اخبار

الصحة النفسية والمرح: هوس الإنجاز الصوت المضاد للمرح والاستمتاع 

في عالم الإنجازات والقفزات السريعة وجد تيار فكري عن الإنجاز وأهمية الوقت واستغلال الحياة بطريقة مبالغة وصلت عند البعض أنه أصبح يشعر بالتقصير والذنب عندما يلهو أو يفعل شيئًا لا يعود عليه بالنفع سوى أنه يستمتع بوقته ويضحك، خاصة ممن تميل عقليتهم للمثالية والتسرع لبلوغ أهدافهم، فيجد أنه عندما يقوم بكتابة خطة الشهر أو قائمة المهام لا يكون للترفيه وجود ظاهر، ويرى أن أي تصرف يصل به للإنتاجية يكون أفيد له ويرضي نفسه، وأنا من ضمن هؤلاء وفي رحلتي للتوازن كان علي أن أهتم بالجانب النفسي الذي للترفيه دور كبير فيه.

تجربتي في تغير فكرتي السلبية عن المرح

من تجربتي الشخصية في بداية تغير نفسي والوعي بأفكار عن طريق التعلم عن أنني في المرحلة الجامعة كنت لا ألعب أي ألعاب إلكترونية فقد كنت أراها مضيعة للوقت، ومن الأفضل قراءة كتاب أو تعلم شيء مفيد، حتى أنني كنت لا أحبذ قراءة الروايات وأفضل الكتب التي تضيف المعلومات مهما كانت بسيطة، واستمر استنكاري لأهمية قراءة الروايات إلى أن وضحت لي صديقة دور الروايات والقصص في إضافة التجارب الحياتية لوعي والتعلم من شخصيات إلى الرواية رؤية جديدة للأمور.

والأمر كذلك بالنسبة للمسلسلات والأفلام، كما وضحت لي أهمية الترفيه للحفظ على الأداء الشخصي وكذلك أهمية فصل أدمغتنا عن استقبال معلومات جديدة، ليتمكن من العمل بتركيز مجددًا في كل المهمات التي استنفذت طاقته، وتساءلت وهي تسخر هل الشركات تعطي الإجازات لأنها تحب العاملين أم لتحافظ على جودة أدائهم وتحفظ نجاحها؟! عندما فكرت وجدت أن معها حق وفي نهاية حوارنا طلبت مني أن أبحث عن أهمية المرح والضحك للصحة النفسية.

الصحة النفسية والمرح التوتر الناتج عن التسرع على النتائج

وبالفعل أخذت بنصيحتها وبحثت عن الأمر فوجدت أن علم النفس الإيجابي يؤكد على أهمية المرح وعيش اللحظة للصحة النفسية والقدرة على الاستمرار في الإنتاجية بكفاءة، واتضح لي أن المرح والترويح عن النفس يشبه شحن بطارية الهاتف والقرار بتجاهل شحنها يفصل الطاقة ويحتاج وقت أطول ليستعيد شحنه عوضًا عن الحرص على شحنه أول بأول وبالمثل يحدث مع الإنسان وعلاقته بالترويح عن نفسه.

وتكمن أهمية المرح في زيادة قدرتنا في الاستمتاع بالحياة التي هي جزء أساسي لتعريف الصحة النفسية لأنه إذا فقد الشخص قدرته على الاستمتاع يعني أنه على حافة المرض النفسي، ويساعدنا السماح لأنفسنا بالاستمتاع والترويح عنها في تقوية قدرتنا على مواجهة تحديات الحياة فكلما زاد شحننا لأنفسنا تزيد مشاعرنا الإيجابية.

 اكتب قائمة بأسباب سعادتك

ومن ضمن التدريبات المساعدة التي وجدتها هي كتابة قائمة بكل ما يسعدني وأخطط لفعله عن عمد،  الذي يسعدني لا يعني أشياء كبيرة، فإذا كانت حلوى معينة تحبها أو فيلمًا مضحكًا، استنشاق نسيم الصباح، المشي وغيره من التفاصيل الصغيرة فعليك كتابتها في القائمة والبدء بها في أوقات الترفيه، ومن ضمن طرق حفظ الصحة النفسية أن توجد مساحة للترفيه يومية وأسبوعية وشهرية للتخفيف عن النفس وإعادة شحنها وبالفعل قمت بذلك بالتدريج مرة أفلح ومرة لا وما زلت أحاول، ولا أنكر أن المعرفة لم تكن محفزًا كافيًا لإقبال على المرح، فما زالت الصورة الذهنية عمن يضحكون كثيرًا ويلعبون صورة سلبية نتيجة ارتباط الصورة المثالية للأشخاص الناضجين في ذهني والتي كانت تميل كثيرًا للجدية.

تعلمت التوازن بين المرح والجدية

ومع الوقت حدث من حسن حظي أن صادفت شخصية في كورس تعليمي كانت تفاجئني بردود أفعالها العفوية وكان سبب المفاجأة أنها صيدلانية وتحب العلم والتعلم ومثقفة متكلمة وأم أيضًا، فتصورت لها صورة نمطية ولكنها كانت بعيد كل البعد عن توقعاتي النمطية ﻷي شخص أصبح أما أو أب، وكذلك مرتبط بالعلم فقد كان يميل تخيلّي لشخصية جدية، ومع التعامل معها أضاء ما تعلمته عن المرح والاستمتاع وعيش اللحظة سابقًا فأصبحت هي النموذج التطبيقي لمعنى الفصل بين التعلم والجدية وقت الحاجة لها.

والمرح وخفة الظل التي تنعش الروح وأن التوازن هو أن نكون بشخصيتي الجادة وقت الحاجة ومرحة كذلك، وزاد تأكدي من ذلك عندما تعاملت معها عن قرب ورأيت كم هي شخصية مسؤولة وجادة تجاه المسؤوليات، فأرست داخلي أن لكل دور طبعًا نتعامل وفق له، فعملت على الوصول لهذا التوازن وظهر التحسن وزيادة كبيرة في قدرتي على الاستمتاع وعيش اللحظة فأصبحت أشعر وكأن روحي أكثر خفة وانسجامًا.

لا تضع شروطًا للفرحة وتعلم الاستمتاع

في عالم السوشيال ميديا نتعرض لصور يوميًا بكميات كبيرة بها كم كبير من الرفاهية ومع التكرار كثيرًا ما يصاحب المتابعين بفتنة في حد الرضا عن حياتهم، وهذا يظهر عندما يجد الشخص أنه لم يعد يفرح بأشياء كانت تسعده في السابق وأصبح يفرح إلا بتخيل محدد عن السعادة  كطعام معين وزيارة أماكن محددة وغيره، وفي تلك الحالة يحتاج لإعادة النظر فيما يتابعه وينقحه لتقليل الضغط الخارجي عليه، ويكتب قائمته الخاصة بالسعادة ، ويتعلم الامتنان اليومي لكل ما يملك ويناقش أفكاره عن الفرحة ويطلب العون من الله أن يعينه على نفسه في أن يرضى عن حياته.

في النهاية تأكد من أن الاستمتاع والمرح لا يتعارض مع الإنجاز ويعمل لزيادة صحتنا النفسية وزيادة إنتاجيتنا وقدرتنا على الإبداع ولذلك علينا السعي للتوازن وإعادة النظر في مفاهيمنا لنعيش حياة أفضل.

إليك أيضًا

تاريخ النشر: الجمعة، 19 نوفمبر 2021

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Close

Adblock Detected

Please consider supporting us by disabling your ad blocker