اخبار

هل سأنجح؟

إن السير في رحلة النجاح مُخيفٌ للغاية، أتعلمون ذلك يا أعزائي القراء؟ فهي رحلةٌ تملؤها العقبات والدوامات التي تبتلع الأحلام وأصحابها كذلك، لذلك لا ينجو منها الكثير، والكثير من المستسلمين يخرجون منها خاسرين. هل تعرف قصص هؤلاء الناجحين الذين عانوا في طفولتهم بين عائلة غير سوية إلى التشرد في الشوارع في منتصف شهر ديسمبر، ذلك الشتاء القارص الذي كاد أن يقتلهم بردًا؟

لطالما أحببت قراءة قِصص هؤلاء الأشخاص فهي حقًّا مُلهمة وتملؤها الإثارة، أليس من المُثير للاهتمام بأنه حين تمر بنا الأيام الصعبة والشديدة قد نُفاجئ أنفسنا بما نقدر عليه؟ وبالطبع الهدف من ذلك هو رغبةً في أن يتحسن حالنا ونخرج من تلك الأيام المُوحشة بأقل الخسائر الممكنة، حين نمر بأوقات نكاد نُفلس فيها نتفاجأ بكوننا قادرين على تَحسين ميزانيتنا عن طريق ورقة وقلم وسبب عدم اكتشافنا لهذا مُسبقًا هو أننا لم نملك السبب لأن نكتشفه ولكن حكمة الصعاب هي من أعطتنا الحل.

وكذلك عندما نمر بأوقات تكثر فيها صراعتنا مع عائلاتنا أو أصدقائنا، ستكتشف بأن الحل كان بأن تتحدث في كُلّ مرةٍ تشعر بأن أحدًا منهم قد جرحك لا أن تجعلها تتراكم حتى تنفجر يومًا وهناك من الأمثلة الكثير.

هذه هي الحياة وحِكمة الله أعزائي القُراء، نحن نُدفع للهاوية وحين نظُن بأننا سنسقط في أي لحظه نستكشف الحل والذي قد يتحول إلى عادة وإن للعادات سحرًا لا نعلمه، الأيام الصعبة هي الأيام التي تجعلنا نُدرك بأن لا وقت لنا لننتظر فيه المارد الأزرق ليظهر ويحقق لنا ما نُريد في الأيام الصعبة نُدرك بأننا نحن المارد الأزرق لأنفسنا.

لكل منا مارده

لكُلّ منا مارده الخاص وذلك المارد يسكن بداخلك على شكل قُدراتٍ وإمكانيات تجهلها كما هُو الحال في قصة علاء الدين والمصباح كان على علاء الدين أن يمسح على المصباح ليظهر المارد ولكن ذلك يحدث معنا بشكل مختلف، بدلًا من أن نمسح على أنفسنا لتظهر قدراتنا –لكون الحياة أكثر واقعية مع الأسف– نحن نقف في أيامٍ صعبة والأيام الصعبة المُتعبة المرهقة وكثيرة التفكير هي المسحة التي نحتاج لتظهر قدراتنا ونصنع التغيير في دواخلنا وأحيانًا في خارجنا أيضًا.

أتعلمون لما الناجحين لا يسقطون بسهولة؟ لأنهم مروا بالكثير من الأشياء المؤلمة والمخيفة في ذات الوقت مروا بأيامٍ جعلتهم يدركون بأن لهم إمكانيات أكبر من أن يقفوا مكتوفي الأيدي وينظروا لحياتهم تسقط وتهوى، بسبب هذه الأيام هم يدركون أهمية ألا تَقف عند الشيء الرتيب العادي ويدركونه حق إدراك. لقد عاشوا أيامًا وأدركوا من خلال هذه الأيام بأن البقاء ساكنًا لن يُجدي نفعًا.

كما أن القاع لم يكُن لطيفًا

حين تكون في قاع البئر النتن وتخرج منه بعد مدة من الزمن ستتفاجأ بروائح الأزهار العطيرة وروائح العطور التي أُخفيت من قبل قذارة رائحة البئر، ولذا حين يخرج الآخرين من قاع الفقر أو من أي قاع بئرٍ سقطوا فيه سيفعلون الكثير ويصنعون المستحيل لكيلا يعودوا لذلك القاع. أكان انتشال ذواتهم من تلك القيعان سهلًا؟ بالطبع لا، ولكن هل البقاء في القاع كان لطيفًا؟ بكل تأكيد لا. لذلك دائمًا ما يُحاولون ألا يقعوا بذات القاع فإن الوقعات في تلك القيعانِ مريرة حقًّا.

إن قُدراتك هي إمكانياتك وحين تعرفها جيدًا لن ترضى بشيء أقل من مستواها، لكوني أُحب قراءة صِعاب الآخرين وكيف تجاوزوها تَولد في عَقلي بأن المُتعبين والناس الصعبين هم من سينجحون في حياتهم. ولا أعتقد بأن هذا كان مغزى القصة، إن مغزاها كان “حتَى المُتعبون تمكنوا من النجاح” وليس المُتعبِين فقط.

والحياة مليئة بالأيام المُتعبة بالفعل، لكوني عُشت حياة عادية لا يعني بأني لن أنجح وإنما حتى أنا يمكنني النجاح. حقيقةً حين تحاول النجاح في أي مجالٍ كان ستمر بالكثير من الأيام المُتعبة والأيام التي قد تُحبطك لساعات ولربما لأيامٍ وشهور، لن يكون طريق أي نجاح طريقًا سهلًا ومليئًا بحقول الأزهار وإنما ستبقى لأيام في القاع حتى تصل لقدرة الخروج منه، لذلك لتكن تلك الحقول نتيجة أعمالك لا بدايتها.

إليك أيضًا

تاريخ النشر: الأحد، 25 يوليو 2021

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Close

Adblock Detected

Please consider supporting us by disabling your ad blocker