اخبار

مفارقة قوة الإرادة، عندما يأتي الحديث الذاتي الواثق بنتائج عكسية

لطالما استخدمنا الحديث الذاتي لتحفيز أنفسنا: “سأتأمل كل يوم. سأبدأ بالذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية اعتبارًا من بداية الأسبوع. سأكمل دورة البرمجة التي استثمرت فيها”، يمنحنا ذلك تعزيزًا للثقة والقناعة بأننا سنحقق أهدافنا.

قد يبدو هذا الحديث الذاتي غير ضار، لكن تشير الأبحاث إلى أننا قد نستفيد من كوننا “أكثر تخمينًا” عند التفكير في أهدافنا. يبدو أن الأشخاص الذين يستخدمون حديث الاستفهام الذاتي (هل سأفعل كذا؟) يقدمون أداءً أفضل من أولئك الذين يستخدمون الحديث الذاتي التصريحي (سأفعل كذا). وهذا ما يُدعى مفارقة قوة الإرادة Willpower Paradox.

التعامل مع المستقبل كسؤال مفتوح

في عام 2010، أجرى عالم النفس إبراهيم سيناي (Ibrahim Senay) وفريقه في جامعة إلينوي دراسة، حيث طلبوا من المشاركين ممارسة لعبة جناس القلب-Anagrams: الجناس الذي يختلف لفظاه في ترتيب الحروف فقط. أراد الباحثون فهم العلاقة بين النية والدافع وتحقيق الهدف الفعلي. بعبارة أخرى: “كيف تشكل الطريقة التي تخاطب بها نفسك أفعالك المستقبلية؟ وهل طرح سؤال حول السلوك المحتمل يزيد من احتمالية حدوثه؟”

في التجربة الأولى، وجد الباحثون أن احتمالية الفوز باللعبة زادت عندما استعد المشاركون للمهمة عن طريق التشكيك بأنفسهم عما إذا كانوا سينجزونها بدلًا من التصريح بأنهم سيفعلون ذلك.
في التجارب التالية، أدى مجرد كتابة “هل سأفعلها؟” بدلاً من “سأفعلها” قبل إكمال المهمة إلى أداء أفضل. وخلص الباحثون إلى أن تغيير هيكل حديثنا الذاتي من مجرد تصريح إلى حديث استفهام يمكن أن يجعلنا أكثر تحفيزًا وأكثر احتمالية لتحقيق أهدافنا. إن طرح سؤال على أنفسنا يكون أكثر فاعلية من إعطاء أنفسنا أمرًا. الأمر الذي يبدو غريبًا، فإليك تفسيره.

إفساح المجال للدافع الداخلي

دون أن ندرك ذلك، فإن العديد من أهدافنا تنشأ من مصدر خارجي، سواء كان ذلك ضغطًا اجتماعيًّا، أو الرغبة في الحصول على ترقية في العمل، أو الخوف من إطلاق أحكام علينا. وفي حين يعمل الدافع الخارجي بشكل رائع على المدى القصير، فهو سيستمر فقط طالما أنك تعتبر المكافآت الخارجية مرضية. في المقابل، مع الدافع الداخلي، فإن سبب تصرفك داخلي، لديك الرغبة في تحقيق أهدافك لذاتها، وصحيح أن بناء الدافع الداخلي يستغرق وقتًا أطول، فإن له أيضًا تأثيرات إيجابية طويلة الأمد على الأداء.

عندما سُئل المشاركون في إحدى التجارب عن نيتهم ​​ممارسة الرياضة، أن الذين استخدموا عبارة “هل سأفعل؟” اتجهوا إلى إعطاء أسباب ذات دوافع داخلية (لأنني أشعر أنني أريد أن أتحمل المسؤولية عن صحتي)، في حين أن الذين استخدموا عبارة “سأفعل” مالوا إلى إعطاء أسباب ذات دوافع خارجية (لأنني سأشعر بالذنب أو الخجل من نفسي إذا لم أفعل).

هذه هي الآلية الكامنة وراء مفارقة قوة الإرادة. باستخدام حديث الاستفهام الذاتي (هل سأفعل؟)، فإنك تمنح نفسك مزيدًا من الوقت لبناء دافع داخلي. كما كتب إبراهيم سيناي وفريقه: “الأسئلة المطروحة ذاتيًّا حول السلوك المستقبلي قد تلهم الأفكار حول الأسباب المستقلة أو ذات الدوافع الجوهرية لمتابعة الهدف، مما يؤدي بالشخص إلى تكوين نوايا مماثلة وأداء السلوك في نهاية المطاف”.

من حيث الجوهر، من المرجح أن يكون الحديث الذاتي التصريحي (سأفعل) مرتبطًا بأهداف ذات دوافع خارجية. على سبيل المثال، دعاك أحد الأصدقاء للتوّ لحضور حفل زفاف، وفجأة تخبر نفسك أنك ستبدأ نظامًا غذائيًّا لتكون بالوزن المثالي بحلول موعد الزفاف، أو أن زميلك قد حصل للتوّ على ترقية وأخبرت نفسك أنك ستحصل على ترقية الربع المقبل كذلك.

من خلال التحول من الحديث الذاتي التصريحي إلى حديث الاستفهام الذاتي، ستفكر فيما إذا كنت تريد حقًّا بدء هذا النظام الغذائي، أو إذا كنت تريد حقًّا هذه الترقية. إذا كانت الإجابة بنعم وبدأت في العمل على تحقيق هذه الأهداف، فمن المرجح أن تنجح لأنك سيدفعك الدافع الداخلي.

في الختام

في المرة القادمة التي تريد فيها تحديد هدف جديد، كن متفتحًا واسأل نفسك: “هل سأفعل؟” قد يبدو الأمر غريبًا، إلا أن التعامل مع المستقبل كسؤال مفتوح سيزيد من حافزك الداخلي وبالتالي فرصك في تحقيق أهدافك.

اقرأ أيضًا:
المصادر: nesslabs.com

تاريخ النشر: السبت، 24 يوليو 2021

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Close

Adblock Detected

Please consider supporting us by disabling your ad blocker