اخبار

علاقات تحتاجها لبناء مستقبل مهني ناجح

يقول مثل أفريقي قديم: “نحتاج إلى قرية بأكملها لتربية طفل”. ينطبق ذات الأمر علينا، إذ نحتاج جميعًا للتفاعل مع مجموعة متنوعة من الأشخاص وبناء علاقات معهم لنتطور وظيفيًّا، وخاصةً في بداية حياتنا المهنية.

في المراحل الأولى من حياتك المهنية، من أهم الأشياء التي يمكنك القيام بها هو بناء قريتك. نحن لا نتحدث عن زملائك في الجامعة أو أصدقائك على لينكدإن أو الذين قابلتهم ذات مرة في أحد المؤتمرات. وإنما نشير إلى العلاقات التي سيكون لها تأثير كبير على حياتك بمرور الوقت؛ تلك التي يمكن أن تسهّل طريقك نحو الترقية، وتزيد من لمعان نجمك داخل الشركة، وتدفعك خارج منطقة راحتك لتصبح القائد الذي تطمح أن تكونه.

طوال حياتنا المهنية كمدربين تنفيذيين، شهدنا نجاحًا واضحًا نتيجة لهذه الروابط. في الواقع، هناك (3) علاقات نعتقد بأهميتها في التطور الوظيفي لأي شخص. فكر فيهم على أنهم مجلس إدارتك الشخصي. سيستغرق بناء علاقات هادفة مع كل منهما وقتًا، لذلك من الأفضل أن تبدأ الآن.

1. المرشد – The Mentor

عندما يعلّم أهل الخبرة شخصًا جديدًا، فإن نقل المعرفة الذي يحدث لا مثيل له. بعض من أنجح الناس لديهم مرشدون يشكرونهم طيلة حياتهم المهنية. لعب وزير الخزانة الأمريكي سابقًا، (لاري سامرز-Lawrence Summers)، دور المرشد لمديرة العمليات في الفيسبوك، (شيريل ساندبرج- Sheryl Sandberg). ولعبت المؤلفة والشاعرة (مايا أنجيلو-Maya Angelou) ذات الدور مع الإعلامية الشهيرة (أوبرا وينفري-Oprah Winfrey)، وأشرف أسطورة الموسيقى (راي تشارلز-Ray Charles) على (كوينسي جونز-Quincy Jones) الموهوب بنفس القدر.

فكر في المرشد باعتباره نجم الشمال الذي سيبقيك على المسار الصحيح عندما تشعر بالضياع في العمل. فهو الشخص الوحيد داخل (أو خارج) مؤسستك الذي يمكنك اللجوء إليه للحصول على إرشادات؛ سواء كنت تتطلع إلى توسيع معرفتك بالمجال، أو إدارة حوار صعب، أو الاستماع إلى تعليقات الشركاء على مشروع، أو الحصول على بعض التشجيع عندما تمرّ بمِحنة. هم موثوقون وحكيمون والأهم من ذلك أنهم صريحون. يدور الإرشاد حول إجراء محادثات صعبة تساعد على زيادة وعيك الذاتي وتساعدك على النمو على المستويين الشخصي والمهني.

غالبًا ما يكون المرشدون المتميزون قادة أثبتوا نجاحهم في إدارة سياسات الشركة وتقدموا في حياتهم المهنية داخل منظمة أو صناعة تتوافق مع أهدافك طويلة المدى. للعثور على واحد، فكر في شخص يعجبك مساره بشدة ويمكنك الوصول إليه، شخص قد يرد فعلاً على بريدك الإلكتروني أو رسالة لينكدإن. يجب أن يكون المرشد المحتمل منفتحًا على تكوين علاقة مهنية معك لأنه في كثير من الأحيان يتعرض لضغوط من أجل الوقت والتوجيه يتطلب جهدًا.

بمجرد تحديد المرشد المحتمل، تواصل معه كتابيًّا. لا تبدأ بعبارة “هل تكون مرشدي؟” يتشكل هذا النوع من الروابط ببطء بعد أن يحظى كلاكما بفرصة التفاعل وبناء الثقة. بدلًا من ذلك، شارك شيئًا أو شيئين تحبهما في عمله، واشرح سبب اتصالك به في المقام الأول. على سبيل المثال، قد تقول:

“حضرت المؤتمر الرقمي الأسبوع الماضي وقد أثار اهتمامي حديثك حول ما يجعل المحتوى ينتشر بسرعة، أنا جديد في هذا المجال ومهتم بالتخصص في إنتاج الفيديو، أحب أن أسمع قصة حياتك المهنية وكيف وصلت إلى هنا؟ هل سيكون من الممكن بالنسبة لنا إجراء محادثة فيديو سريعة في وقت ما خلال الأسبوعين المقبلين حتى أتمكن من معرفة المزيد؟”

بعد اجتماعكما الأولي، خذ الوقت الكافي للتفاعل معه بانتظام -ربما كل ثلاثة أشهر أو كل شهرين- لإطلاعهم بشأن مشاريعك وتقدمك وإنجازاتك. سيساعدك هذا على تطوير سمعتك كشخص يمكنه إدارة أصحاب المصلحة وتقديم ما كنت تخطط للقيام به. يعد بناء علامة تجارية شخصية”Personal Brand” قوية من خلال إظهار كفاءتك وخبرتك وسلوكك الإيجابي طريقة فعالة لجذب اهتمام الأشخاص الأقوياء في شركتك. سيرغب المرشدون المحتملون في تقديم المشورة للشخص الذي يسير بالفعل في مسار تصاعدي.

2. الداعم – The Sponsor

بينما يقدم لك المرشدون النصيحة والمنظور، فإن الداعمين يدافعون عنك، وفي بعض الحالات، يقدمون لك فرصًا للتقدم الوظيفي بشكل مباشر. يلعبون دورًا في المحادثات التي تتم “خلف الأبواب المغلقة” والتي قد لا يتم تضمينك فيها، ويمكنهم دعم رئيسك في الدفاع عنك أمام أعضاء آخرين في فريق القيادة. عبرّت (كارلا هاريس – Carla Harris)، المديرة الإدارية لمورغان ستانلي، عن الأمر بشكل صحيح في كلمتها على TED، إذ تقول: “وجود المرشد، بصراحة، شيء لطيف، لكن يمكنك البقاء على قيد الحياة لفترة طويلة في حياتك المهنية بدون واحد. لكنك لن تترقى في أي منظمة بدون داعم”.

تدعم الابحاث نظرية “هاريس”. إذ تشير أنه -من المرجح- يرتقي المدير المبتدئ الذي لديه داعم في السلم الوظيفي بنسبة 21% أكثر من شخص في نفس المنصب بدون داعم. حتى إن مجموعة التفكير العالمية والمجموعة الاستشارية Coqual ابتكرت عبارة “تأثير الراعي” لوصف كيفية انتقال القوة العالية في مكان العمل. وجد بحثهم أن “واحدًا من كل أربعة رجال في الرتب المتوسطة في أماكن العمل لديه داعم، لكن واحدة فقط من كل ثماني نساء وواحدة فقط من بين عشرين أقلية لديها هذا الراعي”، مما يشير إلى فرص دعم أكبر بين الجنسين ومجموعات متنوعة من أجل التقدم.

للعثور على داعم، عليك أن تبدأ بإظهار أنك شخص يستحق الدفاع عنه أمام الأشخاص في مؤسستك. هذا يعني أنه يجب أن تكون جيدًا فيما تفعله، ويجب أن يكون عملك مرئيًا.

ابدأ بالتفكير في المهارات الفريدة أو المعرفة الثقافية أو تجارب الحياة عبر الأجيال التي يمكنك مشاركتها مع مؤسستك والتي ستضيف قيمة إلى مهمتها وتساعدهم في الوصول إلى أهداف مميزة على سبيل المثال، إذا كنت تعمل في وكالة تتطلع إلى تقديم عروض إعلانية مبتكرة لعملائها، فقد يكون مديرك مهتمًا بمعرفة المزيد عن شبكات مشاركة الفيديو الناشئة مثل التيك توك أو منصات البث المباشر مثل تويتش. إذا كانت لديك خبرة مباشرة مع هذه التقنيات، فاعرض الاستضافة على غداء “عبر برنامج زووم” لمشاركة معرفتك.

هناك طلب كبير على الداعمين، مثل المرشدين، لذا يصعب إيجادهم. ولكن إذا طورت سمعة متميزة، فقد ينتهي بك الأمر وهم من يأتون إليك. وإلا فيمكنك، أن تطلب من مرشدك تعريفك بداعم. مهما كانت طريقتك، في المرة الأولى التي تقابل فيها داعمًا محتملًا، تأكد من دخول المحادثة لغرض. اطرح عليهم أسئلة حول مسار حياتهم المهنية، وعملهم، وشغفهم، وأهدافهم. ثم، شارك ما يخصك. هدفك هنا: بناء أساس لعلاقة طويلة الأمد.

3. الشريك – The Partner

الشراكة هي علاقة متبادلة المنفعة بين الأقران. علاقة تغذيها الثقة، والدافع المشترك للنجاح، والاعتراف بأنه يمكنكما القيام بعمل أفضل معًا. شريكك هو حليف يمكنه أن يكون بمثابة صوت لأفكارك وتوسيع منظورك، ومتعاون لمعالجة المشاكل معه، وصاحب علاقات يمكنه مساعدتك في بناء علامتك التجارية الشخصية وتوسيع شبكتك.

شريكك ليس دائمًا صديقك المفضل. هذه العلاقة هي أكثر المعاملات. لكل منكما نية صريحة للارتقاء بأنفسكم من خلال ارتقاء بعضكم ببعض. يمكن ملاحظة أحد الأمثلة القوية للشراكة من خلال النساء في إدارة الرئيس أوباما. استخدموا إستراتيجية “تضخيم” لدعم بعضهم لبعضٍ، وجعل أصواتهم الجماعية مسموعة. عندما أوضحت امرأة نقطة أساسية خلال الاجتماع، تكررها النساء الأخريات، وينسبن الفضل إلى مؤلفتها.

ببساطة، العثور على شريك يشبه العثور على شريك مؤسس؛ ابحث عن شخص تكمل شخصيته وأخلاقيات العمل شخصيتك. تريد شخصًا يملأ الفجوات في أسلوب عملك. على سبيل المثال، إذا كنت انطوائيًّا وتتجنب التحدث أمام الجمهور، فابحث عن شريك يستمتع بالتقديم وسيعمل على الترويج لمشاريعك المشتركة عند القيام بذلك. إذا كنت شخصًا إستراتيجيًّا ذا صورة كبيرة ولا يزدهر بالتفاصيل، فابحث عن شريك قوي في التحليلات والعمليات. من المهم أيضًا اختيار شريك، مثل زميل أو عضو فريق متعدد الوظائف، يعمل على تحقيق نفس النتيجة مثلك.

الخطوة الأولى الجيدة نحو بناء هذه العلاقة هي أن تصبح مدافعًا عن عمل الآخرين. انتبه لمن يبادل حماسك. قد يكون مرشحًا جيدًا لهذا الدور. في النهاية، ما يجعل الشراكة تنجح هو فكرة أنكما ستكونان أكثر نجاحًا معًا.

اقرأ أيضًا:

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Close

Adblock Detected

Please consider supporting us by disabling your ad blocker