اخبار

نظرة شمولية عن تكامل الذكورة والأنوثة داخل الرجل والمرأة

داخل كل إنسان منّا ذكورة وأنوثة بغض النظر عن النوع، فبداخل كل رجل ذكورة وأنوثة، وبداخل كل إمرأة أنوثة وذكورة، بنسب معينة تساعدنا على العيش بطريقة متوازنة تُحقق الاكتفاء والتكامل مع النفس أولًا ثم مع الجنس الآخر. وهذا لا يعني المثالية اللامنطقية، لكنه يعني التكامل والتواصل بين جانبي الذكورة والأنوثة داخلنا وألّا نشعر بالنقص أو إنكار جزء من فطرتنا.

كيف انقلبت فطرة الذكورة والأنوثة داخلنا إلى شيء سلبي؟

عندما تم إنكار صفات الذكورة داخل المرأة فأصبحت خاضعة، ضعيفة، مقيدة، تشعر بأنها غير مسؤولة ولا بد من رجل لحمايتها وتولي أمرها. وأيضًا عندما تم إنكار صفات الأنوثة داخل الرجل فأصبح قاسيًا، مسيطرًا، كتومًا، جافًّا، حادًّا، يرفض مشاعره ولا يستطيع التعبير عنها. ومن الناحية الأخرى هناك الرجل الذي تزداد لديه صفات الأنوثة فنراه متواكلًا، غير مسؤول، معتمدًا على من حوله، غير قادر على الاحتواء والحماية، يشعر بالضعف والهوان. وهناك الأنثى التي تزداد لديها صفات الرجولة فتكون شديدة، قاسية، تحارب الرجل وتقارن بينها وبينه، تكره الاهتمام بنفسها ومظهرها.

وبدلًا من أن يشعر الطرفان بالاندماج والتجانس أصبحا يشعران بالاحتياج الشديد والتعلق والمقارنة وتفضيل جنس على الآخر.

عند اجتماع رجل وامرأة غير متوازنين

عندما تجتمع طاقات غير متوازنة ستكون النتيجة هي الشقاء والحرب، لن يكون هناك انسجام وتوافق بل سيحل محلهم التنافر والغضب والكبت. سيشعر الرجل بانعدام القيمة وسيظل يستمدها زيفًا من القسوة والسيطرة والتسلط، وستشعر المرأة بالتهديد الدائم وستظل تستمد قيمتها زيفًا من ممتلكاتها أو من نظرة الحب والشهوة من أي رجلٍ عابر. وسيظل الصراع قائمًا ويحمل كل طرف الضغائن إلى الآخر وينتظر منه التنازل أو الاعتذار والاستقامة، غير مدرك أن التغيير يبدأ من داخله أولًا حتى ينعكس على الآخر.

صفات الرجل المتوازن بين الذكورة والأنوثة

هو الولد الذي تربي في بيئة لم تقنعه بأنه أفضل من البنت وأعلى منها درجة وعليها خدمته، هو الرجل الذي تشافى من قناعات البيئة والمجتمع الذكوري الذي يضعه فوق المرأة وسيدها. هو الرجل الذي يستطيع التوازن بين صفات الرجولة الحقيقية مثل القوة، القيادة، الحزم واتخاذ القرارات بحكمة ومنطقية، وبين صفات الأنوثة الحقيقية مثل الرحمة، اللطف، الإبداع والذوق، ويستطيع الهدوء وسماع قلبه واستشعار الجمال. هو ببساطة المتوازن بين صفات جلاله وجماله؛ شجاع وحنون، شهم وحيي، مسؤول ومتسامح، متحدٍّ وقريب، مثابر وودود.

صفات المرأة المتوازنة بين الأنوثة والذكورة

هي البنت التي أدركت قيمتها منذ اللحظة الأولى ورأت في أعين والديها التقدير والاهتمام والحب، هي المرأة التي شُفيت من نظرة التقليل من كونها أنثى. هي التي تستطيع التوازن بين صفات الأنوثة الحقيقية مثل الحنية، والقرب، والطيبة، وبين صفات الرجولة الحقيقية مثل الحماية، الشجاعة، والمثابرة. هي قريبة لكن لديها حدود واضحة، حنونة وصارمة وقت اللزوم، رقيقة ومسؤولة، عطوفة وقادرة على أخذ حقها، طيبة وحازمة في ذات الوقت.

كيف نستعيد التوازن بين الذكورة والأنوثة داخل أنفسنا؟

بالنسبة للمرأة

  •  كوني حاضرة: لا تحزني على الماضي ولا تخافي من المستقبل، فقط حاولي التركيز على ما بين يديك الآن.
  •  مارسي التأمل والتنفس العميق: الأنوثة طاقة هدوء، وسيساعدك على ذلك التنفس العميق من البطن والتأمل ولو لمدة بسيطة كل يوم.
  • اهتمي بنفسك: جسدك، ملابسك، بشرتك، وشعرك.
  •  أنتِ طاقة استقبال فلا تجعلي طاقة العطاء تطغَى، ولا تأخذي المبادرة والشجاعة، فقط افتحي أبواب استقبال العطاء وامتني لمن يقدمه لكِ.
  •  كوني في دائرة صديقات تشعرين معهن بالراحة وتمارسين معهن هواياتك، واستعيدي معهن روح الطفولة والمرح.
  •  اكتشفي نفسك: اهتمي بتنمية ذاتك ومعرفة مهاراتك، والغوص في داخلك.
  •  عبري عن نفسك ومشاعرك بأي طريقة مناسبة.
  •  اعرفي متى ومع من تُظهرين قوتك وحزمك.
  •  لا تخافي اتخاذ القرارات والاعتماد على ذاتك، ولا تُهملي وضع الحدود في علاقاتك.
  •  تقبلي أنوثتك وجسدك: تخلصي من أي أفكار سلبية عن الأنثى، واشكري الله على كونك أنثى فبداخلك طاقة خلق وطاقة روحانية عالية.

بالنسبة للرجل

  • تقبل صفاتك الأنثوية: المودة، اللين، القرب، الطيبة.
  •  عبر عمّا بداخلك: احتياجك، مشاعرك، أفكارك، نفسك ورؤيتك.
  •  ابْكِ: تحرر من جملة (الراجل ما يعيطش) فالرجل أيضًا يتألم ويحزن.
  •  نظف أفكارك عن الأنثى: فهي ليست أضعف ولا أقل ولا ناقصة.
  •  ضع نفسك مكان الأنثى وفكر في شعورها تجاه تصرفاتك.
  •  لا تخف التغيير والأحكام ونظرة الناس.
  •  لا تمنطق كل شيء، واسمع نفسك ومشاعرك وقلبك.
  •  تقبّل تقصيرك، فشلك، خطأك، عجزك.
  •  نشّط حسك الإبداعي عن طريق الرسم، الغناء، الكتابة، العزف.
  •  تعرف على صفات الرجولة الحقيقية من القرآن والسنة، واقرأ عن سير الصحابة وتعامل النبي مع أزواجه.
  •  اعرف متى تستخدم الشدة ومتى تُظهر اللين، وازن بين الإصرار والمثابرة والإنجاز وبين الهدوء والتأمل واستشعار الجمال.
  •  تعلم كيف تتحكم في الانفعال والغضب، تخلى عن نزعة السيطرة، وتأكد أن الاعتذار عند الخطأ قمة الرجولة.

وفي النهاية تذكر أنه بداخل كل جنس طاقات ذكورة وأنوثة فطرية متوازنة، فقط علينا إدراكها على حقيقتها وفهم وتقبل طبيعة كلٍّ منّا للآخر.

فعند إدراك الرجل لسمات الرجولة الحقيقية وتقبله للصفات الأنثوية فيه، وإدراك المرأة لسمات الأنوثة الحقيقية وتقبلها لصفات الذكورة فيها؛ سينجذب كلٌّ منهما لشريك متوازن، وستكون العلاقات مليئة بالسكن والمودة والرحمة نتيجة لعودتنا للفطرة السوية.

إليك أيضًا

تاريخ النشر: الثلاثاء، 1 يونيو 2021

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Close

Adblock Detected

Please consider supporting us by disabling your ad blocker