اخبار

رؤيتي للمرض من منظور ديني ونفسي

نُصاب في حياتنا كل فترة بأمراض مختلفة، أو ربما تتكرر نفس الأمراض مرارًا حتى نظن أنها مزمنة ولا خلاص منها؛ مثل القولون العصبي، الصداع النصفي، الالتهابات بأنواعها، تعب العظام وأسفل الظهر. ونظل نتعايش معها متقبلين وجودها، وإذا زادت عن الحد المعتاد عليه ذهبنا لأحد الأطباء ليطلب منا بعض الإجراءات الروتينية مثل التحاليل والإشاعات، ثم نأخذ الروچيتة والتعليمات الصارمة في الأكل والحركات والنوم، وعندما يخف الألم ننسى كل ذلك لنعود كما كنا، وتتكرر التجربة بأشكال ودرجات مختلفة من الألم.

فهل سألنا أنفسنا ذات مرة ما رسالة المرض؟ ما الذي يريد مجيئه وتكراره مني أن أفهم؟ سؤال هام ننشغل بالألم عن الإجابة عنه، وحتى بعد الشفاء ننسى أن نُجيب. فهيا بنا نُبحر في فهم أبعاد أخرى للأمراض بعيدًا عن نظرة الألم فقط.

رؤيتي للمرض من منظور ديني

أغلبنا يظن أن أي مرض هو ابتلاء وعلينا الصبر واحتساب الأجر، وسيرفع الله به درجاتي ويكفر عن سيئاتي، وهذا صحيح بالطبع. لكن أنواع الابتلاءات في القرآن شر وخير (وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً) أي: إنه هناك ابتلاء بالخير والنعم، وهناك ابتلاء بالشر والمصائب. فمتى يأتي الابتلاء بالشر كالمرض إذن؟

لكي نُجيب على هذا السؤال يجب أن نتدبر قول الله تعالى: (مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ). إذن الابتلاء الخير الحسن من الله (وهو أصل كل النعم في حياتنا)، وإذا شكرنا عليها بارك الله فيها وزادت أكثر وأكثر (لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ)، والابتلاء الشر السيئ من أنفسنا، وإن لم نتعلم ما فعلت أنفسنا لتستحقه؛ فسيظل يتكرر بأشكال ودرجات مختلفة. فلا بد أن نبحث فيما أخطأنا حتى استحقينا الابتلاء بالمرض، ثم نتعلم من الخطأ ولا نكرره فنُبتلى بالشر مرة أخرى.

إذا اتبعنا هذه المنهجية القرآنية سنعيش في نعيم وصحة؛ وهذا ما يريده الله لنا، فقد خلقنا في أحسن تقويم، وأكد لنا أنه يريد لنا كل خير ويسر (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ). لكن الشيطان ألبس علينا الأمر فظننا أن الأصل هو كثرة المصائب والتعب والشقاء، وجعلَنَا نظن أننا هكذا سنكون أقرب لله، فلا تتبع منهجيته ولا تتبنى أفكاره.

عندما يُصيبك أي مرض أو ألم ابحث فيما تماديت بخطئك، لكن دون أن يتملكك تأنيب الضمير والحزن واللوم لنفسك. وطبعًا هذا لا يتعارض مع زيارتك للطبيب والأخذ بأسباب الشفاء، ومع هذا استغفر من قلبك على ما تعلم وما لا تعلم، وتقرب من الله واسأله بصدق فيما أخطأت، وسيرشدك ويهديك ويُطهرك ويشفيك ويتوب عليك.

رؤيتي للمرض من منظور نفسي

لكل مرض علاقة وطيدة بحدث نفسي أو بمعنى أوضح بمشاعر سلبية داخلك، عندما تزداد درجتها وأنت لا تُعطيها أهمية الفهم وتسعى لتحريرها؛ تتراكم لتتجسد في شكل مرض ما حتى تعلن عن نفسها بوضوح. فلكل مرض عضوي سبب نفسي مشاعري، حتى لو لم تُدرك ذلك. الجسد والنفس مرآة ووحدة متكاملة تؤثر وتتأثر ببعضها البعض. وقد أكدت على نفس الفكرة الكاتبة “لويز هاي” في كتابها “يمكنك شفاء حياتك” وذكرت أكثر من (73) مرضًا وسببه النفسي، يمكنك الرجوع للكتاب حتى تتعرف على السبب النفسي لأشهر الأمراض العضوية.

ودعني أؤكد لك (من تجربتي الشخصية) أن الوعي عند الألم بالأسباب النفسية ومحاولة العمل على تحرير المشاعر المُخزَنة يُسرّع من عملية الشفاء العميق، بدلًا من المسكنات والشفاء السطحي للألم دون معرفة جذور المشكلة.

أعلم جيدًا أن التفكير في كل هذا ليس سهلًا، خصوصًا وقت الألم وعدم إدراكنا للمشاعر المخزنة والمسببة للمرض، وسيكون أكثر صعوبة إذا كان مرض مزمن وقد اعتدنا على التعايش معه، لكن في الحقيقة هذا هو الأساس الذي يرتكز عليه ألمك، فلا تهرب منه باللجوء إلى الأدوية والمسكنات.

كما أنك لست وحدك فهناك تقنيات حديثة يمكنك الاستعانة بها حتى تتخلص من مشاعر الماضي. أشهرهم تقنية PEAT وتقنية الأكسس بارز، و EFT والكروماتيك والبرانيك هيلينغ والبندول، وغيرهم من التقنيات الحديثة.

لن تساعدك تلك التقنيات في الشفاء من المرض فقط، بل في إزالة كل التراكمات التي حدثت لك في الماضي من مشاعر وأحداث سيئة سواء تذكرها أو لا، وستفتح لك أبوابًا جديدة للتواصل مع ذاتك ومع الكون بجسد ونفسية حرة متشافية. يمكنك الاستعانة بأحد المتخصصين في العلاج بالطاقة وسيعلم ما هي التقنية المناسبة لحالتك، وسترى بعينك التأثير اللحظي على تراجع الألم واستشعار التشافي، ومع كل جلسة سيتحرر جسدك أكثر إلى أن تُشفى تمامًا نفسيًّا وجسديًّا. مع المتابعة مع طبيبك الخاص وأخذ أدويتك، فالشفاء الحقيقي يكون بالتوازي على المحورين؛ النفسي المشاعري والجسدي المادي.

وقبل أن أتركك أوصيك أن تتبين بنفسك في كل معلومة تقرأها، لا تأخذ المعلومات بسطحية ولا ترفض أي علم إلا بعد تجربته، فقد يكون ما قرأت بابًا فُتح لك لكي تبحث وتتعلم أكثر وتصل لما تتمنى من شفاءٍ وراحة.

إليك أيضًا

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Close

Adblock Detected

Please consider supporting us by disabling your ad blocker