اخبار

العبرانيون … متى وكيف سكنوا أرض فلسطين؟

هناك العديد من الأقوام الذين سكنوا أرض الشام وأقاموا بها حضارات ومدنًا تعرف إلى الآن ودلالات من نقوش وآثار تحدثنا وتخبرنا الكثير عن هذه الحضارات وكيف كان سكانها وما حضارتهم وماذا عبدوا وكيف عاشوا؟ من أوائل هؤلاء الأقوام الذين سكنوا كان الكنعانيون كما تحدثنا في الموضوع الماضي والآراميين والفينيقيين واليبوسيين والعبرانيين. واليوم نختص بالتحدث عن العبرانيين وأصل تسميتهم ومن أين أتوا؟ ولماذا يقول اليهود إنهم عبرانيون؟ هنا سنتعرف عليهم ونتحدث عنهم ونكشف عنهم ولو قليلًا لأنه تاريخ كبير جدًّا وهناك الكثير فيه. لنبدأ

العبرانيون

أصل التسمية هي افري صيغته في الجمع افريم باللغة العربية تعني اجتياز أو عبور. ويرجح البعض سبب تسميتهم بالعبرانيين أنهم هاجروا وعبروا كما هاجر إبراهيم من العراق إلى الشام عبروا الأنهار ونهر الأردن خاصة أو لأنهم عبروا مع النبي موسي البحر. وفي سفر التكوين ١٣: ١٤ تم وصف النبي إبراهيم بأنه إبراهيم العبراني. وحسب القرآن الكريم وتناخ (تناخ يمثل الكتاب المقدس اليهودي وأكثر أسماء الكتاب المقدس العبري شيوعًا) فإن بني إسرائيل هم شعب من ذرية يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم أو إبرام العبراني.

ولهذا يعتبر ابراهيم -عليه السلام- ومن بعده إسحاق ويعقوب طبقًا لهذا التعريف عبرانيين. ويقال أيضًا إن العبرانيين هم خليط من الشعوب الآسيوية السامية القديمة وقد استقروا لفترة من الزمن في أرض كنعان وكان منهم الآراميون والعموريون والآشوريون ومنهم عشائر العمالقة.

كما يعتقد أن الهكسوس قد تشكلوا من أجناس متشابهة وكان منهم عبرانيون أيضًا. وطبعًا لهذا التعريف أيضًا فإن العبرانيين لا يمثلون عرقًا واحدًا أو جنسًا واحدًا فهم يمثلون جماعات وعشائر وقبائل ولا يقتصر نسبهم فقط على بني إسرائيل كما هو شائع فبني إسرائيل الأوائل وعلى رأسهم يعقوب نفسه وإسحاق وإبراهيم -عليهم السلام- عبرانيون.

وتدل البحوث والنقاش الأثرية على أنهم رابع قوم استعمروا بلاد الشام بعد الأموريين والكنعانيين والآراميين. وتوضح البحوث أيضًا أنهم دخلوا أرض الشام على ثلاث هجرات: أولها في القرن الثامن عشر قبل الميلاد وكان جرى لها بعد ذلك انتشار الهكسوس كما ذكرنا قبل ذلك في الموضوع الماضي.

أما الهجرة الثانية كانت في القرن الرابع عشر قبل الميلاد والهجرة الثالثة في القرن الثالث عشر قبل الميلاد في عهد موسى أو يوشع وهي التي يعرف عنها الكثير. وكان الكنعانيون يكلفون معظم سكان هذه الأرض ومن ثم تزاوج المهاجرون الجدد بهؤلاء السكان الأصليين. ونتج قوم العبرانيين فكان خليها من الساميين والحوريين وأقوام أخرى لا ينتبهون إلى الجنس السامي وقد نبذ العبرانيون لهجتهم القديمة وتكلموا باللهجة الكنعانية ثم أصبحوا وارثين الثقافة الكنعانية ومشتاقين لعادتهم وعبادتهم.

وقد وصل إلينا صورة أساطير، فذكرت لنا الروايات أن إبراهيم قد وفد من بلده أور وبعد أن استوطن عدة سنوات أنجب إسحاق ثم جاء يعقوب ليكون هو الابن المفضل على أخيه التوأم عيساو. سفر التكوين 25 (23:34) قال الرب: إن في جوفك أمتين ومن أحشائك يتفرع شعبان: شعب يقوى على شعب وكبير يستعبد صغير.

وتغير اسم يعقوب لإسرائيل وسمي عيساو اسمًا آخر وهو أدوم وفي النهاية استولي أخلافه علي جبل سعير التي كان بها الحوريون (بني عيساو) وطردوهم وأبادوهم وعلى ذلك حذف عيساو من حياة العبرانيين مثله كمثل إسماعيل -عليه السلام- ابن إبراهيم -عليه السلام- من السيدة هاجر المصرية وفضل عليه إسحاق ومن بعده فضل يعقوب علي عيساو وكان الابن الحادي عشر ليعقوب هو يوسف -عليه السلام- الذي اعتلى مكانة مرموقة في مصر ونصبه الملك على خزائن الأرض.

وعلى إثرها فقد دخل بنو إسرائيل مصر وعاشوا بها لأجيال، أي: إنهم خرجوا مع موسي -عليه السلام- من بطش فرعون. ويقول بعض الباحثين مثل الدكتور مصطفي محمود -رحمه الله-: ولا نعرف أهي حقيقة أم لا أن فرعون هو الملك السادس للهكسوس الذين أتوا من الشمال الشرقي لمصر من بلاد الشام وأن اسمه الحقيقي هو فرعون، حيث لم يذكر في التاريخ المصري القديم لقب فرعون بل كان يطلق على الحاكم المصري الملك.

ادعاءات كاذبة

أما عن ادعاءات اليهود بأن هذه الأرض هي حقهم تاريخيًّا ودينيًّا بناء على ما جاء في التوراة أن الله وعد بها إبراهيم وذريته يقول دكتور حسن صبري الخولي الذي استشهد بسفر التكوين ١٥ من ٣:٥ (لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصر للنهر الكبير نهر الفرات)

وعلق الدكتور “نحن نسلم بما جاء في التوراة على أساس أنه كتاب مقدس من عند الله لكننا لا نستطيع أن نجاري اليهود في تفكيرهم التعسفي؛ لأن العهد الإلهي ليس موجهًا لليهود وحدهم بل لذرية إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط، ويتساوى في ذلك الحق إسحاق جد اليهود وإسماعيل جد العرب، وعلى ذلك فالحق في فلسطين ليس مقصورًا على اليهود.

هذه بالإضافة أنهم رابع قوم جاءوا هذه الأرض. وان كان لهم الحق فعلًا لماذا لم يظهر على مدار كل هذه القرون الماضية؟ ولماذا لم تظهر فكره فلسطين باعتبارها أرض الميعاد إلا بعد فتره من الزمن؟

فمن المعروف أن أرض فلسطين لم تكن هي المرشحة لتكون الوطن القومي لليهود ولقد حاول هرتزل الحصول على مكان في موزمبيق والكونغو البلجيكي ورشحت الأرجنتين عام 1897 وقبرص عام1901 وسيناء عام 1902 أوغندا عام 1903.

وهناك مؤتمر حاخامات عقد في مدينه فيلادلفيا في أمريكا في أواخر القرن التاسع عشر أصدر بيانًا يقول: (إن الرسالة الروحية التي يحملها اليهود تتنافى مع إقامة وحدة سياسية منفصلة لليهود، ولهذا اختار هرتزل أرض فلسطين لأنها لها علاقة تاريخه باليهود وحوّل الموضوع إلى قضية دينية يلهب بها جموع اليهود). وهناك الكثير والكثير مما يُثبت بطلان ادعاءات اليهود ومن اليهود أنفسهم.

إليك أيضًا

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Close

Adblock Detected

Please consider supporting us by disabling your ad blocker