اخبار

لنسمع نصائح السعداء والتعساء 

قرأت ذات مره أثناء بحثي عن بعض الاقتباسات الملهمة اقتباسًا استوقفني لمدة نوعًا ما طويلة “إن كُنت تُريد أن تعيش غنيًّا فلا تأخذ بنصيحة من يقود تويوتا” أو شيء من هذا القبيل ولا أتذكر حقيقةً إن كانت اقتباسًا من فيلم أو مُجرد كلماتٍ نطقها أحدهم بدون وعيٍ مِنه. وبالطبع كما هو حال الإنترنت دائمًا وأبدًا، هَجم بعض الأشخاص على الاقتباس قائلين بأنه من الحماقة أن تسمع وتتبع نصيحة شخص فقط لكونه غنيًّا فإن الغني لا يعني أنه سعيد والثراء ليس دليلًا على النجاح، وأن المظاهر ليست كُل شيء وما إلى ذلك.

أعتقد بأن هؤلاء الأشخاص لم ينتبهوا لبيت القصيد. ولربما أنا من قرأها بشكلٍ مُختلف، لا أظن بأن المغزى الحقيقي هو أن تستمع لنصائح الأثرياء فقط أو التقليل من سيارة تويوتا أو أي شيء من هذا القبيل حتى بل عليك أن تستمع لمن حقق ما تريد الوصول له. فإن كُنت تُريد أن تُصبح عازف بيانو ماهرًا لن تبحث عن النصيحة عند شخص يرقص الباليه، قد يكون صاحب التويوتا أكثر سعادةً ورضا عن حياته من صاحب الفراري إن كان هدفك أن تحظى بحياة اجتماعية وحياة بسيطة قد يكون صاحب التويوتا هو الشخص الناصح المناسب لك وإن كُنت تُفضل حياة صاحب الفراري إذًا تلقى منه بعض النصائح التي قد تُساعدك. لذلك ذُكر في بداية النصيحة “إن كُنت تُريد أن تعيش غنيًّا”.

ولكن في مجال الحياة تلقى النصيحة مهما كانت

كثيرًا ما نسمع بجملة “إذا ما نفعتك ما راح تضرك” وأعتقد بأن هذه الجملة يجب أن تُطبقها على جميع أنواع النصائح المُتعلقة بمهاراتنا الحياتية كالعلاقات والثقة بالنفس والاهتمام بالذات والآخرين أيضًا، فمثلًا إن كُنت تحلم بأن تعيش غنيًّا وثريًّا لا ضرر في أنك تتلقى النصيحة من رجل بسيط بلغ من العُمر الكثير يعيش في كُوخ صغير فعلى الأرجح ستتلقى بعضًا من الدروس منه لن تتعلمها في مجال عملك.

والعكس صحيح أيضًا، بالرغم من كثرة النصائح التي يُخبر فيها رواد الأعمال الشباب بأن العمل الجاد والسهر ليالي أوصلهم إلى ما هم عليه إلا أنهم كثيرًا ما يُعربون عن أسفهم عن كونهم لم يخلقوا بعض الذكريات اللطيفة مع أصدقائهم بسبب انشغالهم الدائم في محاولة تحقيق أحلامهم

وإن كانت نصيحة تعيس 

يهرب الكثير من الأشخاص من التعساء ونصائحهم بالرغم من أنني أَعتقد بأن التفكر في نصائحهم سيجعلنا نُدرك الكثير عن أنفسنا كبشر وعن سهولة الشعور بالندم لاحقًا، ولا أعني بالتعساء الأشخاص السلبيين وإنما أتحدث عمن يبدو عليهم الندم والتحسُّر على الماضي حين ينصحونك بشأن شيء ما، هم من أكثر الناس الذين يمكنهم أن ينقذوك من عدة دوامات كانوا ضحيةً لها دومًا.

ولكن احذر

النصائح قد تكون سلاحًا ذا حدين في بعض الأحيان وخصوصًا المُتعلقة بمستقبلك أو وظيفتك أو علاقاتك، ذكرت بأن سماع التعيسين قد يؤدي لنتيجة جيدة ولكن سماع السلبيين مُخيف حقًّا وقد لا يُمكنك أن تُفرق بين الاثنين أحيانًا. السلبيون غالبًا سوف ينصحونك بعدم الحراك والبقاء ساكنًا وقد يُحطمون بعضًا من أحلامك تحت غلاف “نصائح واقعية”، وعلى الأرجح هم حقًّا يؤمنون بهذه النصائح لذلك التفكُّر بأي نصيحة هو الذي سيؤدي إلى نتيجة جيدة تُرضيك، بإذن الله.

ختامًا..

ما أُريد إيصاله عبر هذا المقال هو حين تبحث عن النصائح ستتلقى الكثير وقد تكون بعضها مُتضادة وقد تكون بعضها متشابهة ولكن لا يوجد ما يُسمى بالنصيحة الخاطئة، حاول أن تتقبلها جميعها وأن تتفكر في كُل نصيحة سواء كانت نصيحة حياتية أو نصيحة في مجال ما.. لأني مُتأكدة قائل تلك النصيحة لم ينطق بها عبثًا.

النصائح التي نتلقاها من الآخرين هي نصائح بُنيت من خبرتهم وتجاربهم وقد تكون من مواقف بينت لهم الكثير، وأُؤمن بأن هذا السبب في أن الكثير من كِبار السِن يلقون بالنصائح على الآخرين هُنا وهُناك، لكُل ناصح تجربته الخاصة قد تكون تجربته التي نتجت من الندم وقد تكون تجربته التي نتجت من شيء حققه.. علينا سماعها كُلها.

إليك أيضًا

تاريخ النشر: الأحد، 25 يوليو 2021

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Close

Adblock Detected

Please consider supporting us by disabling your ad blocker