اخبار

كيف تصبح قويًّا وغير قابل للكسر؟ خلاصة كتاب “الهشاشة النفسية”  

يعد هذا الكتاب من الكتب التي ستغيرك، وقد يكون نقطة تحول في قصة حياتك فالكاتب يكشف لك عن داء يعيشه الجيل وهو عنوان الكتاب “الهشاشة النفسية” ومؤلفه “إسماعيل عرفة” الذي درس الصيدلة وتخرج في عام 2018م وبعد عامين من العمل قرر ترك العمل في مجال الدواء إلى دواء من نوع آخر يعالج المشكلات التي تواجه عقل ونفس الإنسان المعاصر، ويعمل حاليًا كباحث ومترجم وله العديد من المؤلفات والمقالات والتقارير، ويعتبر هذا الكتاب من آخر مؤلفاته، والذي أصدر في عام 2020م ويتحدث فيه عن مشكلة الانكسار من أقل موقف وما مظاهر تلك الإشكالية وأسبابها؟ مع مقترحات عملية يمكنك أن تعمل بها.

بدايةً يذكر بأن مشكلة الهشاشة النفسية عانى منها العالم الغربي الحديث إلا أنها انتقلت لنا، وأبرز مسببات هذه القابلية على الانكسار هي: “بعض مواد الإعلام المضعفة للنفس البشرية، وكذلك الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي التي ينتج عنها تعظيم الفرد والأنا، وعدم تحمل المسئوليات في الصغر والاعتماد على الغير في إنجاز الأهداف من دروس وغيرها، كذلك الدوامة المعلوماتية غير المحدودة وما يتبع ذلك من السيولة الجسدية والعاطفية والعقلية والنفسية والاجتماعية، أيضًا الفراغ العاطفي، والفراغ الوجودي”.

عمل “عرفة” على تقديم ما تم كتابته في العالم الغربي حول هذه المشكلة التي تزداد في كل يوم أكثر من قبل ومن بينها مؤلف لأستاذة علم النفس “جين توينج” وأضاف عليها ما يخص العالم العربي. ويرى بأن المشكلة بدأت في العالم العربي مع بدايات عام 2017م مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، وأكثر فئة تعاني من الهشاشة النفسية هي المتوسطة فما فوق بسبب أن الاهالي يعملون على رفع جميع التكاليف من على أبنائهم في حين أن الفئة الفقيرة مستبعدة عن هذه المشكلة بالتحديد كونها تواجه تحديات وعقبات تجعلها أكثر إرادة.

وينوه “عرفة” إلى أنه يركز على الهشاشة النفسية كظاهرة ولا يقصد بهذا رفض الألم والحزن، والطب النفسي ولكن هو يدعو للوسطية (لا إفراط ولا تفريط) إلا أن موضوع الكتاب يجعله يركز على جانب من دون الآخر، معترفًا في نفس الوقت بوجود أزمات نفسية حقيقية للجيل تستحق الدعم، ويؤكد بأن كتابه ليس لأصحاب المعاناة الحقيقة إنما هو لمن وقعوا في وهم الاضطراب النفسي بسبب وسائل التواصل الاجتماعي ومدربين الحياة الزائفين.

ثلاثة مشاهد للهشاشة النفسية من الحياة المعاصرة

1- الفراق الأليم في العلاقات الغرامية، وعدم تحمل تبعات الفراق وأسبابه:

وصف “عرفة” هذه العلاقات باللهو المدمر وما ينتج عنها من انكسار ويأس ورفض لتحمل نتيجة الخطأ.

2- المعاملة الملكية للطالب:

يتجلى هذا في مواقف كثيرة لطلبة يكتبون على صفحاتهم الشخصية بأنهم تعرضوا للأذى من قبل الأستاذ وما يجدونه من تفاعل لينال الأستاذ الهجوم والسب أو أهالي يتعاطفون مع أبنائهم ويتسامحون مع اخطائهم ليجد الأستاذ بأنه يحتاج تربية الأهالي أيضًا ويكرر “عرفة” أهمية التوازن بين الدلال المفرط والعنف.

3- تضخيم المشكلة:

تجد هذا في اتصال من صديق يخبرك بأن لديه كارثة وحين تلتقي به تجد بأن الأمر لا يستدعي كل هذا وبأن مشكلته بسيطة لا تستدعي التهويل الذي قام به، ويطلب منك “عرفة” بأخذ جولة في موقع “Ask.fm” لترى سطحية المشاكل التي تعرض وكيف يضخم اصحابها وصف المشكلة. كذلك عدم التفريق بين الحزن والاكتئاب وكيف أن نوبات الحزن البسيطة تفسر على أنها اكتئاب واضطراب نفسي وهذا تضخيم في تشخيص خاطئ فصل فيه “عرفة” في فصل كامل بعنوان (هوس الطب النفسي).

رقائق الثلج.. لماذا؟

تمت تسمية الجيل من قبل المحللين الغربيين برقائق الثلج وهذه الظاهرة كانت لافته لهم، وكان اختيار هذه التسمية لعدة اسباب منها: لأن الجيل سريع الانكسار ولا يتحمل أي ضغط بالإضافة إلى الشعور بالتفرد الذي طغى على الجيل وكذلك توقعاته بمعاملة راقية له.

وسائل التواصل الاجتماعي ودورها في الهشاشة النفسية

الأثر السلبي يكمن في

  • تقديس التغيير، أي تغيير من أجل التغيير وليس تغيير لأجل شيء آخر وهو هوس مما ينتج عنه أنه يفسد الالتزام المتبادل والولاء ويسبب إحباط بسبب رفع سقف التوقعات والشعور بالاستحقاق والهروب من تحمل المسئولية والملل.
  • الحب المفرط للذات “النرجسية” مقابل ذلك تهميش قضايا الأمة الإسلامية، واللامبالاة اتجاه القضايا العامة.
  • فقدان التركيز فليس هنالك وقت للتأمل وأن تقضي وقت مع نفسك تعرفها وتعرف ما الذي تريد أن تفعله في حياتك، والنظر في عيوبك وعلاقاتك وغيرها. وهذه المعرفة بالذات كما يرى “عرفة” هي المفتاح الأساسي لبناء خطة حياتك بشكل صحيح بالإضافة إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي توقعك في فخ المقارنات من خلال النظر إلى إنجازات الآخرين أو ربط قياسك لنجاحك بعدد الإعجاب “اللايك” من الآخرين.
  • الخلل في معايير النجاح، بحيث تربط نجاحك بمعايير النجاح في وسائل التواصل الاجتماعي من عدد الاعجاب بما أنجزته. كذلك ما ينشر من قصص النجاح دون ذكر الأسباب التي أسهمت في نجاحهم والاعتقاد بأن الأمر عبارة عن اجتهاد فقط وهذا سينتج عنه هشاشة نفسية أمام الفشل إن تعرضت له ويجعلك عرضة للاكتئاب.
  • الأفكار من ورق. أي أن الأفكار والمحتوى الرقمي في وسائل التواصل الاجتماعي قابلة للتحوير والتكيف مع أي ظرف وذلك خوفًا من العداوات وسعيًا لإرضاء الجميع.

محو فكرة “الحكم على الآخرين” ودورها في الهشاشة النفسية

يوضح الكاتب بأن ما يحدث حاليًا من انتشار ثقافة قبول الآخر واللاحكم، والخوف من الأحكام بحيث لا أحد يعترض على أحد ولا ينصحه فنفقد إنكار المنكر، ونصبح بلا بوصلة أخلاقية للحكم على الأشياء بحجة أن النصح سيؤذي نفسيته وبهذا النفس تتعود على عدم تحمل المسئولية على ما تفعله وكذلك لا تتحمل النقد والنصيحة.

حلول مقترحة لمرونة وصلابه نفسية

يذكر بأن الصلابة والمرونة النفسية أمر مقدور عليه فلديك منذ الصغر هذه المرونة ولكن استجابتك للتحديات تعود على ما تربيت عليه ونشئت كم أن المرونة النفسية تنمو بالتدريج مع أهمية التدرب عليها لذلك لم يكتفِ “عرفة” بعرض مشكلة “الهشاشة النفسية” فقط بل سعى في تقديم حلول عملية جاء بها من أكثر من مصدر أبرزها ما يلي:

  • اعمل على تحسين صحتك الذهنية والنفسية، ومن الأمور المساعدة على تحقيق ذلك: ممارسة الرياضة، والغذاء المناسب، الاقلاع عن التدخين، والمخدرات، والكحول. كذلك العبادات من قيام ليل، وعبادة خفاء.
  • أخذ العبرة من الإخفاقات، والنظر للحياة على إنها سلسلة من التحديات لا المشاكل.
  • الاستقرار في مواجهة الأزمات، والحفاظ على الهدوء الداخلي في المواقف المجهدة.
  • اعمل على تحسين الأداء الإدراكي والمعرفي.
  • القدرة على الارتداد للوراء والتعافي سريعًا من الانتكاسات.
  • واجه المواقف السلبية من صدمات وفقد بالحصول على الدعم من أصدقائك وعائلتك، كذلك عليك بالمشي وممارسة الرياضة أو البوح لأحد مقرب أو اللعب بألعاب الفيديو أيضًا الانشغال بالهوايات والاهتمامات إلى أن تستعيد توازنك النفسي.
  •  اعمل على تحسين أخلاقك فالأخلاق تتغير جاء في النص النبوي عنه صلى الله عليه وسلم قال: “حسنوا أخلاقكم”.
  • محاولة الازدهار والثبات في حالات الضغط المستمر.
  • لا تكن أمعة، كما جاء في النص النبوي عنه صلى الله عليه وسلم قال: “لا يكن أحدكم إمعة، يقول: أنا مع الناس، إن أحسن الناس أحسنت، وإن أساءوا أسأت.. ولكن وطنوا أنفسكم، إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساءوا ألا تظلموا”
  • لا تقصر في الواجبات، ولا تتهاون في تدوين مالك وما عليك.
  •  تغلب على هوى نفسك، فالنفس تميل للراحة فلا تعطيها مبتغاها بحيث تعتاد ذلك، وصارح نفسك بعيوبها وعالج أخطاءها واسع لترويضها بشكل مستمر.
  • احذر من تعظيم مشاعرك بحيث تجعلها الحكم على كل شيء.
  •  شارك في الأعمال التطوعية سبيل المثال: اعمل على شراء حوائج البيوت، وساعد المحتاجين كذلك قُدْ سيارتك واعمل على قضاء حوائج غيرك.
  •  خالط أصحاب الخبرة من الكبار وأصحاب الإنجازات الكبيرة.
  • مواجهة التحديات والضغوطات لتكتسب المناعة والقوة مثل ما يحدث مع مناعة الجسم فتكون مؤهل لمرحلة الرشد.
  • لازِمْ أهل العلم والعلماء الصالحين المصلحين، واقتدي بسير السلف الصالح.، واستمع للدروس الإيمانية.
  • اترك الهاتف الذكي واخرج إلى الشارع.
  •  اعمل في وظيفة، واملأ فراغ وقتك بالاجتهاد في المعيشة فإذا كان الشغل مجهدة فإن الفراغ مفسدة.
  • تحمل مسؤولية نفسك بالكامل مثل: مواجهة عواقب أفعالك، وأن تستقل ماديًا وغيرها.
  • لا تلجأ إلى الطبيب النفسي إلا بعد فترة طويلة من الزمن، وحاول أن تترك مساحة لنفسك بحيث يتم الشفاء بدون تدخل علاجي.
  • التخلص من الفراغ العاطفي، ومن أسبابه ضعف تقدير المرء لذاته، والانسحاب من الحياة الاجتماعية، وفراغ الوقت والذهن والفراغ الروحي ومن ضمن الحلول أن يكون هنالك احتواء من الأسرة وترابط في العلاقات العائلية والتواصل الاجتماعي الصحي، وأن تعرف نفسك بشكل أعمق.
  • التخلص من الفراغ الوجودي من خلال الإقبال على الله وبأن الله هو الركيزة الأساسية لكل شيء.

وأخيرًا هذه الحلول تسهم في النضج النفسي والتخلص من الهشاشة، قدمها “عرفة” في كتابه مستعينًا بكتابات وتحليل للمتأخرين من العالم العربي والغربي وكذلك السابقون من العلماء ليلفت نظرنا ويدق ناقوس الخطر من أجل تدارك ما يمكن تداركه.

إليك أيضًا

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Close

Adblock Detected

Please consider supporting us by disabling your ad blocker