اخبار

5 قواعد لتبرمج عقلك الباطن على ما تريد  

تحدثنا في مقالة سابقة أن العقل الباطن لا يستطيع التعامل مع كلمة “لا”، ويقوم بتجاهلها تمامًا ويركز على الجملة التي تليها؛ فلو أخبرت نفسك “لا تفكر في الكلاب البوليسية والقطط السوداء”، وقتها ستظهر أمامك صور لقطط سوداء وكلاب بوليسية، ولكن لو غيرت الجملة وقلت “الجمال البيضاء أجمل بكثير من الجمال الصفراء”، وحينها حتى ولو لم تشاهد جمالًا بيضاء من قبل ستأتي على عقلك صورة للجمال البيضاء والصفراء معًا، وهذا بالضبط ما يحدث في عقلك الباطن، هو فقط يفكر في العبارات التي تقولها وترددها ولا يكترث لكلمة “لا”، وفي نفس الوقت يستطيع بسهولة التفكير في أيّ شيء آخر طالما طلبت منه ذلك.

والآن ماذا يحدث مع البشر بالتحديد، ولماذا الناجحون يحملون صفات إيجابية، ولماذا غيرهم لا يستطيعون الخروج من حفرة الفشل؟ الإجابة تنقسم لمرحلتين: الأولى تعتمد على الأفكار التي غذيت بها عقلك اللاواعي لسنوات عن نفسك وعن الحياة والظروف … إلخ، والثانية تعتمد على قانون الجذب والذي تحدثنا عنه في مقالة كتاب السر، وبما أنك أعطيت لعقلك برمجة سلبية وأفكارا كثيرة عن نفسك بأنك انطوائي وفاشل وكل الظروف ضدك فطبيعي أن تجذب إليك كل شيء في الكون على نفس شاكلة أفكارك، ولهذا دعونا ننسى تمامًا تلك الأفكار القديمة ونستبدلها بالأفكار الجديدة والإيجابية.

لاحظوا قبل أن نبدأ أن العقل الباطن لا يمحو الرسائل أبدًا؛ لذا الطريقة الوحيدة لتغيير الرسائل التي برمجناه عليها هي باستبدالها برسائل أخرى، وتلك الطريقة لن تحتاج منك سوى خمس دقائق من وقتك صباحًا ومساءً لتكرار عبارات إيجابية عن نفسك، عبارات تختلف تمامًا عن تلك السلبية التي زرعتها في عقلك اللاواعي، وتذكر جيدًا أن عقلك أشبه بالكمبيوتر؛ فإذا أردت منه شيئًا يجب أن توجه إليه أمرًا مباشرًا لكي يتصرف بناءً على أوامرك.

على سبيل المثال لو انتقدك شخص ما، وكان نقده غير موضوعي فأعطِ على الفور أمرًا لعقلك بإلغاء رسالته واستبدلها برسالة إيجابية أخرى، عن نفسي أفعل نفس الشيء مع أمي حينما تكون مستاءة مني، وتعاندني وتقول: أنتِ صحافية فاشلة، وقتها أذكرها بآخر مقالة قرأتها ليّ، وأعجبتها وحينها تقوم بتغير الجملة على الفور وتبدأ في انتقادي بشيء آخر.

لاحظوا هنا أن العقل لا يُفرق بين الجد والمزاح، هو فقط يراقب كل الرسائل ويُخزنها؛ ولأنه مغناطيس قوي يجذب كل الأفكار إليه بدون مراجعة لذا يجب علينا أن نراقبه جيدًا قبل أن يُرسخ تلك الأفكار والرسائل في أعماق العقل الباطن.

والآن دعونا نتحدث عن القواعد الخمس لبرمجة العقل الباطن، ونُلخصها في 5 كلمات:

1- الوضوح

يجب أن تكون الرسائل التي توجهها للعقل الباطن واضحة ومحددة، وغير مسبوقة بنفي؛ لأن كلمة “لا” غير مُدرجة في قاموس العقل اللاواعي، ولاحظوا أن كلما كانت الرسالة واضحة كلما استوعبها العقل الباطن، وهذا بالضبط ما تحدثنا عنه سابقًا حينما أخبرتكم عن مثال الشخص الذي ذهب للسوبر ماركت وبحث عن منتج معين ولكنه لم يتذكر اسمه ومهما حاول وصفه إلا أن موظف السوبر ماركت لم يفهم طلبه؛ لذا لم يحصل هذا الشخص على ما يريد، هذا بالضبط ما يحدث مع العقل الباطن حينما ترسل إليه رسائل غامضة لا يستطيع الاحتفاظ بها ولا يستطيع استرجاعها لك إذا طلبتها منه مرة أخرى.

2- الآنية

يجب أن تكون رسائلك للعقل الباطن رسائل تدل على الوقت الحاضر وليس المستقبل أو الماضي؛ فلا تقل أنا كنت ناجحًا أو أنا سأكون ناجحًا، ولكن قل أنا ناجح، أنا واثق في قدراتي … إلخ.

3- الإيجابية

تلك النقطة بديهية جدًّا؛ لأن هدفنا من برمجة عقولنا هو استبدال الرسائل السلبية بأخرى إيجابية؛ لذا يجب أن نستبدل جملة أنا فاشل بجملة أنا ناجح، هل يمكن أن نستبدلها بجملة سلبية أخرى، ونقول أنا فاشل في التخطيط للنجاح؟ بالطبع لا؛ لأن البرمجة السليمة الإيجابية تعني أن تؤهل العقل للتعلم لا لصد الباب في وجهه، وتردد على مسامعه أغنية عبد الحليم -رحمه الله- طريقك مسدود، مسدود يا ولدي، ولكن عوضًا عن ذلك أرسل إليه رسالة “أنا ناجح وأنا قادر على تعلم كيفية التخطيط للنجاح”.

4- الثقة والتصديق

المشاعر القوية هي أكبر كنز بعد الأفكار الإيجابية؛ لأن مشاعرك القوية والواثقة من قدرتك على تصديق نفسك وأفكارك هي أهم خطوة ستساعدك على برمجة عقلك الباطن؛ لذا رددوا دومًا “أنا ناجح”، وصدقوا ما تقولوه بكل جوارحكم.

5- التكرار

أخي أخبرني منذ فترة أن البرمجة تحتاج لشخص آخر ليضغط على مفتاحي (Ctrl+S) معًا من أجل حفظ كل خطوة، وهذا بالضبط ما يحدث مع برمجة عقولنا؛ فالتكرار هو بمثابة الضغط على مفاتيحي (كنترول+إس) لحفظ الرسائل وتخزينها في العقل الباطن.

في الختام

لاحظ أن كل شيء في الحياة يعتمد عليك، نجاحك وصحتك وسعادتك وحتى برمجة عقلك كل هذا يعتمد عليك، وعلى إصرارك ورغبتك في تحقيق ما تريد، ولاحظ أن ثقتك في أفكارك تعتمد على مشاعرك القوية تجاهها، ومن وجهة نظري أرى أن الشغف هو فكرة جالت بخاطرك وصدقتها مشاعرك، ووفرت لها الدعم وسخرت كل شيء بداخلك لخدمتها بدءًا من مهاراتك ومعتقداتك ووصولًا لسلوكك وعلاقاتك.

إليك أيضًا

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Close

Adblock Detected

Please consider supporting us by disabling your ad blocker