اخبار

غياب الأب جسديًّا أو عاطفيًّا و تأثير ذلك على حياة الأبناء

ما الذي يحتاجه الطفل من والده؟ وجوده؟ حبه غير المشروط؟ اهتمامه العميق والثابت؟

فكما أننا غالبًا ما نضع الكثير من آمالنا وأحلامنا على أزواجنا، فإننا غالبًا ما نسلّط الكثير من ذلك على أطفالنا أيضًا، نحن لا نرى الأطفال كما هم، نراهم كما نتمنى أن يكونوا، ما يحتاجه الأطفال هو أن يُنظر إليهم بحب وأن نتقبّل حقيقتهم.

ما عقدة غياب الأب؟

هي الخلل النفسي والعلائقي والجسدي الذي يحدث للأشخاص الذين نشئوا مع أب غائب عاطفيًّا أو جسديًّا، فراغًا دائمًا في الروح.

كيف يؤثر ذلك على شعورنا تجاه أنفسنا؟

كيف يؤثر على تقديرنا لذواتنا؟ في ثقافتنا، لا نأخذ بعين الاعتبار العلاقة بين عُقَدنا كبالغين وما حدث في الطفولة. على سبيل المثال، لا يذهب معظم الناس للتفكير في، “أنا أعاني من زيادة الوزن لأنني لم يكن لدي الحب الذي كنت أحتاجه عندما كنت أكبر”. نعتقد فقط أن لدينا مشكلة في النظام الغذائي.

عموما أُعطِيَ الآباء عن طريق الخطأ دورًا ثانويًّا في الأسرة وتربية الأطفال. عادة ما يقوم دورهم في الأبوة على تقديم الدعم المالي، وهذه الطريقة في رؤية الآباء يجب أن تتغير. يجب أن نضع في الاعتبار أنه في بعض الأحيان لا يكون الآباء في الصورة، ليس لأنهم لا يريدون أن يكونوا كذلك، ولكن لأن عوامل أخرى تمنعهم من أن يكونوا جزءًا من حياة أطفالهم. على سبيل المثال، قد لا تكون لديهم علاقة صحية مع زوجاتهم، أو يسافرون كثيرًا للعمل.

يجب على الأمهات والمجتمع إعطاء الآباء دورًا أكبر في تربية أبنائهم، من شأنه أن يعزز أهمية دور الأب ويحمّله مسؤولية أطفاله. من المهم أن يبدأ الأب في رؤية نفسه كأساسي في حياة أبنائه.

كيف يكون الأب حاضرًا غائبًا؟

  • مدمن العمل

إنه موجود لكنه ليس هناك حقًّا. يعمل عادة لمدة تصل إلى 12 ساعة في اليوم ويقضي بضع دقائق فقط مع أطفاله، يودعهم في الصباح، يغادر أطفاله إلى المدرسة. يعود إلى المنزل من العمل عندها يكون أطفاله نائمين بالفعل ولا يمكنه حتى اللعب أو التحدث معهم. هذا النوع من الغياب شائع جدًّا في الوقت الحاضر. تؤدي الرغبات المادية والحاجة إلى التطوير المهني إلى تعريض الأسرة وارتباطها بأطفالها للخطر، التوازن هو المفتاح، حاول على الأقل تعويض غيابك بحضور افتراضي، اتصل بهم، راسلهم، كن نشطًا على وسائل التواصل الاجتماعي مع عائلتك. ستسمح لك هذه الأساليب جميعًا بالتفاعل معهم، خلال الأمسيات وعطلات نهاية الأسبوع، حاول قطع الاتصال بالعمل وخصص 100٪ من انتباهك لأطفالك.

  • عدم التعاطف

الأب البارد عاطفيًّا، لديه القليل من الارتباط مع أطفاله والأشخاص من حوله. يحافظ على علاقات سطحية تفتقر إلى العمق، هذا النوع من الآباء بشكل عام، ليس حول أطفاله لأنه لا يريد أن يكون كذلك. الأبوة غير مألوفة لديه ومليئة بالتنازلات، لا يأخذ الآخرين بعين الاعتبار، كنوع من الأنانية لا يضع نفسه مكان الآخرين، هذا النوع من الأشخاص يفرّ من مسؤولية كونه أبًا ويحافظ على روابط عاطفية ضعيفة مع أطفاله، ليترك كل الثقل والعبء على الأم.

  • عدم النضج العاطفي

هذه الخاصية مرتبطة بنقص التعاطف، وهذا سبب آخر لتغيّب الأب وعدم حماسه لمسؤولية الأبوة. الأشخاص غير الناضجين عاطفيًّا يجدون صعوبة في الارتباط، إنهم يخافون من الالتزامات ويخلقون علاقات سامة، يمكن أن يكون عدم النضج العاطفي نتيجة لصدمة في الطفولة أو المراهقة، يمكن أن يكون يكرر الدور الذي لعبه والده معه كطفل، يتضمن النضج العاطفي أن تكون سعيدًا وآمنًا وأن تكون لديك علاقات صحية ومتوازنة، الناس الذين يفتقرون إلى النضج العاطفي يخشون النمو.

  • اللامسؤولية

هذا هو الأب الذي لا يهتم بنمو طفله، إنه ليس هناك من أجل طفله عندما يحتاجه أو عندما يحتفل بإنجاز ما، هو فقط دائم الغياب، هذا هو الرجل الذي يقرر تجاهل حقيقة أنه أب، أو حتى يتساءل عما إذا كان أبًا، يحاول الهروب من مسؤولية تربية الطفل.

  • الأنانية

الأب الأناني ينسى أطفاله، ويضع خطط الحياة دون التفكير فيهم، يعطي الأولوية لأشياء أخرى فوق عائلته، مثل الخروج مع الأصدقاء أو مشاريع العمل.

تأثير غياب الأب على حياة الأبناء كأطفال ثم كراشدين:

“يمكن للنشأة بدون أب أن تغيّر بنية الدماغ بشكل دائم”. بين سبنسر، daily mail

  • أكثر عرضة أن يكونوا عدوانيين.
  • من المحتمل أن يصابوا بالاكتئاب أكثر.
  • احتمالية تدني احترام الذات (low self esteem)

أكثر عرضة أن يكونوا عدوانيين

تظهر الدراسات النفسية أن الأطفال الذين يكبرون بدون آباء هم أكثر عرضة لأن يكونوا عدوانيين وسريعي الغضب. تشعر بقدر كبير من الغضب ليس فقط الغضب الصاخب، ولكن الغضب الهادئ أيضًا. بالنسبة لي شخصيًّا، فإن الغضب الهادئ هو أكثر ألمًا وتقلبًا. الغضب الصامت ليس له طريقة للتنفيس عنه، إنه يتراكم مثل وحش ينمو وينضج معك، تقضي كل حياتك في كبت نفسك لأنك تعلم أنه ليس من المقبول أن تكون غاضبًا ظاهريًّا، الغضب يجعلك تفكر وتتصرف بغباء، نريد جميعًا التفكير أو الاعتقاد بأننا نسيطر تمامًا على أفعالنا وأهدافنا، لكن هل نحن حقًّا نستطيع؟

من المحتمل أن يصابوا بالاكتئاب أكثر

المراهقون اللذين يكبرون بدون أب هم أكثر عرضة للاضطراب العاطفي، تصاب بنوبات اكتئاب تتغلغل في كل جانب من جوانب حياتك، يتضخم انطواءك مع الإحساس بأنك وحيد في هذا العالم، وأنه لا يمكن لأحد أن يفهم ما تشعر به، لكن لا بد أن تجمعك الصدف بأصدقاء أو شخص قريب ينتشر من هذه الحالة، شخصيًّا أعزو هذا إلى الدعم المستمر من أمي وجهودها دائمًا لمساعدتي على استعادة التوازن في حياتي.

احتمالية تدني تقدير الذات (low self esteem)

يمكن أن تؤدي الآثار النفسية للنمو بدون أب إلى مشاكل تقدير الذات، إذ على مدار حياتك، تجري محادثات قليلة جدَّا مع والدك، فتصبح انطوائيًا، ولا تنفتح على الآخرين، لا يمكنك أن تكون نفسك مع أصدقائك أو أي شخص في دائرتك الاجتماعية، تشعر دائمًا أنك متضرر أو غير مرغوب فيه، لذلك المفتاح هو أن تكون أكثر وعيًا بذاتك وتقاتل شياطينك وجهًا لوجه.

كيف يؤثر الآباء الغائبون على علاقاتنا كبالغين؟

إنه سؤال طرحه “دايموند” معالج الأسرة والزواج. “دايموند” هو ناجٍ من فترة يسميها جرح الأب، وهي غياب جسدي أو عاطفي لوالده، في كتابه، “أبي البعيد”، يشارك “دايموند” تجاربه الشخصية كابن لأب غائب. بعد طلاقه مرتين وعمله في المقابل لسنتين كمعالج للأسرة والزواج، ربط “دياموند” بين جرح الأب والخلل المتواجد في علاقاته، يقول: “ربما لو شُفِيت من الماضي، سأقوم في الواقع بمعالجة علاقتي الحالية”.

يمكن أن ينبع الخوف والقلق الشديد من صدمة الأب الغائب، يقول “دياموند”: إن جرح الأب يمكن أن يصبح مشكلة تتعلق بأجيال، يمكن أن يؤثر أيضًا على كل شيء في حياتنا، يعتقد “دياموند” أن مفتاح كسر حلقة الأذى وسوء الفهم والخسارة هو إدراك ما ينتمي إلى الحاضر وما ينتمي إلى الماضي، عندما نفتح أنفسنا لتحقيق السلام مع ماضينا المجروح، نحن قادرون على شفاء علاقاتنا الحالية ويمكننا خلق حب حقيقي ودائم مع شركاء حياتنا، ما جرحنا في الماضي يمنحنا أحيانًا فرصة للنمو في المستقبل.

ماذا يحدث إذا لم يلتئم جرح الأب؟

هناك فئتان من المشاعر: هناك مشاعر المسافة ومشاعر الغضب، حيث ينتهي بنا المطاف بدفع شريك حياتنا بعيدًا، أو نصبح غير آمنين وشديدي التعلق به، نريد اهتمامًا إضافيًّا من شريكنا، لكن هذا الشخص لا يمكنه أبدًا أن يمنحنا ما يكفي، يمكن لشريكنا أن يشعر أنه بغض النظر عن الحب الذي يمنحه لنا، فهذا لا يكفي أبدًا، الأمر كله قائم على انعدام الأمان، التعلق غير الآمن الذي حدث في الماضي والذي أدّى إلى جميع مشاكل العلاقة تقريبًا التي نواجهها كبالغين، تقريبًا كل المعارك، وسوء الفهم يأتي من قضايا لم يتم معالجتها من الماضي، بمجرد أن نعرف ذلك، يمكننا أن نصبح أكثر تفهمًا ونقدم قدرًا أقل من اللوم لأنفسنا أو أحبائنا ونهتم أكثر بالشفاء من عُقدنا المتراكمة. عندما تكون قادرًا على القيام بذلك، ستتمكن من الدخول إلى المرحلة الرابعة من الحب، والتي يسميها “دياموند” Real Lasting Love، إنه حب واقعي حقيقي، أنت مع شخص حقيقي، إنه ليس مثاليًّا وأنت لست كذلك.

كيف تتعامل مع تأثير غياب الأب على شخصيتك وعلاقاتك؟

  • تحديد نماذج يحتذى بها وبرامج إرشاد في مجتمع يظهر الأخلاق الجيدة والطموح للتأثير على الأطفال الذين نشئوا مع أب غائب بطريقة إيجابية.
  • الاعتراف بغضبك ومشاعرك المجروحة، ليس من الجيد أبدًا أن تغضب بهدوء بينما تضع واجهة السعيد المطمئن للعالم، كن صادقًا مع نفسك، انقل مشاعرك من القلب بدلًا من مجرد التعبير عنها، المفتاح هو أن تسمح لنفسك بفرصة النمو.
  • التسامح، مسامحة أي شخص سبب لنا الأذى يتطلب الكثير من العزيمة، لكن القيام بذلك يغلق الجروح القديمة ويصلح الخلل النفسي الذي نحمله.

أهمية حضور الأب في سنوات الطفل الأولى ودور ذلك في بناء علاقة قوية وصحية مع أطفاله:

إذا كان والدك غائبًا خلال سنواتك الأولى، فمن المحتمل جدًّا ألا يكوّن لكما علاقة وثيقة، قد تربطكما علاقة جيدة ولكنك لا تراه أبدًا كشخصية أبوية، هذا أمر طبيعي تمامًا ومتوقع لأنه لم يكن موجودًا خلال تلك السنوات الأولى الحاسمة عندما كنت ضعيفًا ومعتمدًا بشكل لا كلّي على الأبوين. لم يتواجد كشخص يمكن الوثوق به والاعتماد عليه عندما احتجته لتوفير الأمان، وذلك الارتباط الدافئ والمحب لم يتشكل في تلك السنوات الأولى. شخصيًّا رؤية الآباء ينقلون بناتهن من المدرسة وإليها، يتحدثون معهن ويعانقونهن على الرغم من أنه كان شيئًا جميلًا أن أراه، فإنه جعلني حزينة إذ لم أجرب أي شيء مثل هذا مع والدي.

إذا كنت طفلاً لديك أب غائب ولكنك قريب جدًّا من جدك أو عمك أو صديقك المقرب، فهل سيساعدك هذا؟ هذا يساعد بالتأكيد، لكنه لا يعوض غياب الأب، لا يمكنك تجنب حقيقة أنه لا يزال هناك حسرة عميقة عما فاتك، من المفيد أن تحصل على دعم آخر، لكن لا يزال عليك القيام ببعض أعمال الشفاء للتعامل مع فقدان والدك.

متلازمة الابنة بلا أب، Fatherless Daughter Syndrome:

يقدم الآباء لبناتهن مثالًا ذكوريًّا، إنهم يعلمون بناتهن الاحترام والحدود ويساعدون في جعل البنات يشعرن بالراحة مع الرجال الآخرين، لذلك إذا لم تكبر مع مثال مناسب، فستكون لديها بصيرة أقل وستكون أكثر ميلًا للبحث عن رجل يكرر الفراغ والفتور الذي سببه والدها. “كيتلين مارفاسو”، مستشارة معالجة حزن في أوكلاند، كاليفورنيا، تناولت موضوع غياب الأب عن حياة ابنته وسمّته بمتلازمة الابنة بلا أب Fatherless Daughter Syndrome.

ما متلازمة الابنة بلا أب؟

متلازمة “الابنة بلا أب” هو اضطراب عاطفي ينبع من مشاكل الثقة وانعدام تقدير الذات مما يؤدي إلى دورة من القرارات المختلة المتكررة في العلاقات مع الرجال. يمكن أن تستمر طوال حياة المرأة إذا لم يتم الاعتراف بالأعراض ومعالجتها.

بنات الآباء الغائبين أكثر عرضة للاكتئاب

ليس من المستغرب أن الفتيات اللائي نشأن مع آباء غائبين عاطفيًّا أو جسديًّا هم أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب كبالغين، لأنهن يخشين الهجر والرفض، هؤلاء النساء غالبًا ما يعزلن أنفسهن عاطفيًّا، يتجنبن العلاقات الرومانسية الصحية لأنهن لا يشعرن بالاستحقاق ويخشين التعرض للأذى، لكنهن قد يقفزن إلى علاقات غير صحية تؤدي في النهاية إلى الحسرة والندم. في أي من السيناريوهين، تكون النساء في خطر عاطفي وكثيرًا ما يصبن بالاكتئاب، إذا لم يتعاملن مع سبب حزنهن قد لا يتمكن أبدًا من تطوير علاقات صحية مع الرجال.

ما الآثار العاطفية لغياب الأب عن ابنته؟

بالمقارنة مع أولئك الذين لديهم علاقات أبوية صحية، فإن ابنة الأب الغائب تشعر بسعادة أقل ومستويات أقل من الطمأنينة، ومستويات أعلى من الإحباط، والغضب، ومشاكل التعلق والخوف من التخلي عنها.

الفتيات اللواتي كبرن مع غياب الأب نشأن مع أم مكافحة تعاني من الإرهاق، لأنها تتحمل جميع مسؤوليات الأبوة والأمومة بنفسها (باستثناء المالية) فتشعر الفتاة بالوحدة وغالبًا ما تتجاهل عواطفها وتكتم مشاعرها، كشخص بالغ، يمكن أن يؤدي ذلك إلى ضغوط نفسية وجسدية، بمجرد أن فهمت هذا، تمكنت من الحصول على صحة أفضل من خلال احتضان مشاعري، كتابتها، التحدث عنها واستخدامها للشفاء.

إليك أيضًا

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Close

Adblock Detected

Please consider supporting us by disabling your ad blocker