اخبار

ماذا تفعل حين يُثقل العمل كاهلك؟ تخصص يومًا للحُزن!

هل شعرت يومًا بالتوتر أو الخوف من أخذ إجازة من العمل للاعتناء بصحتك النفسية؟ طرحت ماريسا كاباس “Marisa Kabas”، الكاتبة والاستراتيجية السياسية الأمريكية، سؤالًا مشابهًا مؤخرًا على تويتر، استوحته من سيمون بيلز “Simone Biles”، لاعبة الجمباز التي انسحبت من الأولمبياد هذا الأسبوع بغية حماية صحتها النفسية.

وقالت السيدة كاباس الأربعاء الماضي في مقابلة: “كان قرار الانسحاب صادمًا جدًّا للكثيرين، لأن العقلية السائدة تؤكد على أن تكون قويًّا، وتقاوم الألم”.

استقطبت التغريدة آلاف الردود، أكثرها من موظفين اعترفوا بعدم كشفهم للسبب الحقيقي وراء حاجتهم إلى إجازة عندما تقدموا بطلب لأخذها، أو شعروا بضرورة الكذب بشأنها لأنهم محرجون. في حين صرّح آخرون بأنهم لم يأخذوا يومًا للصحة النفسية على الإطلاق. بصفتها كاتبة مستقلة كتبت بغزارة عن مشاكلها الصحية، بما في ذلك القلق والاكتئاب، قالت السيدة كاباس إنها تستيقظ أحيانًا وتقرر، “لا يمكنني فعل ذلك اليوم”، ثم تأخذ إجازة، وهي رفاهية لم تحظَ بها عندما كانت موظفة.

حوالي 75% من الموظفين الأمريكيين حصلوا على إجازة مرضية مدفوعة الأجر خلال العام الماضي، لكن الدراسات الاستقصائية تشير إلى أنه من غير المرجح أن يستخدم هؤلاء الموظفون إجازاتهم المرضية لأسباب تتعلق بالصحة النفسية أو يخشون التعرض للعقاب إن فعلوا ذلك. إذا كنت من بين المترددين، يقول الخبراء أن الوقت قد حان للبدء في التفكير في كيفية حماية صحتك النفسية وتحديد أولوياتها، خاصة وأن ملايين الموظفين الذين عملوا عن بُعد أثناء الوباء بدأوا العودة إلى مكاتبهم.

تقول ناتالي سي داتيلو “Natalie C. Dattilo”، أخصائية علم نفس الصحة السريرية في مستشفى بريجهام والنساء في بوسطن ومدربة الطب النفسي في كلية الطب بجامعة هارفارد: “لن تشعر بالذنب حيال أخذ إجازة عندما تكون مريضًا. فيجب ألا تشعر به حيال أخذ بعض الوقت عندما تكون حزينًا. جسمك يحتاج للراحة، وكذلك دماغك يحتاج استراحة”.

كيف تعرف أنك بحاجة إلى يومٍ للحزن؟

لا يوجد تعريف رسمي لـيوم الحزن، المعروف أيضًا باسم يوم الصحة النفسية. لكن يمكننا القول إنه إجازة تُقتطع من الإجازات المرضية (أو الإجازات المدفوعة) لمساعدة الموظفين الذين لا يشعرون أنهم على ما يُرام، مما يوفر فرصة لاستعادة نشاطهم؛ افعل شيئًا ذا مغزى؛ أو ببساطة خذ استراحة من الضغوطات اليومية.

“يوم الحزن” مجرد حل مؤقت، وليس المقصود منه معالجة مشاكل أعمق، ولكن في بعض الأحيان يمكن أن يحدث بعض الوقت تقضيه بعيدًا عن العمل فرقًا كبيرًا. قد لا تحدد شركتك أنه يمكن استخدام أيام المرض لهذا الغرض، ولكن “الصحة النفسية هي صحة في النهاية”، كما تقول شرودر ستريبلينج “Schroeder Stribling”، الرئيس والمدير التنفيذي لمجموعة Mental Health America. “الاثنان لا انفصام بينهما”.

تقول (ستريبلينج): إن العلامات التي تشير إلى أنك بحاجة إلى قضاء بعض الوقت بعيدًا عن العمل قد لا تكون واضحة بالضرورة. تشمل المؤشرات التغييرات في مزاجك أو إنتاجيتك أو قدرتك على التركيز. قد تلاحظ أيضًا أنك أقل صبرًا وأكثر انفعالًا من المعتاد، أو أنك تواجه مشكلة في النوم. قد يكون لديك أيضًا أعراض جسدية. على سبيل المثال، إذا شعرت بالصداع، فهذه علامة على التوتر، وتحتاج لمعالجة ذلك من خلال يوم لصحتك النفسية.

كيف تطلب يومًا لصحتك النفسية؟

ستحدد ثقافة مكان عملك وعلاقتك بمديرك مدى الانفتاح الذي تختاره بشأن سبب حصولك على إجازة. يجب ألا تشعر أنك مضطر للإفشاء بأكثر من اللازم. تقول د. داتيلو:  “أعتقد أحيانًا أننا نفرط في المشاركة عندما نشعر بالقلق أو ربما نشعر بالسوء قليلاً بشأن الاضطرار إلى أخذ إجازة”.

ينصح الخبراء أن تكتفي -في معظم الحالات- بقول إنك بحاجة إلى إجازة مرضية، دون تقديم أي تفاصيل أخرى ويقول أندرو كولر “Andrew Kuller”، اختصاصي علم النفس السريري في مستشفى ماكلين في بلمونت بولاية ماساتشوستس: “أعتقد أن النصيحة الآمنة هي ألا تكون صريحًا. إذ لا يقدر الجميع الصحة العقلية، ما لم تكن علاقتك قوية بمديرك المباشر، ستشكل صراحتك مخاطرة”.

وحتى بفرض أنك تعمل في شركة يمكنك فيها قول الحقيقة دون خوف من التعرض للعقاب. فلا تزال غير ملزم بالكشف عن سبب رغبتك في قضاء يوم مرض. ومع ذلك، إذا كنت ترغب في المشاركة (أو كنت مهتمًا بالحد من وصمة العار المتعلقة بالصحة النفسية)، فيمكنك الاتصال بمديرك لتقول “أعتقد أنني سأستفيد حقًا من قضاء يوم لمجرد إعادة شحن طاقتي”.

ينصح د. آدم جرانت “Adam Grant”، عالم النفس التنظيمي في كلية وارتون لإدارة الأعمال بجامعة بنسلفانيا باستخدام كلمة (الإرهاق) فيقول: “أعتقد أنه من الأسهل إجراء محادثة حول الإرهاق أكثر من الشعور بالحزن أو الاكتئاب أو القلق، لذلك سلّط الضوء على سبب كون هذا مفيدًا للمنظمة، أكثر من كونه مفيدًا لك فحسب”، ويعقّب الدكتور جرانت، صاحب كتاب “فكر مرة أخرى: قوة معرفة ما لا تعرفه – Think Again: The Power of Knowing What You Don’t Kno”، أن بمقدورك مناقشة مخاوف مثل عدم الالتزام بالمواعيد النهائية أو الأخطاء التي قد تتفاقم بسبب الإرهاق، ثم عرض هذه المشكلات على مديرك، الذي سيكون متحمسًا لإيجاد حل.

ماذا تفعل خلال “يوم الحزن”؟

عند تحديد كيفية استخدام يوم الصحة النفسية، تبرز أهمية التفكير في سبب وصولك إلى هذه النقطة في المقام الأول. هل علاقاتك الشخصية بحاجة إلى الاهتمام؟ هل أنت منهك من عبء العمل ومستميت للانفصال عن كل شيء؟ هل مررت بأسبوع مرهق بشكل خاص وتريد قضاء بعض الوقت في تخفيف الضغط؟ ربما يكون مزيجًا من عدة أشياء.

سيساعدك التفكير في الأمر مسبقًا على استخدام يومك بأكثر الطرق إفادة ممكنة. بينما قد يستفيد شخص ما من التدليك أو يوم من التدليل، قد يرغب شخص آخر في الرسم أو الحديقة. سيجد الآخرون أكبر فائدة في إعادة التواصل مع الأصدقاء أو أفراد الأسرة. قد يوفر اليوم أيضًا فرصة لإعادة التفكير في أنشطتك اليومية: هل تمنحك المتعة أو المعنى؟

بعد ذلك، فكر في طرق للاعتناء بنفسك بشكل منتظم، مثل التأمل أو اليوجا أو طهو وجبة صحية. ضع خطة لفعل المزيد من هذه الأشياء في المستقبل.

يقول الخبراء: مهما فعلت، لا تقضِ يومك في تفقد صندوق بريد العمل أو الشعور بالذنب. “الاعتناء بالذات ليس فعلًا أنانيًّا”، يقول الدكتور جرانت: “الأشخاص الذين يتسمون بنكران الذات إلى حد التضحية بالنفس ينتهي بهم الأمر بالاحتراق الوظيفي”؛ لذا بدلاً من التفكير، “يجب أن أكون في العمل الآن”، حاول إعادة صياغة تفكيرك بطريقة أكثر إيجابية، كما تقول د. داتيلو. على سبيل المثال حاول أن تقول: “سيكون من الرائع أن أكون في العمل الآن، لكن اليوم هو يوم أحتاج فيه للاعتناء بنفسي، وهذا ما سأفعله “.

لأننا مهتمون بصحتك النفسية، كتبنا لك هذه المقالات:

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Close

Adblock Detected

Please consider supporting us by disabling your ad blocker