اخبار

لا تتخلَّ عن صديق طفولتك مهما فعل

في أحد التجمعات العائلية منذ عدة أيام علمت أن أحد الأقارب قرر أن يبتعد تمامًا عن صديق طفولته، وقد تكون العلاقة قطعت بالفعل لست متأكدة، قد يبدو الأمر عاديًا ونسمعه كل يوم في حياتنا، ولكن شكلت المسألة لي صدمة كبيرة، بل لا أبالغ حين أقول إن هذا الخبر أحزنني على المستوى الشخصي كثيرًا. قد تتصور الآن أنني شخصية حساسة، وقد تكون محقًّا، ولكن الأمر أعمق وأكبر من أن يكون بسبب الحساسية الزائدة، دعني أخبرك أسبابي.

صداقة الطفولة

صداقة الطفولة من أطهر أنواع الصداقات وأكثرها تجردًّا من المصالح، فنحن حين كنا صغارًا لم نكن ندرك معنى المصلحة، كنا نختار الأصدقاء بناء على ما نشعر به في قلوبنا، وما يجمعنا بهم من أمور مشتركة، لم يكن ليخطر في بالنا حينها أي شرور أو خبث، كانت الصداقة مبنية على المحبة والصدق والكثير من المرح.

مواقف لا تنسى

حين تختار صديق طفولة يبقى معك حتى تكبر تجبرك الحياة على العبور الكثير من المنحنيات معًا، أذكر يوم وفاة والد صديقتي كنت جوارها أحاول أن أهون عليها ما تمر به، هي أيضًا كانت جواري قبلها حين توفي والدي، كانت معي تشهد على أول قصة حب وأول كسر في القلب، وكنت معها حين اختارت تخصصها الجامعي وحين قررت أن ترتبط، حملت فستاني زفافي وحرصت على التواجد مبكرًا يوم زفافها، أذكر أننا حين كنا صغارا كنا نمرض سويًّا في نفس الوقت.

كل هذه المواقف وأكثر جمعتني بأصدقاء طفولتي، ترى عزيزي القارئ هل يمكنني أن أعيد كل تلك المشاهد مع أشخاص جدد؟ هل يمكن لأي صديقة جديدة أن تمتلك كل هذا التاريخ معي؟ لا أعتقد.

لا نحتاج للشرح

حين نكبر معًا نصبح شاهدين على كل ما يمر به الأصدقاء، مواقف الفرح والحزن والألم، فحين نتحدث معهم نعلم أنهم يدركون بالضبط ما نقصد، لقد عشنا سويًّا تلك الفترات، لا أحتاج أن أشرح قصدي، ولا أحتاج أن أبرر تصرفاتي وردود أفعالي، يمكنهم ببساطة توقعها ومعرفة أسبابي فيها دون عناء الشرح.

أعلم أنهم بجانبي

كبرنا وتزوجت كلٌّ منا، كنا ثلاثة أصدقاء وما زلنا، قد تطول الفترات بين اللقاء واللقاء لأعوام، ولا نتحدث إلا كل مدة على الهاتف، ولكنني أعلم أنهن بجانبي، حين أحتاج إلى أيٍّ منهن سأجدها، لا أخجل حين أهاتف صديقتي أصرخ لها بمشاكلي فتحتويني وتخبرني أن كل شيء سيكون بخير، وهي لا تتردد أن تتواصل معي لتسألني عن رأيي في أمر يخص أطفالها أو حياتها، نقدر ما نمر به في الحياة، ونعلم بانشغالات بعضنا فلا نرهق أنفسنا ونرهق الأصدقاء بالتأنيب والخصام.

لا نمتلك الطاقة والوقت

إن لم تقتنع بكل الأسباب السابقة ففكر معي في هذا السبب، وأنا أكيدة أنك ستقتنع، لأنك بالتأكيد تمر بمثل ما أمر به في الحياة، الحياة السريعة التي لا تمنحنا الوقت للراحة أو للهو أو حتى للانتهاء من مهامنا اليومية، ترى هل ستمنحنا الوقت للتعرف على أشخاص جدد؟ هل تمتلك أنت الطاقة والصبر للتعرف على أصدقاء جدد والمرور بمواقف كثيرة لإثبات صدق هؤلاء الأصدقاء؟ هل تمتلك الطاقة لكي تخبرهم عن تفضيلاتك في الحياة، ما تحب وما تكره، عن مشاعرك تجاه الأشياء المختلفة؟

لا أعتقد ذلك، لقد أصبح الوقت قصيرًا والصبر أقصر؛ لذا قد نفضل البقاء وحيدين على الانخراط في علاقات جديدة نحتاج فيها أن نعرف كل شيء عن الآخر.

الخاتمة

مهما كانت مشكلتك مع صديق طفولتك، ومهما كان مقدار غضبك منه، يجب أن تفكر ألف مرة قبل أن تبتعد عنه أو تطرده من حياتك، فصديق طفولتك لن تعوضه، ولا يمكنك أن تستبدله بصديق جديد، صديق طفولتك يحفظك كما يحفظ نفسه، ويعرف عنك أكثر مما تعرفه أنت عن نفسك، مهما كان موقفه منك سلبيًّا وسيئًا. عليك أن تفكر في الأمور الأخرى، الأمور الإيجابية، المواقف التي شعرت فيها بأنه سند حقيقي لك، بأنه الحضن الذي لا تخجل أن تلقي فيه مشاكلك وألمك وحتى تلقي فيه نفسك وأنت مطمئن.

أصدقاء الطفولة الذين تحملوا معنا الطرق الوعرة، وساروا جنبًا إلى جنب ممسكين بأيدينا دون ابتعاد يجب أن نغفر لهم زلاتهم، وأن نعي أنهم ليسوا أشخاصًا عاديين، بل هم سنوات من العمر لا يمكن أبدًا تعويضها.

إليك أيضًا

تاريخ النشر: الأحد، 11 يوليو 2021

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Close

Adblock Detected

Please consider supporting us by disabling your ad blocker