اخبار

الشوق وأنواع الاشتياق

ربما لا تحتاج مقالتي لأكثر من عنوان، فعنوان الشوق يكفي، وربما معظم المقالات عن شوق المحبوب لمحبوبته أو العكس، مع أنه هناك أنواع كثيرة من الأشواق، ودائما يقترن ذكرها بالحنين، وهناك أشواق نستطيع إطفاء نيرانها وأشواق تلهبنا بدورها، وليس لنا سبيل سوى الصبر والتحمل.

الشوق وأنواع الأشواق

يشتاق الطفل الصغير لحضن أمه، عندما تنجب طفلا آخر، فيتعلم الغيرة والحنين ويكون أول سبب لذلك هو شوقه لحضن أمه واهتمامها به وحده. كل سنة نشتاق لأيام من السنة الماضية، تركت فينا أثرًا وذكريات انطبعت في عقولنا فنحن إليها. نكبر ونشتاق لأيام الدراسة التي كانت تبدو لنا أيامًا صعبة، بعدما نجرب قسوة الحياة الحقيقية، وعندما نتحمل المسؤولية وتثقل كاهلنا كثرة الواجبات. نتزوج وننجب أطفالًا فنشتاق لأيام العزوبية والراحة وانعدام المسؤولية، ونحن للمة عائلتنا.

الشوق والحنين لذكريات الماضي

مواقف، وأيام نعيشها رفقة الأصحاب والأحبة، تفرقنا الظروف أو المسافات فنجتر الذكريات بشوق يفرحنا أحيانا، أو يعصر قلوبنا المشتاقة بشدة، صديقات المدرسة اللواتي ارتبطنا بهم لسنوات عديدة، نعاود تذكر المواقف الطريفة واللحظات المضحكة وأخرى مخجلة في فصل الدراسة أو مع الأساتذة، وكذلك مواقف خارج المدرسة أو في وسائل النقل، وكذلك الشوق للنزهات مع الأهل والأصدقاء، وحدائق التسلية وحدائق الحيوانات وأماكن الترفيه، قد لا تتغير الأماكن، ولكن ذكرياتنا فيها هي من تتغير وتتأثر بظروفنا، فتتبدل أحاسيسنا تجاه الأشياء وتبقى أشواقنا متعلقة بتلك المواقف التي تركت فينا أثرًا عميقًا.

ألذ أنواع الأشواق

شوق الصائم لأيام الإفطار، وشوق الأطفال لعيد الفطر وعيد الأضحى وأعياد الميلاد، شوق الحامل لاحتضان مولودها الجديد، شوق الفتاة لخطبتها أو المخطوبة لزواجها، وشوق الأم لعودة ابنها أو ابنتها من السفر، أو العكس.

أصعب أنواع الأشواق

شوق الأماكن عند تغييرنا السكنات، ترحل أجسادنا وتبقى أرواحنا متعلقة بالمكان الأول الذي نشأنا فيه، حتى لو كانت لنا فيه ذكريات حزينة، ويوم الرحيل يعصر ألم الفراق قلوبنا ونودع الأهل أو الجيران وبعدما نألف سكناتنا الجديدة فرحين بها، يبدأ الحنين يدغدغ أشواقنا بين الحين والآخر، فنزور حينًا القديم ونراقب نوافذ منزلنا الذي سكنه آخرون، فنشبه في تصرفاتنا الطيور، تلك المرأة التي لم تتقبل فكرة أن إخوتها باعوا بيت الوالدين، وكلما مرت بجانبه تطرق باب ساكنيه الجدد وتطلب إذنهم بالدخول لرؤية المكان الذي نشأت فيه، فقد تغير كثيرًا و تغيرت رائحته، تهم بالبكاء وتخرج، لحظات قاسية تعاقب نفسها بها، فهناك من الناس من يعيش أسيرًا لأشواقه، ولا يستطيع النسيان أو التناسي.

شوق المغترب عن دياره ووطنه، شوق من نوع آخر، فالمغترب يشتاق لتراب وطنه وهوائه، لشروق شمسه وغروبها، لجميل الطبع من جيرانه وسيئها، يشتاق لكل شخص من بلده، وكل ذكرى أو مناسبة تجدها عالقة في ذهنه يرويها بتفاصيلها الدقيقة، يشتاق لشربة الماء منه وقضمة الخبز، فقط المغترب من يقبل حيطان بيته عند دخوله له، فإن أردت أن تعرف معنى كلمة وطن، فاسأل مغتربًا مشتاقًا يعرفها لك بأجمل العبارات، فأحاسيس المغترب المشتاق المحب لوطنه يترجمها حضنه عند عودته من ديار الغربة والفرحة الممزوجة بالحب والدموع عند لقاء الأحبة.

أشد أنواع الأشواق

من أشد أنواع الاشتياق التي لا أستطيع الدخول في تفاصيلها، أشواق تكتب بالدموع فلا يبصرها إلا من تجرع مرارتها، شوق الحرية للساكن ببلد محتل، أو السجين أو الأسير، شوق المشرد أو اللاجئ لسقف بيته، شوق المريض لصحته وعافيته، شوق اليتيم لحضن أمه أو أبيه أو كلاهما معًا.

أعظم الأشواق

أعظم الأشواق التي يصعب تحملها، شوق لشخص ضمه التراب فكان أحنّ عليه منّا، شخص عزيز علينا فارقناه للأبد، هو شوق لا يتحمله قلب محب، فهو أعظم حالات الاشتياق التي تحتاج لصبر كبير على الفراق وتحمل الاشتياق الذي يحطم الفؤاد ويلغي العقل أحيانًا، هو نفسه الشوق الذي يفقد الإنسان قدرته على تحمل المصيبة، فيتأذى نفسيًّا وجسديًّا و يمرض في بعض الأحيان، فعلينا أن نعامل الأشخاص الذين أحبونا برفق ولين، و أن لا نؤذي أو نجرح أحدًا منهم، فإن غاب عنا أحد هؤلاء الأشخاص للأبد فسوف نشتاق له بشدة، و لن نسامح أنفسنا على الإساءة له و ندخل في دوامة تأنيب الضمير.

إليك أيضًا

تاريخ النشر: السبت، 10 يوليو 2021

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Close

Adblock Detected

Please consider supporting us by disabling your ad blocker