اخبار

كيف تواجه ضغط العمل كمستقل  

في مقالتي السابقة، والتي كانت بعنوان: “كيف تواجه ضغوط العمل” وعدتكم أن أحدثكم عن العمل الحر وتحدياته؛ لذا دعوني أبدأ حديثي معكم كما عودتكم دائمًا بالكواليس، وأسرد لكم كيف دخلت عالم العمل الحر، وما الإستراتيجيات التي تعلمتها أثناء الرحلة.

بدأت العمل الحر بالصدفة منذ (6) سنوات أو أكثر تقريبًا، حينها طلبوا مني أن أقوم ببحث باللغة العربية، ولكني ترددت في البداية لأن أغلب أبحاثي بالجامعة كانت لا تتعدى العشرين صفحة إلا أني وافقت في النهاية ومع الوقت اعتدت على كتابة الأبحاث باللغة العربية والإنجليزية، ولاحقًا بدأت في ترجمة الكتب والرسائل البحثية، وكتابة المحتوى، وفجأة اكتشفت أني تحولت بالفعل لــ”Freelancer”.

ومع مرور الوقت لاحظت أني أعاني من عادة غريبة جدًا، ولا أعلم ما إذا كانت نقطة ضعف أو قوة في شخصيتي، وهي رغبتي في إنهاء المهمة بأكملها “دفعة واحدة” مهما تطلب مني من وقت أو جهد، ولنفترض مثلًا أن هناك مشروعًا ما والوقت المتفق عليه لنهاية المشروع هو (48) ساعة، في حين أن المشروع لن يستغرق سوى (5) ساعات عمل فقط، وذلك في حالة لو استبعدنا عامل الخبرة والمهارات من المعادلة؛ لهذا السبب لا أحب المشاريع التي تُرغم العامل الحر على تقسيم المهمة لأجزاء في حين أن باستطاعته إنهاءها بنفس الكفاءة في جلسة عمل واحدة، وذلك للأسباب التالية:

  1. تقسيم المهمة لعدة أجزاء قد يؤثر بالسلب على تسلسل الأفكار، ولنفترض أن المشروع عبارة عن كتابة قصة قصيرة وقتها لن نستطيع أن نكتب نصف القصة اليوم ونكمل النصف الآخر بعد يومين؛ لأنه ببساطة سيحدث خلل في تسلسل الأحداث والأفكار وفي تناغم القصة بشكل عام.
  2.  تقسيم المهمة قد يوقع المستقل في فخ التسويف؛ لأنه قد يعتقد خطأً أن جزءًا كبيرًا من المهمة قد اكتمل بالفعل لذا يلجأ للبدء في مشاريع أخرى باعتبار أن هناك وقتًا كافيًا قبل الموعد النهائي للمشروع القديم، وللأسف في النهاية سيصطدم بتضارب المواعيد مما سيؤثر بالسلب على المشروع غير المكتمل بعد.

ولكن هناك حالة استثنائية واحدة لتقسيم المشروع لمهمات صغيرة، وهي أن تكون كل مهمة عبارة عن مشروع منفرد بذاته؛ فمثلًا مشروع عن تأليف كتاب، وترجمته للغة الإنجليزية، هنا يجب أن نحدد عناوين الفصول وما الأفكار الرئيسية والفرعية لكل فصل، ثم مرحلة الكتابة، وبعدها المراجعة والتدقيق الإملائي والنحوي، وبعد الانتهاء من كل هذا نبدأ في المهمة الأخرى المتعلقة بالترجمة ثم مراحل التدقيق.. إلخ.

 كيفية مواجهة ضغوط العمل الحر

1- التخطيط

قبل أن تبدأ في الموافقة على أيّ مشروع جديد يجب أن تخطط جيدًا لحياتك في الأسابيع المقبلة يعني لا يجب أن ترتبط بمشروع طويل الأمد سيستغرق منك شهرًا أو أكثر في حين أن موعد زواجك اقترب؛ لأنك ببساطة لن تستطيع التركيز في المشروع، أنا على سبيل المثال ما زلت أتذكر الفترة التي سبقت زواج أختي كانت عذابًا سيزيفيًّا بمعني الكلمة؛ لهذا السبب يجب أن تتعامل مع عقبات الحياة بمرونة، إما أن تقوم بإدارة وقتك لإنهاء المشروع قبل الموعد المحدد لترك وقت كافٍ لحياتك الخاصة أو أن تقوم بتأجيله، وهذا هو الدرس الأول الذي تعلمته من العمل الحر وهو “المرونة”، لأن في النهاية حالتك النفسية والصحية لها تأثير كبير على كفاءة عملك.

2- إدارة الوقت

من المفاهيم الخاطئة والشائعة أن العمل الحر يمنح صاحبه راحة نفسية لأنه غير مرتبط بساعات دوام محددة، وأغلب البشر يعتقدون أن عملهم الخاص سيعطيهم امتيازات كثيرة منها أن يكون الإنسان سيد قراره وغير مرؤوس.. إلخ، والحقيقة أن كونك أنت رئيس نفسك هو أصعب شيء ممكن أن تواجهه على الإطلاق؛ لأنك ستتحمل العواقب إذا لم تستطع إدارة وقتك بشكل صحيح، كذلك ستقع فريسة للفشل إذا لم تستعد جيدًا للعقبات.

من وجهة نظري العمل الحر هو أقوى اختبار لقدرة البشر على التحمل والتعامل بمرونة مع الوقت، والالتزام تجاه المشروع سواء كان مشروعك الخاص أو مشروعًا ستقوم بتنفيذه للآخرين.

3- الإحسان

في طفولتي كنت أتحمل اللوم إذا أخطأ أخوتي؛ لأنهم كانوا يتهمونني بجرائمهم إذا كسروا شيئًا أو أفسدوا شيئًا، وحينها كنت أصمت ولا أدافع عن نفسي، ومن شدة شعوري بالظلم كنت أعبر عنه بنظرات عيوني المزدحمة بكلمات الغضب والحزن؛ لذا أصبح أبي يناديني منذ ذلك الحين بـ”ديب” لأن عيوني كانت مخيفة كالذئب، أعتقد أن كاظم الساهر كان يقصدني حين غنى أكرهها، والآن ستسألون ما علاقة تلك القصة بالعمل الحر؟ والإجابة هي كلمة “الندم”؛ لأن تلك التجربة جعلتني أتعامل مع كل البشر ومع الحياة وأنا أضع كلمة الندم نُصب عيني؛ لهذا أصبحت أكثر اهتمامًا بمشاعر الآخرين ودافعت أكثر عن حقوقي، واعترفت بأخطائي، ونظرت لدراستي وعملي وكأن العالم أجمع ينتظر نتائج عملي لكي يصبح أفضل.

لذا حاولت بقدر الإمكان أن أطبق كلمة الإحسان في حياتي وعملي، خاصة عملي الحر؛ لأن أفضل إرث يتركه البشر في الحياة هو عمر يمضي بصحف بيضاء، وعمل منتهٍ بإحسان.

إليك أيضًا

تاريخ النشر: السبت، 31 يوليو 2021

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Close

Adblock Detected

Please consider supporting us by disabling your ad blocker