اخبار

رحلتي للسلام الداخلي.. لماذا حاولت أن أعالج جروح نفسي؟

الحياة رحلة كبيرة داخلها رحلات أصغر فأصغر نسير فيها لنكون أفضل، الرحلة تكون في أبسط الأمر ولو تغير فكرة محددة تُصَّعب الحياة ولو أن تغير الأفكار رحلة ليست يسيرة لأن فيها عقبات، ومن أهم الرحلات الكبيرة التي يمكن أن تكون من أهم الرحلات التي يمكن أن يخوضها شخص هي رحلة للسلام الداخلي، ولأنني قررت أن أبذل كل ما في وسعي لأعيش أفضل تجربة في الحياة وأريد كل من حولي أن ينعموا بمتعة تلك الرحلة لذلك أستكمل معكم اليوم تفاصيل هامة من رحلتي للسلام الداخلي.

لماذا رحلة السلام الداخلي

الذي يميز هذه الرحلة أن كل خطوة تتقدمها تشعر بالراحة بعدها وليست كالأهداف البعيدة، في رحلة السلام الداخلي كل فكرة تغيرها صداها يكون محسوسًا، ولأنها رحلة فلها عدتها أولا الحقيبة وهي التمسك بأن التعليم والانفتاح على الأفكار الجديدة لن ينتهي. لذا احتجت لتعويد نفسي على الشجاعة لمواجهة كل ما سأمر به، إنها رحلة تستحق بذل كل الطاقة، في تلك الرحلة عرفت أن لدى مشروع اسمه صحتي الصحة النفسية والعقلية أساس سعادتي لذلك هي رحلة مستمرة مدى الحياة، من ضمن الخطوات التي سرت فيها لسلامي الداخلي التالي.

حماية حدودي النفسية

في رحلتي للسلام الداخلي تعلمت أن كلمة لا بوضوح هي أفضل ما يمنحه الشخص لنفسه، يحميها من الضغط وتكليفها ما لا تقدر عليه، كنت أظن أن كلمة لا تقلل من قبول الغير لي، لكن عرفت أنها كذبة تشكلت من الطفولة فكلمة لا كانت تزعج الوالدين، ولكن عندما نكبر الرفض يعرّف من حولنا حدود شخصيتنا وما نحب وما نكره وما نقدر عليه وما لا يمكننا فعله.

ببساطة كلمة “لا” حق من حقوق نفسنا علينا، أن أقول “لا” لطريقة الكلام التي تزعجني، أن أقول “لا” لعلاقة لا تعطيني قدري، أن أقول “لا” لطلب لا يمكنني تلبيته لا بدلًا من محاولة الكذب، وبعده علمت أن من لا يحترم رفضي تلك مشكلته في تقبل الرفض وليس عليّ سوى أن أقول “لا” بلطف.

مراقبة أفكاري

في رحلة وعيي علمت أن أفكاري تتحكم في مدى سعادتي فقررت أن أحيط نفسي بكل ما هو إيجابي قدر المستطاع، ولأن السيطرة على تنقية الأفكار التي تستقر برأسي ليس سهلًا، قررت أن أسهل المهمة وأن أتجنب سماع الأخبار السيئة التي لا يد لي في تغيرها وإن علمت صدفة خبرًا مؤلمًا كأخبار الحروب أدعو الله لهم ولا أخوض في التفاصيل.

ومراقبة الأفكار تحتاج للتعلم عن الحديث الإيجابي مع النفس فبدأت في تطبيقه بالكتابة يوميًّا قدر المستطاع الأمر، ومع الوقت وصلت إلى أني أصطاد الأفكار السلبية التي أسمعها وأرد عليها في رأسي بوضوح كي لا تستقر كما هي، كما قررت فلترة لكل محتوى السوشيال ميديا الذي أتابعه والأصدقاء السلبيين ألغي متابعتهم، كي لا تصادفني شكواهم المستمرة والنقد والتنمر الذي يسيطر على محتواهم.

كل فكرة أجدها مسيطرة وتتحكم في تفكيري أحاول أتأمل مصدرها وكنت كثيرًا ما أجد أن مصدرها الفكر الجماعي المتوارث الذي يكون غير مناسب لحياتي اليوم أو ديني مثل أفكار العنصرية والتنمر.

التصالح مع الماضي

رأيت ألّا سلام داخلي إذا سرت في حياتي أحمل أثقال الماضي فوق ظهري، من صدمات وخيبات ومشكلات نتجت من الطفولة، الأمر ليس فكرة بل خطوات ومزيجًا من الوعي الناتج عن الإيمان بقضاء الله وأن كل حدث يحدث لحكمة، وبين متابعة الأخصائيين النفسيين والمدربين الشخصيين (اللايف كوتش) وحضور الندوات والقراءة عن الموضوع في كتب التشافي الذاتي والتصالح مع الطفل الداخلي

الاستمرار في التعلم

قد يتساءل البعض وما علاقة التعلم بالسلام الداخلي والإجابة ببساطة كل الوعي الذي يوجهنا في الحياة تعلمناه واكتسبناه من محيطنا، ولتغير حياتنا للأفضل تحتاج للتعلم عن كل ما يجعلك أفضل نسخة منك، والتعليم عن طريق كل مصادر التعلم التي تفتح المدارك.

فاستعنت بالكتب في الوعي النفسي والذاتي والتشافي وكتب علم النفس الإيجابي ومدرب تطوير المهارات ليضمن لي البيئة التعلم الإيجابية الداعمة (مجتمع المعرفة التطبيقية) والذي تم اختياره بتوفيق من الله، ومن رحلتي في التعلم التي هدفها الوصول لأفضل تجربة في الحياة تعلمت التالي:

  • تعلمت العطاء للآخرين ابتغاء مرضاة لله بلا مقابل.
  • تعلمت أخطاء التفكير التي تضلل تفكيري كالتعميم والتهويل وأحاول مجاهدتها.
  • تعلمت التفكير بعقلية الحل ولا أتوقف عند المشكلة وأشكو بل أتوجه للبحث عن حلول، أعرف أن الأمر لا يصب كل مرة وقد تغلبني مشاعر الخوف وأقف أشكو ولكن بالتدريب الأمر يتحسن.
  • تعلمت الخلوة والتأمل في الدروس المستفادة بكل ما أمر به للتخلص من عقلية الضحية.
  • تعلمت أن أختار الحروب التي أخوضها ولا زلت أجاهد نفسي كي لا أنزلق في نقاشات ومشكلات تهدر طاقتي النفسية.
  • تعلمت التوقف عن لوم الآخرين والبحث عن حلول والمصارحة بكل ما يزعجني ولا أراكم داخلي للحفاظ على صفاء العلاقات بالطبع مع التماس الأعذار والتغافل عن التوافه.
  • تعلمت أهمية الوعي الذاتي ومعرفة نفسي لأصل للسلام الداخلي وأن أعيش حاضري بخلق واقع أفضل نتيجة معرفة نفسي وتهذيبها.
  • تعلمت منع التركيز في حياة الآخرين والتركيز على حياتي.
  • تعلمت مواجهة الآخرين بما يضايقني لمنع الغيبة والنميمة.
  • اكتساب العقلية الرمادية بمعنى أن الأمور لا يجب أن تكون مثالية وكذلك الأشخاص.
  • تعلمت عقلية الوفرة أن الخير في الكون يسعني ويسع الآخرين، فنجاح غيري لا ينتقص مني شيئًا بل يعطيني أملًا في نجاحي.
  • تعلمت التماس الأعذار للآخرين، ولكن ليس في أذيتي فحدودي النفسية تحميني، وأنه يمكنني قول (أنا أقدر مشكلاتك ولكن التصرف هذا لا يناسبني).
  • تعلمت ما لا أدركه كله لا أتركه بل أتحرك في حياتي وفق المتاح كي أنفتح على الحياة والتجارب.
  • تعلمت ضرورة التعلم عن سنن الكون وأتقبلها كسنة التغيير التي كانت تخيفيني ولكن مع تطور الوعي أصبحت أقبل تغير الآخرين فلا الكره يدوم ولا المحبة.
  • تعلمت أن كل شخص يمر بحياتي جاء ليعلمني شيئًا ولو كان بائعًا مررت به في طريقي.
  • تعلمت أن الصحة النفسية أساس لصحتي الجسدية لذا فهي من أولوياتي.
  • تعلمت أن أبحث عن مسؤولياتي وأدرب عضلة المسؤولية حتى أنضج ولا تكون المسؤوليات عبئًا نفسيًّا.
  • تعلمت أن زيارة الطبيب النفسي ليست رفاهية ولا تحتاج أن ينتظر الشخص أن يزوره فقط في حالات الانهيار، بل إن الأخصائي والطبيب النفسي له دور في تحسين جودة الحياة ووضع حدود للتفكير بكثرة ويعلم الشخص كيف يحسن التفكير والتفاعل مع ضغوطه ومهارات مهمة للعيش في سلام نفسي.

وفي النهاية…رحلة السلام الداخلي مستمرة وبها تفاصيل كثيرة ربما لم أدركها حتى الآن كانت بتوفق الله، كل شخص منا له رحلته الخاص ودرجة وعي مختلفة ومهما اختلفنا فالاستعانة بالله والدعاء والتعلم ومجاهدة النفس رفقاء الرحلة.

إليك أيضًا

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Close

Adblock Detected

Please consider supporting us by disabling your ad blocker