اخبار

الشائعات سلاح ناعم

لا يكاد أن يمر يوم إلا وحدثٌ ما يجتاح القنوات ووسائل التواصل الاجتماعي، أحيانًا يكون صحيحًا وفي الكثير من الأحايين يكون مجتزأ من الحقيقة وملوث بالكذب؛ وذلك لغرض تمرير شيء معين على أفراد المجتمع، أو لكسب تعاطف الرأي العام المؤثر. هناك العديد من أساليب خداع الناس، وأخطرها هي الشائعة سواء على الصعيد المحلي أو على الصعيد الدولي. ولا أبالغ إذا قلت إنها فيروس فتَّاك، ما إن يدخل جسد المجتمع وينخر فيه لا يتركه حتى يلفظ أنفاسه الأخيرة.

فالشائعة هي ظاهرة سيكولوجية ذات دلالة ومعنى ودوافع خاصة وراء ظهورها وانتشارها بين الناس. وقد ساهمت التكنولوجيا في تسهيل انتشارها ووصولها لأكبر عدد ممكن من الناس.

فما الشائعة؟

هي تلك الأقوال والأحاديث التي يتناولها الناس دون التأكد من صحتها أو التحقق منها. ويتناقلونها همسًا في الدول ذات الأنظمة المستبدة، وعلانية في الدول الديمقراطية إلى أن يعرفها الجميع. وتتنوع أهداف الشائعة، فقد تكون لإثارة البلبلة والانفلات والتأثير السلبي على الرأي العام لرفض أو قبول قضية ما، أو لطمس وإخفاء حقيقة شيء، وقد تكون للتقليل من هيبة العدو، أو لتفتيت الروح المعنوية.

والشائعات ليست على درجة واحدة من حيث سرعة الانتشار والتأثير، ويعتبر العامل الأساسي لنجاحها والوصول إلى النتائج المطلوبة، هو اختيار الوسط والتوقيت المناسبَيْن لبَثّها.

أنواع الشائعات

  •  الشائعة الزاحفة

تنشأ ببطء ويتداولها الناس بنوع من الحذر وهذا النوع ينتشر في الدول المستبدة.

  • العنيفة

وتعتبر أخطر الأنواع وتكثر في وقت الأزمات والحروب مُستغلة حالة الخوف والفزع لدى الناس، باعتبار أن الناس في وقت الخوف يتقبلون ويتوهمون أيّ شيء حتى لو كان غير دقيق.

  •  شائعات الخوف واليأس

وهذا النوع يستخدمه العدو لضرب الجبهة الداخلية ونشر الروح الانهزامية.

  • الغاطسة

وهذا النوع يظهر ويزول كلما ظهر سبب خروجها الأول، فمثلًا خلال أزمة كورونا ظهرت الكثير من الشائعات كالإحصائيات المزيفة والتي ستنتهي بانتهاء جائحة كورونا، ولكن ستظهر إحصائيات أخرى بمجرد ظهور سلالة جديدة أو فيروس من نوع آخر.

  • شائعات الكراهية وشائعات الأمل والأماني “الوردية”

يظل هذان النوعان أكثر استخدامًا، لأن بيئتهما متوفرة بشكل مستمر. وهما دائما يترافقان مع حالات الترشح والانتخابات، حيث يتفنن كل طرف بتشويه الطرف الآخر وزيادة كُره الناس له، حتى لو كلفه الأمر بالتنقيب في حياته الماضية، وملفاته القديمة. ويتميز مروجو هذا النوع بتوزيع صكوك بالوعود الوهمية الوردية بحياةٍ أفضل، لتحقق الإشاعات أهدافها المرجوة، وتتبخر كل تلك الوعود بمجرد وصول المرشح للكرسي.

قواعد محاربة الشائعات

توجد العديد من القواعد لمحاربة الإشاعات أهمها القضاء عليها بعرض معلومات دقيقة صحيحة، من خلال إعلام صادق مهني يدمر كل الأكاذيب وينهي حالة الغموض. ونشر الإشاعات المضادة تعتبر من أنجع القواعد التي تستخدم في محاربة الإشاعات المعادية، ويكون نشرها عن طريق لجان خاصة تدرس الشائعة وتحللها، أو عن طريق برامج متلفزة لنشر الوعي بين الناس.

وإذا أردنا تحصين مجتمعنا وتقليل من تأثير الإشاعات عليه، يجب من نشر المعلومات الصحيحة الواضحة من غير ضبابية، وإشغال الشعب في أمور مفيدة كتوفير فرص عمل للشباب، وإقامة النوادي، واحتوائهم وذلك لتقليل وقت الفراغ الذي يعتبر مغذي أساسي للشائعات.

وتعليم أبنائنا الأسلوب القرآني العظيم في مقاومة الشائعات، وذلك عن طريق تعليمهم مبدأ ردّ الشائعة عن طريق السكوت عنها وتوقفها عندنا مع حسن النية، هذه القاعدة العظيمة التي أرساها القرآن الكريم عندما نزلت الآية (لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِين) فحادثة الإفك تعتبر مثالًا قَيّمًا على الإشاعات وكيفية التعامل معها.

فتجاهل الشائعة يُساهم بشكل كبير في موتها، وخاصة تلك الإشاعات التي تهدف لتشويه الأشخاص، قال تعالى: (وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَا يَكُونُ لَنَا أَن نَتَكَلَّم بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ)

وفي الختام يجب على الإنسان أن يضع الله بين عينيه ويُعمل ضميره قبل أن يلوك أيّ خبر دون التأكد من صحته حتى لا يصبح وسيلة مجانية مستخدمة لنشر الخبث والكذب.

إليك أيضًا

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Close

Adblock Detected

Please consider supporting us by disabling your ad blocker