحيوانات.
  • انتشار الغازات المشعة في مختلف الدول الأوروبية والتي كانت سببًا أساسيًّا في معرفة العالم بالكارثة، حيث إن الاتحاد السوفيتي في البداية كان ينوي إخفاء الأمر، والتعتيم إعلاميًّا عليه، ولكن تم رصد طاقة نووية في السويد، وبعد التحقيق والبحث عن مصدرها تم اكتشاف الكارثة.
  • توفي أكثر من 30 عاملًا في محطة تشيرنوبل ورجال الإطفاء الذين حاولوا السيطرة على الحريق دون معرفة العواقب أو المخاطر. أغلبهم لم يعش أكثر من 3 شهور بعد الحادث.
  • تم تشخيص 134 شخصًا بمتلازمة الإشعاع الحاد من أصل 237 اشتركوا في عمليات التنظيف بعد الحريق، توفى منهم 28 شخصًا في خلال الأسابيع الأولى بعد المشاركة.
  • أصيب أكثر من 20 ألف طفل بسرطان الغدة الدرقية نتيجة التعرض للإشعاع.
  • أصيبت أعداد ضخمة من المواطنين بمشكلات نفسية نتيجة الصدمة التي تعرضوا لها أثناء الانفجار.
  • تم تسجيل أعلى معدلات للانتحار والاكتئاب في هذا الوقت نتيجة التغير الاجتماعي الذي عاناه المواطنون، خاصة أنه تم تهجير ما يزيد عن 330 ألف شخص من منازلهم إلى أماكن أخرى آمنة.
  • لا يوجد بيان قاطع بأعداد الوفيات لكارثة تشيرنوبل ككل ولكن المؤكد أن عدد القتلى بشكل مباشر لا يقل عن 36 شخصًا، أما مجموع الوفيات نتيجة الكارثة فلا يقل عن 90 ألف شخص حسب منظمة السلام الأخضر الدولية.
  • أما عن الخسائر الاقتصادية فحدّث ولا حرج، فقد تجاوزت التكلفة الاقتصادية لتشيرنوبل الـ 700 مليار دولار، تم إنفاقهم في البنود التالية: 
  1. السيطرة على الضرر المباشر الناجم عن الحادث، كذلك تكلفة بناء القبة الخرسانية حول المفاعل لمنع تسرب الإشعاع.
  2. إنشاء منطقة حظر بطول 30 كم حول منطقة الانفجار.
  3. إعادة توطين ما يزيد عن 200 ألف شخص تم تهجيرهم من منازلهم المجاورة للمحطة النووية.
  4.  تقديم الرعاية الصحية لما يزيد عن 10 ملايين شخص، تعرضوا بالفعل للإشعاع. منهم 7 ملايين شخص ما زالوا يتلقون العلاج إلى يومنا هذا.
  5. الاستثمار المباشر في طرق وتقنيات تضمن نظافة وأمان الأطعمة التي تخرج من الطبيعة.
  6. مؤسسات متخصصة مهمتها الأساسية مراقبة المستويات الإشعاعية، وتنظيف النفايات السامة والتخلص من النفايات النووية.
  7. إزالة المواد المشعة من المناطق الزراعية والغابات.
  8. فقدان مجمع الطاقة تشيرنوبل نفسه وإغلاق الوحدة 4، على الرغم من إعادة تشغيل أول 3 وحدات في أكتوبر 1986 واستغلالهم في توليد الطاقة، وتوقف العمل فيهم في ديسمبر 2000.
  9. إلغاء البرنامج الخاص بالطاقة النووية في بيلاروسيا، وتقدر خسائر بيلاروسيا وحدها حوالي 235 مليار دولار.

تشيرنوبل كانت وما زالت وستظل واحدة من أكثر وأفجع الحوادث التي مرت بالعالم، والتي لن تنسى أو تختفي من ذاكرة الشعوب أو التاريخ.

إليك أيضًا

تاريخ النشر: الثلاثاء، 8 يونيو 2021

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Close

Adblock Detected

Please consider supporting us by disabling your ad blocker