اخبار

إحدى عشرة سيدة استطعن تولي حكم مصر 

‏إن النبوغ الواضح والظهور المميز للمرأة في الساحات السياسية بمصر لم يكن أبدًا وليد هذا العصر وإن بحثنا عن جذور هذا البروز والتألق النسوي في الحياة السياسية ‏سنجد أنه ممتد إلينا منذ آلاف السنين فقد توالت على مصر نساء استطعن ‏‏بقوتهن وبفطانتهن أن يجتزن العواقب والصعاب بل والمستحيل في بعض الظروف ووصلن الي أكبر مناصب الدولة والحكم، فكانت المرأة في يوم من الأيام أهم من حكم مصر وملكة تحكم بالحكمة والقوة.  يقول أفلاطون «لو حكمت النساء العالم لاختفت الحروب» 

ومن أهم السيدات اللائي حكمن مصر:

١- الملكة مريت نت

ولدت ‏الملكة (مريت نت) ‏من الأسرة الأولى في القرن الثلاثين قبل الميلاد ‏ويعني اسم (مريت نت) محبوبة نيث. ‏وهي ابنة الملك (جر) وزوجة الملك (واجت) وأم الملك (دن) ‏يذكر التاريخ أن الملكة (مريت نت) كانت امرأة قوية ذات طموح للسلطة حيث إنها لم تمكن أحدًا من شؤون الحكم بعد وفاة زوجها الملك (واجت) ‏وكان ابنها الملك (دن) طفل صغير فقامت هي بالوصاية على العرش برغم بلورة الأصول والتقاليد الدينية التي كانت تقيد الحكم آنذاك ‏وما إن مكنت (مريت نت) لابنها (دن) الحكم حتى انسحبت من المشهد السياسي كملكة مشاركة في الحكم وبدأ دورها كملكة أم تساند ابنها الملك وتقف خلفه بالمشورة إن تطلب ذلك. ‏

ومن الأشياء التي تؤكد توليها حكم البلاد كملكة منفردة بالحكم وليس فقط زوجة مشاركة لزوجها الملك أو أم الملك (دن) هو وجود اسم الملكة (مير نت) وحدها منقوش على لوحة عثر عليها في إحدى مقابر أبيدوس وعلى حجر باليرمو الخاص ‏بأسماء الملوك الذين حكموا مصر وهي أيضًا المملكة الوحيدة من بين سيدات الأسرة الحاكمة التي عثر لها على مقبرتين إحداهما في سقارة والأخرى في أبيدوس قريبة من مقابر الملوك وتعتبر من أعظم مقابر ‏الأسرة الأولى.

٢- خنت كاوس الأولى ‏

ولدت الملكة (خنت كاوس الأولى) من الأسرة الرابعة في القرن السادس والعشرين قبل الميلاد ويعني اسمها مقدمة أرواحها، كانت الملكة (خنت كاوس الأولى) على الأغلب ابنة الملك (من كورع) صاحب الهرم الثالث في هضبة الجيزة وكانت زوجة للملك (شبس كاف) ‏من الأسرة الرابعة ثم زوجة للملك (أوسر كاف) والذي ذكره عنه أنه تزوج منها حتى يتمكن من الوصول إلى الحكم وكانت أُمًّا للملك (ساحورع) وللملك (نفر إير كارع كاكاي) من ملوك الأسرة الخامسة. ‏

قال علماء الآثار إنها تعد الملكة الحاكمة الثانية بعد الملكة (ميرت نت) وقد حكمت مصر كملكة أم فضلاً عن وصاياتها على ابنها (جدف بتاح) وهو من أواخر ملوك الأسرة الرابعة وعندما تزوجها الملك (أوسر كاف) ‏استطاع الوصول للحكم وأسس أسرة جديدة وهي الأسرة الخامسة وقد بنت المملكة (خنت كاوس) مقبرة لها بالقرب من الأهرامات الثلاثة ونقشت اسمها على باب مقبرتها لأول مرة في العمارة القديمة‏ باسم (ملك الوجهين البحري والقبلي والأم الملكية وبنت الإله)

٣-سبك نفرو

‏ولدت الملكة (سبك نفرو) من الأسرة الثانية عشر في القرن التاسع عشر قبل الميلاد والتي يعني اسمها جمال سبك، وهي ابنة الملك (أمنمحات الثالث) وأُم للملك (سوبك حتب الأول) وتعتبر الملكة (سوبك نفرو) هي أول فرعون انثى معروفة بوجود دليل ثابت. توفي والدها الملك (أمنمحات الثالث) ‏دون ‏وريث ذكر ولذلك اعتلت ابنته (سوبك نفر) العرش ‏وقد حكمت لمدة تقارب الأربعة أعوام في أواخر القرن التاسع عشر وذلك وفقًا لبردية الملوك وبوفاتها انتهت الأسرة الثانية عشر ‏العظيمة والعصر الذهبي لفترة الدولة الوسطى وذلك لأنها توفيت بدون وريث شرعي.

٤- حتشبسوت

ولدت ‏الملكة (حتشبسوت) من الأسرة الثامنة عشر في عام 1508 قبل الميلاد ويعني اسمها خليله آمون المفضلة على السيدات، وهي ابنة الملك تحتمس الأول ويعتبر جدها هو صاحب الانتصار ‏العظيم لمصر على الهكسوس. ‏تزوجت من أخيها الغير شقيق الملك (تحتمس الثاني) وأنجبت منه ابن توفي في طفولته وابنتين وهما (نفرو رع) و (ميرت رع) ‏

كانت الملكة حتشبسوت امرأة قوية تصدت لكل العواقب التي واجهتها في الوصول للحكم لم يكن طريقها للحكم سهلًا ولكن قوتها وإرادتها كانتا أقوى وعلى الرغم من نظرة المجتمع الذكوري آنذاك ‏فإنها بدأت تسلم السلطة في عمر العشرين بعد وفاة أبيها الملك (تحتمس الأول) الذي لم يترك خلفه أي وريث شرعي ذكر للبلاد وبعدها أرغمها أهل البلاد على الزواج من أخيها غير الشقيق (تحتمس الثاني) حتى يستطيع مشاركتها في الحكم رغم خبرته القليلة. كانت فترة حكم ‏الملكة (حتشبسوت) من أقوى الفترات وأكثرها ازدهاره وسلمًا كانت فترة حكمها من أطول الفترات التي تولت فيها امرأة حكم مصر والتي تقدر بحوالي 21 سنة.

٥- تاوسرت

ولدت الملكة (تاوسرت) ‏من الأسرة التاسعة عشر في القرن الثالث عشر قبل الميلاد والتي يعني اسمها محبوبة آمون وهي ابنة الملك (مرنبتاح) وزوجة الملك (سيتي الثاني) وأم (تاخعت). لم تنل ‏الملكة (تاوسرت) شهرة عظيمة مثل كثير من ملكات مصر القديمة ويقول علماء الآثار والتاريخ أن المملكة (تاوسرت) حكمت مصر مدة قصيرة جدًّا لا تتجاوز العامين وقد كانت آخر ملوك الأسرة التاسعة عشر واتخذت لقب (نسوت بيتي) والذي يعني ملك مصر العليا والسفلي. وقد تولت ‏الملكة الحكم في ظروف صعبة كانت فيها الدولة ضعيفة ونشبت حرب أهلية في (طيبة) الأقصر حاليا جنوب مصر وواجهت كثير من الأعداء والطامعين في الحكم.

٦-نفرتيتي

ولدت الملكة (نفرتيتي)‏ من الأسرة الثامنة عشر في عام 1370 قبل الميلاد في مدينة (طيبة) الأقصر حاليا والتي يعني اسمها الجميلة أتت وهي ابنة الملك (خيرو رع آي) وزوجة الملك (أخناتون) تعتبر الملكة (نفرتيتي) أكثر الملكات شهرة في العالم وعرفت بنفوذها وقوتها.

حكمة مصر ‏إلى جانب زوجها الملك (أخناتون) ولم تكن مجرد ملكة صامته غير مشاركة تحمل مجرد لقب فخري بل أنها عملت على تعزيز صورتها كملكة ذات نفوذ قوي ورأي ذو أهمية لا تقل عن رأي زوجها الملك، ودعمها بذلك زوجها الملك (أخناتون) الذي قدر أهميتها وكان يحرص دائمًا على ظهورها بصورة الملكة المشاركة في الحكم، وكانت الملكة نفرتيتي ترتدي تاج الفرعون وتقاتل بجانب زوجها الملك. تشتهر نفرتيتي بتمثال مصنوع من الحجر الرملي ‏المطلي وتم اكتشافه في عام 1913 والذي اكتشفه عالم آثار ألماني وأصبح هذا التمثال رمزًا عالميًّا للقوة الأنثوية والجمال.

٧- نفرتاري

ولدت الملكة ( نفرتاري)‏ من الأسرة التاسعة عشر عام 1300 قبل الميلاد والتي يعني اسمها جميلة، جميلة الدنيا، وهي زوجة الملك (رمسيس الثاني) وأم للملك (ميرت آمون)، وتعتبر الملك نفرتاري من أشهر ملكات مصر مثل كليوباترا وحتشبسوت وكان لها مكانة عظيمة في طيبة ولذلك يعتقد أن زواج (رمسيس الثاني) بها كان لتقوية مركزه في جنوب الوادي. لم تكون زوجته الوحيدة ولكنها استطاعت أن تتبوأ المكانة المفضلة بين زوجاته وكان من عظم حب واعتزاز وتقدير (رمسيس الثاني) لزوجته المحبوبة نفرتاري تصويرها‏ معه في معظم صوره وبناء الآثار الكبيرة لها مثل مقبرتها في وادي الملكات وما بعدها في أبي سمبل.

كانت الجميلة نفرتاري ملكة قوية ومؤثرة في عهد زوجها الملك الأشهر (رمسيس الثاني) ولعبت دورًا كبيرًا في الشؤون الدبلوماسية في الدولة المصرية القديمة وذلك لتمتعها بمهارات عديدة مثل فنون الكتابة والمراسلات الدبلوماسية.

٨- كليوباترا الثانية

ولدت ‏الملكة (كليوباترا الثانية) من البطالمة في عام 185 قبل الميلاد وكانت ابنة الملك (بطليموس الخامس) الذي كان عصره بداية ضعف عصر البطالمة وكانت الملكة كليوباترا الثانية أخت لثلاثة ملوك (بطليموس السادس) و(بطليموس السابع) و(بطليموس الثامن) وعند وفاة أبيها الملك (بطليموس الخامس) تمكنت زوجته (كليوباترا الأولى) والتي كانت من أصول سورية من الحكم كوصية على الحكم بسبب صغر أبنائها وبعد وفاة الملكة (كليوباترا الأولى)

‏تزوجت الملكة (كليوباترا الثانية) من أخيها الملك (بطليموس السادس) وقامت بمشاركته في حكم البلاد وبعد وفاته تزوجت من أخيها الملك (بطليموس السابع) وشاركته أيضًا في حكم البلاد، ثم حكمت بالمشاركة مع (بطليموس الثامن) بعده وفاته زوجها (بطليموس السابع) ولكن بطليموس الثامن قد اتحد مع ملكة الصين آنذاك الملكة (جونيرا الثانية) وقام بقتل الملكة (كليوباترا الثانية).

٩- برنيقة ( برنيكي الثانية)

ولدت ‏الملكة (برنيقة) من عائلة الملك (ماجاس) في عام 280 قبل الميلاد و التي يعني اسمها الخيرة وهي ابنة الملك (ماجاس) وزوجة الملك (بطليموس الثالث) والذي يتزامن زواجها مع اعتلائه العرش وعندما ذهب زوجها الملك بطليموس الثالث إلى آسيا لحربه الشهيرة مع (سلوقس الثاني ) بقيت الملكة (برنيقة) تحكم مصر لحين رجوعه وعندما ذهب زوجها لمحاربة الملك (أتتيوخس الثالث) في سوريا حكمت هي مكانه حتى يعود وكما حث الشعراء على تخليد ذكرى انتصار زوجها فمنهم أيضًا من امتدحوا ‏جمالها الرائع وبعد وفاة زوجها الملك بطليموس الثالث ظلت تحكم البلاد بالمشاركة مع ابنها (بطليموس الرابع) ولكنها قتلت بتحريض من بعض المقربين منه.

١٠- كليوباترا السابعة

ولدت ‏الملكة (كليوباترا السابعة) من البطالمة في عام 69 قبل الميلاد وهي ابنة الملك (بطليموس الثاني عشر) وتزوجت من (بطليموس الرابع عشر) و(بطليموس الثالث عشر) و (مارك انطونيو انطوني) أصبحت (كليوباترا السابعة) ملكة عند وفاة أبيها الملك (بطليموس الثاني عشر) وحكمت تباعًا مع شقيقيها (بطليموس الثالث عشر) و (بطليموس الرابع عشر)

وكانت جميلة وساحرة على نقيض الصور التي وصلت إلينا كانت (كليوباترا) دائمة النزاع مع شقيقها والذي انتهى بطردها خارج مصر وكانت مصر في ذلك الوقت تحت الحماية الرومانية والمصدر الحقيقي للقمح بالنسبة للشعب الروماني وعندما أقبل (قيصر) إلى مصر عقب هزيمة (بومبيس) في فارسا لوس فوجد حرب أهلية قائمة ومستمرة وظهرت له الملكة كليوباترا تقنعه أن يساعدها في الوصول مرة أخرى إلى عرش مصر وأنها ستكون أفضل من أخيها وبالفعل ساعدها قيصر في التغلب على بطليموس الذي أُغرق في النهاية وحكمت (كليوباترا) لبضع سنوات أخريات.

١١- شجرة الدر

وهي ‏الملكة (عصمة الدين) الخوارزمية الأصل وكانت جارية اشتراها السلطان الصالح (نجم الدين أيوب) والتي نالت عنده بمكانة عالية ومميزة جعلته أعتقها وتزوجها وأنجب منها ابنها خليل والجدير بالذكر أنهما قد تزوجا قبل أن يصبح ملكًا على مصر وعندما أصبح سلطانًا لمصر كانت شجرة الدر تنوب عنه عندما يكون خارج البلاد وعندما كان الصالح أيوب في الشام يحارب الملوك الأيوبيين اللذين ينافسونه على الحكم علم بوصول الحملة الصليبية على مصر برئاسة ملك ‏فرنسا (لويس التاسع) حتى يغزوها بالقرب من دمياط.

وبالفعل تمكن الصليبيون من الدخول إلى دمياط واحتلالها وكان الملك الصالح حينها اشتد عليه المرض وتوفي بعد حكمه مصر لمدة 10 أعوام ‏فقامت شجرة الدر بإخفاء خبر موت زوجها السلطان لما كانت فيها مصر من فترة حرجة وطلبت من قائد الجيش ورئيس القصر السلطاني أخفى الخبر أيضًا حتى لا تضعف معنويات العساكر والناس ويتشجع الصليبيون وظللت شجرة الدر تصدر الأوامر المتعلقة بشؤون البلاد إلى جانب ابن زوجها توران شاه وقال إن السلطان مريض لا يستطيع أن يقابل أحد.

وأخيرًا إن كل هذه النماذج النسوية شرفت بهم مصر ولا نستطيع أن ننكر فضلهم وهم خير دليل على احترام المرأة لإرادتها واستسلام كل الضوابط والمعايير لطموحها.

إليك أيضًا

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Close

Adblock Detected

Please consider supporting us by disabling your ad blocker