اخبار

٤ نصائح ذهبيّة للتغلب على مشكلة نسيان الكتب بعد قراءتها

هل لا زلت تعاني من مشكلة نسيان الكتب بعد قراءتها؟ وهل يزعجك التّفكير بأن ما قرأته ما كان إلا هباءً منثورًا فقط لأنك لا تتذكّر أغلبَ ما قرأته؟ إذًا فهذا المقال قد كُتب خصيصًا لك. 

تذكّر معي -عزيزي القارئ- عدد الكتب التي قرأتها خلال الستة أشهر الماضية، هل كانوا خمسة كتب؟ عشرة؟ عشرين؟ مائة؟ أيًّا كان عددها، ما مقدار ما تتذكره من تلك الكتب حاليًا؟ ما نسبة المعلومات التي حصّلها عقلك منها؟ على الأغلب أنت لا تتذكّر أكثرَ من ١٠٪ مما تحتويه تلك الكتب.

قد يعد النّسيان أمرًا طبيعيًّا إلى حدٍّ كبير؛ فما سُمي الإنسانُ إلا لنسيانه، ولكن هل يجب أن تكون هذه نهاية الطّريق؟ هل علينا أن نستسلم بهذه السّهولة بحجة أنًّ النسيانَ فطرةٌ فينا؟ هل نستمر بقراءة الكتب بنفس الطّريقة متمنين أن نتذكّر منها ولو القليل؟ أم الخيار الأسوأ وهو أن نتوّقف عن القراءة أصلًا؟ بالطّبع لا هذا ولا ذاك. ففي هذا المقال سنناقش أهم الحلول التي ستساعدك على الاستفادة مما تقرأه أفضل استفادة.

لماذا ننسى الكتب التي نقرأها؟

لا يمكن لنا أن نتجاهلَ حقيقة نسياننا لمعظم ما نقرأه، لدرجة أنك قد تتفاجأ بعد عدّة أعوامٍ من قراءتك لكتابٍ ما أنك لا تتذكّر عمّا كان يتحدث، وسبب ذلك بالطّبع هو عددٌ من العوامل التي غالبًا ما تتجمّع في القارئ فتجعل النسيان أمرًا لا بدّ منه.

منحنى النّسيان الرهيب

هل تعرف عالمَ النفس الألماني هيرمان ايبنجاوس؟ لقد كان أول من وضع ما يُعرف بمنحنى النّسيان، والذي يوّضح معدّل نسياننا لما نقرأه مع مرور الوقت، حيث وُجد أنك ستنسى أكثر من ٧٠٪ مما قرأته بعد مرور أسبوع واحدٍ فقط. وهذا يختلف -ولا شك- من شخصٍ لآخر، حسب قوّة الذّاكرة، والظّروف المحيطة، ونسبة التّركيز، وسوى ذلك الكثير من الأمور. ولكن السؤال الضّروري هنا: كيف يمكننا أن نقلل من هذه النّسبة الكبيرة؟ ستكون إجابة هذا السّؤال فيما يلي:

كيف يمكنكَ التغلب على مشكلة نسيان الكتب بعد قراءتها؟

والآن ننتقل إلى العنصر الأهم وهو كيف نتخلّص من مشكلة نسيان الكتب بعد قراءتها، أو لنقل السّؤال بطريقةٍ أدق وهي: كيف نستفيد من الكتب التي نقرأها أفضل استفادة؟

١. قيّد قراءتك بالكتابة

عليك بالتّدوين أثناء القراءة، وهذه هي أفضل وسيلةٍ تساعدك على عدم نسيان الكتب بعد قراءتها، جرّب أن يكون لديك مفكرةٌ خاصةٌ بالكتب التي تقرأها، ومع كلّ عشر صفحات -مثلًا- قم بتلخيص فكرتِها في نقاطٍ أساسيّة، وناقش الأفكار التي عرضها الكاتب بشكلٍ مختصر.

احتفظ بهذه المفكّرة معك دومًا أثناء القراءة، دوّن فيها الاقتباسات التي أعجبتك، الألفاظ الجديدة التي لا تعرف معناها، العبارات التي أعجبك تركيبها، وبعد سنين ستجد أن هذه المفكّرة صارت كنزًا بالنّسبة لك؛ ففيها خلاصةُ عشرات الكتب.

٢. ناقش كتابك مع صديق

إذا كان لديك صديقٌ محبٌ للقراءة، فدعني أخبرك أن لديك كنز ثمين، جرّب أن تتحدث مع صديقك عن كتابٍ قرأته، ناقِشا معًا أفكار ذلك الكتاب، وما الآراء التي اتفقتما فيها مع الكاتب، وما الذي لم يعجبكما في الكتاب.

بالطّبع إن لم يكن لديك ذلك الصّديق فيمكنك أن تتحدّث عن الكتاب أمامَ أحد أفراد أسرتك، أو مناقشته عبر إحدى صفحات التّواصل الاجتماعي المحبّة للقراءة، أو كتابةِ مراجعة له عبر صفحتك الشّخصيّة، هناك مئات الخيارات أمامك، هذه الطّريقة ستساعدك -بجانب تنمية مهارة التحليل النقدي لديك- على تقوية ذاكرتك، والاحتفاظ بأكبر قدرٍ من المعلومات التي قرأتها.

٣. بعد كلّ كتابين جديدين اقرأ كتابًا قديمًا

كانت تلك نصيحةُ شيخٍ لي، لم أكن أتوقّع عندها أن تكون بكلّ هذه الأهميّة، فقد كنت أتساءل حينها: لمَ أعيد قراءة كتابٍ قديم إذا كان بإمكاني قراءة كتابٍ جديد؟ ولكن بعد أن جرّبت تكرار قراءة الكتاب الأوّل، وجدت من الفائدة ما لم أكن لأتحصّل عليها إلا بتلك الطّريقة، انتبهت إلى أفكارٍ لم ألقِ لها بالًا في المرّة الأولى، وشدّتني معلومات لم تكن قد حفظت في ذاكرتي؛ وعندها آمنت بـ مقولة الأديب الرّائع عبّاس محمود العقّاد: أن تقرأ كتابًا جيّدًا ثلاث مرّات خيرٌ لك من أن تقرأ ثلاثة كتبٍ جديدة%0A&&url=https://ziid.net/?p=88355&via=ziidnet”>مقولة الأديب الرّائع عبّاس محمود العقّاد: أن تقرأ كتابًا جيّدًا ثلاث مرّات خيرٌ لك من أن تقرأ ثلاثة كتبٍ جديدة

٤. ارسم خريطة ذهنية للكتاب

هناك بعض الكتب التي قد لا يكون تلخيصها كافيًا؛ حيث إنها تحتوي على كثيرٍ من الفروع، والتي لن يكون تلخيصها مجديًا بقدرِ رسم خريطةٍ ذهنية لها! ويمكن رسم تلك الخرائط الذهنية في نفس المفكّرة الخاصة بالتّدوين، أو من خلال أحد البرامج المختصّة بإنشاء الخرائط maps ، فالأمرُ واسعٌ ومتاح للجميع.

لا تتوقّف

تذكّر دائمًا -عزيزي القارئ- أنّ القراءة ليست مجرّد هواية، بل هي ضرورةٌ وأساس، واحرص دومًا على أن تنتفع بوقتكِ أثناء القراءة أكبر انتفاع، ولن يتحقق ذلك من أوّل مرةٍ لك، بل حاول مرةً ثم مرة ثمّ أخرى، إياكَ والاستسلام لمعوّقات الطّريق، استعن بالله دومًا وانطلق.

وأذكر أنني قرأت يومًا عن أحد التلاميذِ الذي سأل شيخه قائلًا: قرأتُ الكتاب ولم يعلق شيء منه بذاكرتي، فمَدَّ له الشيخ تمرة وقال له: امضغها، ثم سأل تلميذه: هل كبرت الآن؟ فقالَ التلميذ: لا، قال: ولكن هذه التمرة تقسمت في جسدك فصارت لحمًا وعظمًا وعصبًا وجلدًا وشعرًا وظفرًا وخلايا. قد لا نلمس ما نجنيه من الكتب مباشرةً بعدَ قراءتها؛ ولكنها -ولا شك- قد فتحت لنا آفاقًا واسعة، وأمدّتنا بمعلومات جديدة، وأضافت فوق حياتِنا حيواتٍ، وأثرت حصيلتنا اللغوية بالألفاظ والعبارات.

إليك أيضًا

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Close

Adblock Detected

Please consider supporting us by disabling your ad blocker