اخبار

3 أسئلة لمساعدة فريقك على حل المشكلات

عندما يواجه العاملون معي مشكلة محيرة، فإنهم كثيرًا ما يطلبون التوجيه. هنا، لا يسعني إلا أن أشعر ببعض الإطراء. من الواضح أنهم في حيرة من أمرهم، ويتوقعون أنني أمتلك الحلّ السحري. بديهيًا أجلس، وأفرك ذقني، ثم أسرد قصة رائعة أو اثنتين، لأخبرهم -في النهاية- بما يجب عليهم فعله.

رغم أن هذا الأسلوب مُرضٍ بشكل لا يصدق، إلا أنه نادرًا ما ينجح.

أولاً، ربما لا أحلّ المشكلة الحقيقية. فأنا لا أملك رؤية الموجودين في الواجهة، لذلك ينتهي بي المطاف بالاعتماد على تاريخي الخاص، معتقدًا أنه لأحداث مشابهة.
ثانيًا، على الرغم من ارتياح الفريق للحل، لكنهم -على الأرجح- لن يلتزموا تمامًا بإنجاحه. فهو ليس فكرتهم، بعد كل شيء، وإذا لم يؤتِ ثماره، فمن السهل إلقاء اللوم على المدير بالقول: “كنا نعلم أن الأمر لن ينجح منذ البداية”.

عندما يحلّ الفشل، يبدأ توجيه التُهم. فنصيحتي جيدة، وأنا مقتنع بذلك، لذا لا بد أن المشكلة كانت في تطبيقهم لها. “في المرة القادمة سأكون أكثر تحديدًا للتأكد من أنهم لن يعبثوا مرة أخرى”.

وسرعان ما نكون في حلقة مدمرّة من الإدارة التفصيلية Micromanagement اللامتناهية. أريدهم أن ينجحوا، لكن أظنهم غير قادرين على فعل ذلك بأنفسهم. وعلى غرار الأب مفرط الحرص (Helicopter parent)، أتدخل لأؤدي المهام التي يجب أن ينجزوها بأنفسهم، مما يقوض ثقة الفريق بنفسه ويحطم فرصتهم في تطوير المهارات التي سيحتاجون إليها كقادة في المستقبل.

لهذا النهج تاريخ طويل

دأب (فريدريك وينسلو تايلور – Frederick Winslow Taylor)، أحد المستشارين الإداريين الأوائل وصاحب الأفكار المؤثرة على نطاق واسع، على تعليم المديرين التنفيذيين الإشراف الصارم على الموظفين، محذرًا من أن العمال، في تقديره، يحاولون عمدًا أداء ما لا يزيد عن ثلث إلى نصف المطلوب منهم (مع تظاهرهم بالانشغال قدر الإمكان).
وأكد أنه يجب على المديرين التفكير وإخبار الآخرين بما يجب عليهم فعله، لأن العمال ليسوا أذكياء بما يكفي لإدارة أنفسهم. في كتابه الصادر عام 1911 بعنوان “مبادئ الإدارة العلمية – The Principles of Scientific Management“، كتب تايلور أن العامل الذي يؤدي مهامًا روتينية “يجب أن يكون غبيًّا جدًّا وسلس الانقياد لدرجة أنه يشبه الثور في تركيبته العقلية”.

هذه الأفكار خاطئة تمامًا

ما يقرب من 33% من سكان الولايات المتحدة -25 عامًا فما فوق- حاصلون على درجة البكالوريوس على الأقل. أصبحت الأجيال الشابة على دراية بالبيانات ولديها معرفة بالتكنولوجيا. و30% من القوة العاملة في الولايات المتحدة هي جزء من شريحة المبدعين، وهي المجموعة الأسرع نموًا في الاقتصادات المتقدمة، والتي وجد البحث أنها أقل تحفزًا بالمال على حساب الدوافع المتأصلة مثل القدرة على صنع القرارات.

ليس مستغربًا أن نهج تايلور قد تنحى -في السنوات الأخيرة- لفهم مختلف للقيادة. في أول مقابلة له بعد أن أصبح الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، قال “ساتيا ناديلا -Satya Nadella” لصحيفة نيويورك تايمز: “ربما يكون أول ما يتعين على القادة فعله هو تعزيز ثقة مرؤوسيهم”.

بعد ثلاث سنوات، في كتابه Hit Refresh، أكد هذا بقوة أكبر: “أدركت أن وظيفتي الأساسية هي تنسيق ثقافتنا بحيث يمكن لمائة ألف عقل ملهِم -موظفو مايكروسوفت- تشكيل مستقبلنا بشكل أفضل”. نظرًا لأنني درست وتعلمت المزيد حول طرق العمل المرنة، فقد خلصت إلى أنه بدلًا من تقديم حلولٍ لزملائي في الفريق الذين يواجهون تحديًّا، سيعمّ الخير الجميع بطرحي 3 أسئلة.

1.  “ماذا تقترح”؟

ربما يؤدي طرح هذا السؤال لإزعاج زملائك للحظة، ولكن بمجرد تبدُّد المفاجأة، سيتعلمون دخول أيّ مناقشة بفرضية. وإذا لم يمتلكوا مقترحًا جاهزًا، فسيكون الحلّ بعصف ذهني لبعض الوقت، ولكن في النهاية سأنهي الاجتماع وأطلب منهم العودة عندما يكون لديهم مُقترح. ولن أتركهم يغادرون قبل أن أقول:

“أنا أثق بك. أنت أقرب إلى الوضع مني، وستعرف آلية التكيف مع تطوره”.

أعتقد أن 75% من الأفكار الأكثر عملية وفعالية تأتي من العاملين الأقرب من العملاء والمشاريع. تتفهم هذه المجموعة إحباطات العملاء وحقائق التشغيل وفرص التكنولوجيا والمشاكل الأخرى أفضل بكثير من الساكنين في الأبراج العاجية.

2. “كيف يمكننا تجربة ذلك؟”

لنفترض أن أحدهم قدّم مقترحًا رائعًا. ويبدو أن لدينا شيئًا يبدو مثيرًا، والآن، كيف نختبره؟ يتيح نهج الاختبار أولاً للقائد السماح بتطبيق فكرة الفريق بتكلفة ومخاطر منخفضة نسبيًّا. حتى لو كنت متشككًا في الطريقة، بدلًا من شنّ معركة أو الانخراط في جدال بيزنطي، أدفع الفريق لإنشاء نموذج أولي ومعرفة ما إذا كان سينجح. وأحيانًا أتفاجأ.

تعلمت من علماء السلوك مثل (دانيال كانيمان- Daniel Kahneman) و(دان أريلي-Dan Ariely) استخدام تجارب العالم الواقعي الإبداعية لاكتشاف ما يفعله العملاء حقًّا بدلًا من الاعتماد على الحسابات المنطقية لما يجب عليهم فعله. أنظمة الشركات ليست بسيطة كساعة يمكنك تفكيكها وإصلاحها وإعادة تجميعها، بل هي معقدة. الأفكار التي تبدو صحيحة لا تجدي نفعًا دائمًا كما هو متوقع في العالم الحقيقي. يقدم الاختبار مفاجآت مفيدة، ومع الممارسة المتعمدة، نتحسن في ذلك.

3. “ماذا تحتاج مني؟”

أنصح كل فريق: فكر في العقبات التي ستواجهها، ثم أخبرني بما يمكنني فعله لمساعدتك في معالجتها. هل تحتاج إلى موارد؟ مال؟ بيئة اختبار؟ التواصل مع أصحاب مهارات معينة في الفريق؟
هذا يضع الجزء الصحيح من العبء على عاتقي ويؤكد على أنني أعمل لتسهيل وتسريع عمل الفريق بدلًا من التدقيق وعرقلة جهوده. عندما لا يُسمح للأشخاص الذين لديهم أفكار جيدة بالمساهمة، فإنهم ينسحبون لدواخلهم. تظهر الاستطلاعات أن 15% فقط من الموظفين على مستوى العالم يشعرون بأنهم جزء من شركتهم.

وجد البروفيسور عمار بهادي من مدرسة فليتشر في جامعة تافتس أن أكثر من 70% من الشركات الناشئة الناجحة يُطلقها أشخاص تفتقت أذهانهم عن فكرتها أثناء وجودهم في عمل سابق. بدلًا من إيجاد طريقة لتسخير هذه الأفكار الجيدة، ينتهي الأمر بالشركات إلى دفع الملايين لشراء الشركة الناشئة لاحقًا. وجدت الأبحاث التي أجرتها شركتي (Bain&Company)، أن الشركات التي تطلق العنان للوقت والموهبة والطاقة لدى الأفراد تطور موظفين أكثر تفاعلًا وأكثر إنتاجية بنسبة 40%.

في الختام

من خلال إنشاء بيئة عمل تشجع الموظفين على الابتكار وممارسة شغفهم الإبداعي، يمكن للقادة تحسين نتائج شركاتهم على المدى القريب والمساهمة في إعادة التفكير الضرورية في العقد بين صاحب العمل والموظف. يمكنهم المساعدة في جعل الوظائف السيئة جيدة، ويبدأ الأمر بثلاثة أسئلة بسيطة.

اقرأ أيضًا

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Close

Adblock Detected

Please consider supporting us by disabling your ad blocker