اخبار

تجربتي في رحلة الألف ميل

كان والدي –رحمه الله– يصحبني في رحلات برية بالسيارة منذ طفولتي. في البداية كنت أتذمر من المسافات البعيدة وأذكر أنني كنت أحيانًا إذا كانت المسافة بعيدة أسافر بالطائرة وألتقي بالعائلة في المدينة المقرر الوصول إليها. مرت الأيام وشغفي بالسيارات يزداد ورحلاتنا البرية تزداد حتى وصلت ل 5000 كيلو من مسقط حتى القاهرة مرورا بالإمارات والمملكة العربية السعودية والأردن.

ظل والدي يشجعني ويعلمني قيادة السيارة. كنت أشعر دائمًا أن امتلاك المعرفة بقيادة السيارة خصوصًا للمرأة هو نوع من القوة والاستقلال ونوع من مساعدة نفسك والآخرين أيضًا خصوصًا في الطوارئ. وحينما أتممت الثماني عشرة عامًا قدمت أوراقي فورًا لاختبار رخصة القيادة. عكفت على المذاكرة ساعات وساعات وعلى التدرب والتعلم كل يوم إلى أن أتى يوم الاختبار. أذكر جيدًا أن وقت الاختبار كان مع وقت المحاضرات في الجامعة واستأذنت يومها من الدكتور ودعا لي بالتوفيق أمام الطلاب كلهم. ذهبت إلى شرطة المرور وأديت الاختبار النظري السريع جدًّا والاختبار العملي أيضًا بتفوق ودرجات كاملة.

انتصار صغير

كان هذا الانتصار الصغير من أسعد أيام حياتي. أخيرًا بعد انتظار طويل هناك شيء يشهد لي أنني قانونًا أستطيع قيادة السيارة بشكل رسمي. القيادة تعلمنا الكثير جدًّا تعلم حواسنا التركيز، وتعلمنا توقع ردود أفعال الآخرين من المارة والسيارات، تعلمنا الثبات الانفعالي وإنجاز أكثر من شيء في نفس الوقت.

بدأت برحلات برية بسيطة في مصر من دمياط إلى القاهرة والرحلة تستغرق تقريبا 4 ساعات. ثم إلى بورسعيد والاسكندرية والمنصورة وعدة محافظات أخرى. كذلك عدد من الرحلات في سلطنة عمان في مسقط حيث إن العاصمة كبيرة وأستطيع القيادة مسافات كبيرة وفي صلالة حيث الأماكن الرائعة والطبيعة الخلابة. المسافة من صلالة إلى مسقط حوالي 1000 كيلو. كنت أعتقد أنني لن أستطيع أن أقود هذه المسافة أبدا برغم أن الطريق آمن جدًّا، فالرحلة مع الاستراحات للأكل أو للصلاة تستمر من 10 إلى 12 ساعة وهو وقت طويل. كنت في رحلاتنا أقود ساعة أو ساعتين فقط ويكمل والدي باقي الطريق.

الرحلة البرية متعة لن يدركها إلا من عاشها خصوصًا إذا كنت تسافر مع من تحب وتحضر موسيقاك المحببة لقلبك تتسامر وتضحك وتداوي أحزانك بالمسافات. في كل كيلو متر تقطعه يذوب الحزن الجاثم على قلبك حتى إذا وصلت إلى وجهتك تجد آثار جراحك تحولت لندوب وتعلم أنك تغلبت عليها.

الإلهام والعلامات

قبل إجازة نصف السنة كانت الفكرة مسيطرة على رأسي. سمعت عن سيدات عمانيات قمن بالرحلة البرية بسياراتهن من صلالة إلى مسقط ثم العودة من مسقط إلى صلالة والعكس. تذكرت فيلم رأيته في طفولتي عن امرأة تسافر الاف الكيلومترات في الولايات المتحدة الأمريكية وكانت تبدو سعيدة بكل مكان جديد تراه وتتنفس عبيره. البدايات الجديدة والمدن الجديدة والخطوات الجديدة لها أثر السحر في ولادة النفس من جديد.

أؤمن جدًّا بالعلامات. خططت لأول رحلة برية لي بسيارتي مع والدتي. ذهبت لأغسل السيارة قبل موعد الرحلة بأسبوعين قابلت شابة عمانية من مسقط كانت في رحلة في صلالة وأتت بسيارتها قاطعة مسافة 1000 كيلو بمفردها. تبادلنا الحديث والضحكات واقتنعت أكثر بفكرتي وتأكدت أن الرحلة البرية ستكون رائعة. في صباح يوم جميل توجهنا من صلالة إلى مسقط. وكانت رحلة خفيفة وآمنة وتستطيع أي امرأة أن تقوم بها ولكن يجب أن تنتبه لبعض الأشياء.

أولًا: يجب أن تكون سيارتك حديثة أو تم صيانتها والتأكد أنها تعمل جيدًا لأن المسافة طويلة ومن الصعب التعطل في مكان صحراوي أو جبلي. وصعب أيضًا التأخر في الطريق بسبب الأعطال خصوصًا في أول رحلة برية طويلة وعدم التعرف على الطريق.

ثانيًا: يجب أن تتقيد بالسرعة التي يحددها الطريق والتي غالبًا لا تزيد عن 120 كيلو في الساعة برغم أن الطريق مفتوح ويشجع على السرعة ولكن في التأني السلامة تجنبا لأي مشكلات أو حوادث.

ثالثا: يجب أن تعلم وجهتك وأين سترتاح في منزل أو فندق وتعلم مكانه لأن بعد القيادة لمدة عشر ساعات أو أكثر ستصل متعبًا ولكنه تعب محبب وسيكون النوم والراحة وقتها أولوية كبيرة.

أخيرًا لا تدع الخوف يضع حاجزًا وهميًّا بينك وبين ما تريد تحقيقه. فكر وخطط واقرأ كثيرًا وحقق كل ما تتمناه.

إليك أيضًا

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Close

Adblock Detected

Please consider supporting us by disabling your ad blocker