اخبار

كيف تتعلم إستراتيجيات الحياة من الأشياء البسيطة حولك  

أجمل اكتشاف قد يصل إليه الإنسان على مر العصور هو قدرته على اكتشاف ذاته وكيف يتأقلم مع البشر دون أن يفقد إنسانيته مهما حدث، وهذا ما أريد أن أحدثكم عنه في سلسلة الحضارة الشعورية، هل تتذكرون هذا المصطلح؟ هذا هو العلم الذي حدثتكم عنه في مقالة سابقة وكنت أتمنى أن يضيفه البشر لباقي العلوم الإنسانية؛ لأنهم مع الأسف استنزفوا مشاعرهم الإنسانية وسط زحمة الحياة ومصاعبها، وفي تلك السلسلة سأتحدث معكم عن الحياة بمفهوم إنساني، وأول موضوع سأحدثكم عنه هو قاعدة نستخدمها كثيرًا في الصحافة، وهي: Keep it Simple & Short.

تخيلوا لو تعاملنا مع الحياة ببساطة ماذا سيحدث حينها؟ دعونا نجيب عن هذا بالعودة للماضي -قبل أن تحتل التكنولوجيا عالمنا- حينها كانت الحياة بسيطة لدرجة أن أغلب أمراض عصرنا هذا لم تكن موجودة أصلًا، أتذكر أيام طفولتي كان اليوم طويل جدًّا ومليئًا بالنشاطات الممتعة، كنا وقتها لدينا قدرة غريبة على الموازنة بين حياتنا الأسرية والعائلية وبين عملنا ودراستنا، ولكن الآن أصبح من النادر أن تجتمع العائلة بأكملها كل يوم، والسبب يكمن في غياب الشخص الحكيم الذي تغذى على عادات الزمن الجميل، والآن دعونا نبدأ في برمجة أنفسنا على التعلم من الأشياء البسيطة، وهدفي اليوم هو أن أشجعكم على النظر للأمور من وجهة نظر مختلفة وعدم التعامل مع أيّ شيء وكأنه من المسلمات، والآن سأخبركم كيف تعلمت إستراتجيات النجاح من الألعاب.

أولًا: الكوتشينة (Spider Solitaire)

لعبة الكوتشينة عبارة عن تجميع الأوراق بشكل تسلسلي لحين الانتهاء من الأوراق المخفية تحت ورق اللعبة الظاهر بالإضافة إلي الأوراق الأخرى التي يتم توزيعها والموجودة على الأرض، وكالعادة كنت أستكشف الورق المخفي قبل أن ألجأ إلى ورق الأرض، ولكن تلك المرة لم أستطع اتباع تلك الإستراتيجية واضطررت إلى توزيع كل أوراق الأرض وفجأة شعرت أن اللعبة انتهت وأني خسرت خسارة مروعة، ولكني لم أستسلم وبدأت في تجميع الورق وبالفعل أنهيت اللعبة بدرجات أعلى من درجاتي بالإستراتيجية السابقة، وبعد ذلك بدأت في تسجيل درجاتي بعد الانتهاء من كل دور في اللعبة واكتشفت أن أرقامي في الدور الثاني والثالث تراجعت في حين أن الدور الرابع كان قريبًا جدًّا من أرقامي في الدور الأول، وهنا تعلمت إستراتيجيات جديدة للنجاح وهي كالتالي:

  • أولًا: وجود أوراق اللعبة كلها أمامك سيزيد من قدرتك على النجاح؛ لأن الاختيارات المتعددة ستمنحك الأفضلية.
  • ثانيًا: لا تستسلم أبدًا حتى ولو كان الطريق معتمًا ولا يبشر بالخير.
  • ثالثًا: لا تقل أبدًا “Game over”؛ لأنه أحيانًا علامات الفشل قد تكون أكبر دليل على أنك تسير في الطريق الصحيح.
  • رابعًا: الناجحون يعرفون أن حياتهم ستمر بإخفاقات وفشل، ولكن الفرق الوحيد بينهم وبين الآخرين هو قدرتهم على الصمود والوقوف مجددًا، هؤلاء ينظرون للهزيمة باعتبارها بداية جديدة.

ثانيًا: أحجية الصور المقطوعة (Puzzles)

من أهم الإستراتيجيات التي تعلمتها من تلك اللعبة أن معرفة كل جوانب المشكلة سيساعدك على الوصول للحلول في أسرع وقت، ولهذا اعتدت على تجميع إطار الصورة أولًا؛ لأن التفاصيل الصغيرة لن تظهر بدون هذا الإطار. وتعلمت أيضًا ألا أحكم على الاحتمالات إلا بعد التأكد من استحالة صحتها؛ لأن في إحدى الصور كانت هناك قطعة صغيرة أمامي ورفضتها لأن لونها كان مختلفًا عن لون الصورة، ولكن في النهاية كانت هي القطعة المنشودة؛ لذا أخبرت نفسي أن التجربة هي أفضل سبيل لاستكشاف طرق النجاح.

ثالثًا: السودوكو (Soduko)

طبعًا أغلبكم يعلم أن علاقتي بالأرقام بالضبط كعلاقتي بكوكب زحل، وتلك مفارقة غريبة لأني حصلت على الدرجة النهائية في مادة الإحصاء في المرحلة الثانوية وعلى درجة امتياز في الاقتصاد في الجامعة، ولمعرفة هل أعاني من شيزوفرينيا مع الأرقام أم لا قررت أن أتحدى نفسي وأبدأ في تسجيل عدد دقائق انتهائي من السودوكو، واكتشفت أنها ليست لعبة عادية على الإطلاق لأنها علمتني (3) دروس هامة جدًّا في الحياة:

1. كيف تتعامل مع الاحتمالات

لعبة السودوكو لا تجعلك فقط تفكر في الاحتمالات الصحيحة لأن الاحتمالات الخاطئة أيضًا ستساعدك على الوصول لهدفك يكفي فقط أن تستبعد كل ما هو خاطئ لتجد أمامك الإجابة الصحيحة.

2. لا تشكك في نفسك أبدًا

في لعبة السودوكو لا تشكك في قراراتك أبدًا خاصة لو أنهيت هدفك بنسبة (90%)؛ لأن التشكيك في نفسك الآن سيجعلك تفقد مجهودك بأكمله في حين أن خطأك الوحيد قد يكون في حركتك الأخيرة أو قبل الأخيرة؛ لذا لا تهدم كل ما بنيته في حياتك إذا واجهتك عقبة أو تحدٍّ ما عليك فقط أن تفكر في تغيير آخر خطوتين في خطتك وسيعود كل شيء لمساره الصحيح.

3. لا تجازف بحماقة

في يوم قررت أن أوزع الأرقام بقليل من المجازفة غير المحسوبة وغير المدعومة بالمنطق، وكانت النتيجة أني أفسدت الأمر برمته، وهنا تعلمت أن المخاطرة مطلوبة في الحياة ولكن إذا كانت المخاطرة تعتمد فقط على الحظّ فلا تعتمد كثيرًا على حظك لأنك بذلك ستكون كمن ألقى بنفسه من فوق برج القاهرة.

رابعًا: الضَّوْمَنَةُ (Domino)

منذ أسبوع قررت أن ألعب دومينو مع الكمبيوتر، وفجأة لم أجد أمامي سوى سحب ورق من الأرض، وبالفعل سحبت كل الورق على الأرض وتركت 4 ورقات فقط، وقتها أخبرت نفسي أني سأخسر خسارة مروعة من الدور الأول، ولكن وجود كل أوراق اللعبة بحوزتي وضعني في موقف المسيطر على اللعبة، وبالفعل ربحت الدور، وربحت اللعبة بنتيجة(105- 17)، وهنا تعلمت درسًا مهمًّا جدًّا، وهو أن الحياة قد تصيبك بخيبة أمل كبيرة في حين أنها تخبئ لك قدَرًا رائعًا لن تكتشفه إلا لو كافحت للنهاية، وبالنسبة لي أنا اقتنعت تمامًا أن التجربة ومحاولة تبديل الأمور لصالحي سيقودوني لنصرٍ محقق أو هزيمة بشرف.

في الختام

تذكروا تلك الجمل الهامة:

  • ارسم إطارًا للمشكلة أولًا قبل حلها.
  • لا ترفض الاحتمالات، ولا تستسلم، ويكفيك شرف التجربة والمحاولة.
  • استبعد الاحتمالات الخطأ، ولا تفكر في الصحيحة فحسب لأن الاحتمالات الخاطئة ستمنحك الحلول الصحيحة.
  • لا تقلب الطاولة إذا أخفقت فقط عدل أخر خطوتين.
  • خسارتك لا تعني بالضرورة أن طريق النجاح اختفى.
  • لا تجازف باندفاع؛ لأن خطوة واحدة خطأ ستكلفك الكثير.
  • ولا تنسوا أن الحياة عبارة عن إخفاقات وفشل ولكن إذا لم ننهض سريعًا بعد كل فشل فلن نستطيع أن نحظى بفرصة أخرى للنجاح.

وأيضًا يجب أن نعلم أن طريق النجاح غير متوقع؛ لأنه قد يأتيك وسط كل الاحتمالات المحفوفة بالفشل والمخاطر؛ لذا يجب عليك أن تصمد ولا تتراجع، وتكمل طريقك للنهاية حتى ولو كانت كل الاحتمالات ضدك ولا تبشر بالنجاح؛ لأني لو استسلمت حينما أصبحت الشاشة أمامي مليئة بالأوراق غير المرتبة وأغلقت اللعبة، وبدأت لعبة جديدة وقتها كنت سأخسر أول نجاح حقيقي، ورقم قياسي جديد حققته في اللعبة.

واعلموا أن الحياة هي لعبة كبيرة، وأحيانًا ستُخبرنا أن كل شيء انتهى وأن كل الأبواب أغلقت، ولكن في الحقيقة هي تتعاون سرًّا مع القدر وتستعد لمنحنا حياة أفضل مما كنا نتمنى.

إليك أيضًا

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Close

Adblock Detected

Please consider supporting us by disabling your ad blocker