اخبار

لماذا لُقب أبو العباس مؤسس الدولة العباسية بالسفاح؟

كانت الخلافة العباسية في بداية الأمر مجرد دعوة، ولم تكن دولة، وقد نهض بهذه الدعوة رجال من سلالة العباس بن عبد المطلب، حيث كان هؤلاء الرجال يعتقدن أن سلالة بني العباس أحق بالخلافة من بني أمية، ولكنهم أضمروا تلك المعتقدات في نفوسهم طوال فترات القوة في الخلافة الأموية، ولم تظهر هذه الدعوة إلا في ظل ضعف الدولة الأموية بعد موت الخليفة هشام بن عبد الملك.

حيث جاء من بعده ثلاث خلفاء كانوا سببًا في ضعف وانهيار الخلافة الأموية في دمشق، والخلفاء هم: الوليد بن يزيد، ويزيد بن الوليد وإبراهيم القاسم، ومروان بن محمد، فضعفت الدولة الأموية في عهدهم ضعفًا شديدًا، ولم تتمكن من السيطرة على زمام الأمور، فظهرت الكثير من الثورات ضد بني أمية -وخاصة في العراق وخراسان لبعدهم عن مقر الخلافة في دمشق- والأكثر من ذلك أن الأوضاع الاقتصادية في الدولة قد ساءت بشكل كبير.

كانت كل هذه الظروف مواتية لكي يبدأ بنو العباس في التحرك وبدء دعوتهم، مستغلين بذلك ضعف الدولة الأموية، وبالطبع لم يجدوا مكانًا أفضل من خراسان -والتي كانت تعج بالخارجين على الدولة الأموية – لتكون مقرًّا لدعوتهم.

المرحلة السرية للدعوة

كان أول من تبنى نشر هذه الدعوة هو محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، وابنه إبراهيم، وقد وقع اختيارهم على الكوفة وخراسان ليكونا محل انطلاق دعوتهم الجديدة، وقد كان اختيارهم موفقًا بشكل كبير، فهذه البلاد تضج بالمعارضين لحكم بني أمية، كما أن أهل خراسان كانوا حديثي عهد بالإسلام، فكان يسهل استعطافهم بحب آل البيت للدخول في دعوة بني العباس، كما كانت خراسان بعيدة عن مقر الخلافة وقريبة من بلاد الترك، فإذا انكشف أمر إمام الدعاة كان يستطيع بسهولة الهرب إلى بلاد الترك. ومن هنا كانت بداية انطلاق الدعوة:

  1. فقد قام محمد بن علي باختيار رجل يدعى أبو عكرمة السراج، ليكون كبير الدعاة، وقد سكن الكوفة، ولكنه كان ينشر الدعوة في خراسان بشكل سري، وكان كبير الدعاة يعين مجموعة من الدعاة لمعاونته في نشر الدعوة وقد بلغ عددهم اثنا عشر نقيبًا، وكان لكل واحد من هؤلاء يجند سبعين عاملًا لخدمة الدعوة، وكانت الدعوة في البداية تتم بشكل سري فكان هؤلاء الدعاة يتجولون في هيئة التجار.
    ولم يكن أحد منهم يعلم شخصية إمام الدعوة، حتى إذا تم القبض على أحد منهم لا يستطيع الكشف عن شخصية الإمام، وبعد فترة ظهرت الدعوة العباسية بشكل كبير في خراسان، وازداد عدد اتباعها، فقام والي خراسان التابع للدولة الأموية الذي كان يدعى أسد بن عبد الله القسري، بتتبع هؤلاء الدعاة حتى استطاع القبض على كبير الدعاة وبعض أتباعه وقام بقتلهم، وضيق الخناق عليهم فعادت الدعوة مرة أخرى للسرية التامة.
  2. لم يكن مقتل كبير الدعاة أبو عكرمة السراج، وبعض الدعاة نهاية المطاف للإمام، ولم يفت ذلك من عضده، ولكنه بدأ من جديد، فقام بتعيين رجل آخر كبيرًا للدعاة يدعى عمار بن يزيد، لكنه ارتد عن الإسلام، فكشف أمره أسد بن عبد الله القسري الوالي الأموي بقتله أيضًا، فبدأت الدعوة العباسية في الركود لفترة من الزمن، وحتى وفاة الأمام محمد بن علي في عام 125 هجريًّا، وكان قد أوصى بابنه إبراهيم إمامًا للدعوة من بعده.
  3. بعدما أصبح إبراهيم إمامًا للدعوة وقع اختياره على رجل يدعى أبو مسلم الخراساني، ليكون كبيرًا للدعاة، وكان أبو مسلم رجلًا يتمتع بقدر كبير من القوة والكفاءة والذكاء، وكان من خراسان فساعد ذلك بشكل كبير على انضمام أهل خراسان لدعوته، وقد مهد خراسان للجهر بالدعوة العباسية، وبالفعل في عام 129هجريًّا، جهر بالدعوة العباسية وصلى بالناس صلاة عيد الفطر، وأعلن عن دعوته، فقام الوالي الأموي نصر بن ستار بمحاربة أبو مسلم الخراساني، ولكن أبو مسلم انتصر على الوالي الأموي، ولما علم الخليفة الأموي بدمشق بما يجري في خراسان بعث رجاله للقبض على إبراهيم بن محمد إمام الدعوة، فتم القبض عليه، وتم إرساله إلي الخليفة في دمشق، وسجن هناك حتى وفاته داخل السجن، وكان قد أوصى بالخلافة من بعده لأخيه أبي العباس.
  4. في عهد أبي العباس كانت قوات أبو مسلم الخرساني تحقق انتصارات على الأمويين حتى وصلوا إلى العراق في عام132 هجريًّا، وانتزعوها من قبضة الأمويين، وبعدها توجهوا إلى الكوفة، ولما رأى أبو العباس ما حققته قوات أبو مسلم الخراساني، قرر الإعلان عن قيام الدولة العباسية، وقد أرسل جيوشه لتعقب الأمويين والقضاء عليهم، فدانت لهم جميع البلاد التي كانت تابعة للخلافة الأموية، ما عدا الأندلس.

أبو العباس أول خليفة للدولة العباسية

في يوم الجمعة الثالث والعشرون من ربيع الآخر عام132 هجريًّا، صلى أبو العباس الجمعة بالناس، ثم توجه إلى دار الإمارة وبايعه الناس بالخلافة، ليصبح بذلك أول خليفة لبني العباس، فقام بتحويل الدعوة إلى دولة. وكان عمره حين تولى الخلافة ستة وعشرين عامًا.

استقر أبو العباس بالكوفة، وظل يطارد مروان بن محمد آخر خلفاء بن أمية حتى تمكن من قتله في مصر، لكي يطمئن أنه لا يوجد أحد من بني أمية يستطيع أن ينتزع منه الخلافة مرة أخرى، وأخذ ينظم أمور دولته الجديدة، ويعين الولاة على الأمصار، وضرب بيد من حديد على جميع أنحاء دولته الجديدة.

لماذا لقب بالسفاح

هناك رأيان متناقضان عن سبب تسمية أبي العباس بالسفاح

  1. يقول الرأي الأول إنه لقب بهذا اللقب لأنه سفك دماء الكثير من بني أمية، فقد قتل منهم كل رجل بالغ قد ينازعه في الخلافة في أي يوم من الأيام، لكنه ترك النساء، والأطفال. ولم يكتف بقتل أبناء البيت الأموي فحسب بل إنه قتل الكثير ممن ساندوه في قيام دولته، منهم أبو سلمة الخلال زميل أبو مسلم الخراساني، اللذين كانا دعامة قيام الدولة، والسبب أنه كان يريد تحويل الخلافة لنسل علي بن أبي طالب، فقتله لهذا السبب، كما يقال إنه قتل أبا مسلم الخرساني الذي كان كبير الدعاة منذ عهد أخيه إبراهيم.
  2. أما الرأي الآخر فيقول إن أبا العباس هو الذي أطلق هذا اللقب على نفسه، فكان يقصد بكلمة السفاح الذي يعطي الخير الكثير، فكان يعد الناس بالعطاء الكثير، والخير الوفير.

إليك أيضًا

تاريخ النشر: الخميس، 11 نوفمبر 2021

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Close

Adblock Detected

Please consider supporting us by disabling your ad blocker