اخبار

5 إستراتيجيات لإجادة مهارة الإقناع  

مقالة اليوم ستكون كوميدية؛ لذا استعدوا من البداية لذلك، ولكن أولًا دعوني أخبركم أن مهارة الإقناع اكتسبتها بالممارسة، ولم أعرف عنها شيئًا من الكتب أو الدورات التدريبية وغيرهم، وكان سبب إجادتي لمهارة الإقناع هو والدي، ولاحقًا والدتي، لاحظوا أن الإقناع يزداد صعوبة إذا كنت تسعى لإقناع شخص أكبر منك في العمر أو السلطة أو أقوى منك في النفوذ، ولكن أنا استطعت التعامل مع أولئك بذكاء، ولكني دائمًا أفشل في إقناع الأطفال، وأستسلم لمطالبهم سريعًا يمكن لأنهم أذكى مني ويعرفون جيدًا كيف يستغلون مشاعري تجاههم.

والآن تتساءلون عن المواقف الكوميدية التي حدثتكم عنها … أول موقف هو إقناع والدتي بالسماح لي بارتداء الحجاب في الجامعة، وقتها أقنعتها أن الحجاب سيجلب لي النجاح والتفوق، ولكن لو ذهبت بدون حجاب للجامعة فسأصبح متمردة وسأهتم بمظهري أكثر من اهتمامي بالمحاضرات، طبعًا كل تلك الأسباب كانت أسبابًا مُلفقة لإخافتها فحسب، ولكن مع أبي كان الوضع مختلفًا لأن أساليب علم النفس العكسي لا تسري معه.

لذا كان يجب أن أتبع معه أساليب أخرى وهي أساليب الوقائع والأرقام بما أنه محاسب؛ لذا كنت ابدأ بالأمور الإيجابية والأرباح وأحاول طمأنته أن الخسائر لن تكون فادحة؛ فعندما كنت أرغب في متابعة عمل ما بدون عائد مادي كنت أخبره أني أرغب في هذا العمل كنوع من الهواية، وأن هذا العمل قد يؤتي ثماره في المستقبل القريب، وكنت أدخل له من باب الدين، وأُذكِره أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا، وهكذا حتى يقتنع.. هل تلاحظون الآن الإستراتيجيات المختلفة التي أتبعتها مع أمي وأبي على حِدا؟؟

وأخيرًا طرق إقناعي لرئيس مجلس الإدارة في شركتي في فترة عملي بمجال التسويق، طبعًا كل الطرق التي استخدمتها مع أبي وأمي لا تصلح لإقناع مديري، ولكن الطريقة الأكثر فاعلية تندرج تحت عنوان “مصلحة الشركة، وولاء العملاء”؛ فمثلًا لو أردت طرح فكرة جديدة يجب أن أخبرهم أولًا أن تلك الفكرة ستقوم بحل المشاكل الآتية، وستساعد على تحقيق الإنجازات التالية، وهكذا.

وطبعًا عندما تتحدث عن الحلول بعد طرح المشاكل؛ فحصولك على انتباههم أمر مُسلم به، وفي أيِّ لحظة سيخبرونك أن اقتراحاتك ستنفذ على الفور، أعلم أنكم الآن تشعرون أن “هبة” أخرى هي من تكتب لكم تلك الكلمات، تلك التي تحولت فجأة لشخصية ماكرة وخادعة، ولكن لا تتهموني على الفور؛ لأن أساليبي لم تؤذِ أيّ شخصٍ قط، وهذا هو بيت القصيد أن تقنع الآخرين بتنفيذ ما تريد دون أن تؤثر بالسلب على حياة الآخرين.

وهنا دعوني أحدثكم عن إستراتيجيات الإقناع التي استخدمتها مع أكثر الأشخاص صرامة في حياتي:

1- تعرّف على شخصياتهم

السر في عملية الإقناع يكمن في معرفتك بشخصية الطرف الآخر، لو لاحظتم فستجدون أن كل مرة كنت أحاول فيها مع والدي أو مديري أو حتى أمي كنت استخدم فيها طريقة مختلفة تمامًا، وكنت أعرف تمامًا من أين سأبدأ حديثي، وما هي مخاوفهم بالتحديد، وطالما اكتشفت نقاط ضعف الطرف الآخر وطريقة تفكيره كلما استطعت بسهولة أن تدخل له من تلك النقطة وتؤثر عليه، وتقنعه بأيّ شيء تريد إقناعه به.

2- كُنّ صادقًا

لا تنظروا لما قلته لوالدتي، وكأنه كذب، وأن ما قلته كان بغرض إخافتها لإقناعها بأهمية ارتدائي الحجاب، ولكن حتى ولو لم أفعل كل ما قلته، وحتى لو بالغت في كلامي إلا أن احتمالية حدوث كل ما قلته لها واردة؛ لأن النفس البشرية لا يمكن التنبؤ بتصرفاتها، خاصة مع حقيقة أن كل البشر يحبون التباهي بأنفسهم وبجمالهم؛ فاحتمالية تغير اهتماماتي من التركيز في الدراسة للتركيز في الموضة أكبر من احتمالية ثباتي على موقفي الصارم؛ لأن أيّ تغير بسيط في السلوك سيؤثر بكل تأكيد على الأفكار والمشاعر؛ لهذا حاول أن تكون صادقًا في كلامك لأنه كلما تحدثت بمصداقية وثقة كلما اقتنع الطرف الآخر بموقفك، أصلًا الطرف الآخر سيقتنع بأيّ شيء تقوله طالما ظهرت أمامه بهيئة الواثق في نفسه.

3- تحكم في انفعالاتك

لا تنتظر من الآخرين أن يقتنعوا بكلام شخص متهور وعصبي وهستيري، عن نفسي لا أثق في القائد الانفعالي ولا أقتنع بحديثه. أعتقد أن أغلبكم لاحظ من مقالاتي أني أحب الرئيس الراحل أنور السادات -رحمه الله- وأحترمه كثيرًا؛ لذا دعوني أخبركم أن خطابات السادات هي من جعلتني أعترف بأهمية التحكم في الانفعالات إذا أردت إقناع أيّ شخص آخر بما تريد وكسبه في صفك، لو لم تشاهدوا فيلم أيام السادات شاهدوه، وتحديدًا في خطابه بـ”عيد العمال” بعد وفاة عبد الناصر، وكيف قلب الأوضاع لصالحه حينما قال: “وأحمد الله أني أرى حلم عبد الناصر يتحقق … إن عبد الناصر لم يمت، وكلنا عبد الناصر”، هنا امتص غضب الشعب، وضمهم لجانبه، وقضى بذكاء على مراكز القوى، وهذا هو أكبر دليل على أن التصرف بذكاء وعدم الاستسلام لانفعالاتنا هو أهم إستراتيجيات الإقناع.

4- استخدم الحجج والبراهين والأرقام

إذا أردت أن تقنع أيّ شخص خاطب عقله أولًا، ثم أقضي عليه بالتأثير على مشاعره؛ لهذا السبب يخبرونا أباطرة الخطابة أن الخطيب الجيد والمُحاضر الذكي هو من يوضح كلامه بالأمثلة وبالحجج والبراهين ويدعمها بالأرقام، ولا ينسى أن يخاطب القلب لكي تخرج من المناقشة دون أن تخسر الطرف الأخر؛ فالبشر تقتنع بعقولها وقلوبها معًا.

5- تجول في عقول الآخرين

قبل أن تبدأ عملية الإقناع يجب أن تتجول أولًا في عقل الطرف الآخر لتعرف هل سيأخذ وضعية الهجوم ويبدأ هو في إقناعك أو رفضك أم سيأخذ وضعية الدفاع وينتظر حتى تنهي كل أوراقك ليبدأ هو في هجومه، وإذا كان من المهاجمين فلا بأس لأنه سرعان ما سيستنزف أوراقه ويعطيك فرصة لإقناعه، أما إذا استمع لك في البداية فحاول أن تجذبه للحديث لتعرف ماذا يدور بعقله لكيلا تكشف كل أوراقك له وتخسر اللعبة.

في الختام

لاحظ أن عملية الإقناع تحتاج لشخص جاد جدًّا؛ لأنك لو حاولت إدخال المرح في حديثك بغرض تلطيف الأجواء فاعلم أن الطرف الآخر سينظر إليك وكأنك لا تملك شيئًا لتقوله، وبالتالي لن يقتنع أبدًا بأيّ شيء تقوله لاحقًا؛ لأنك للأسف وضعت نفسك في موقف المهرج فلا قيمة لأيّ شيء تقوله بعد ذلك.

إليك أيضًا

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Close

Adblock Detected

Please consider supporting us by disabling your ad blocker