اخبار

لا تقع مثلي في فخ اختيار عملاء من Class A

العمل الحر يجعلك مدير نفسك، وبالتالي تحاول طوال الوقت أن تطور من نفسك ومن مهاراتك، ومن الأمور التي تستطيع إنجازها، وحين تستمر لمدة طويلة في العمل الحر يتطور معك نوعية العملاء الذين تحرص على التعامل معهم، فأنت الآن لديك الخبرة والمهارة والأعمال القوية التي تؤهلك لاختيار العميل الذي يناسبك، ورفض العملاء الذين تعتقد أنهم لن يقدموا لك ما تحتاج سواء على الجوانب المادية أو المعنوية.

كانت تلك أفكاري، ككاتبة مستقلة تعمل منذ عام 2015 أصبحت لدي المهارة الكافية لأنجح في 90% من المهام التي توكل لي، لدي الكفاءة لتقديم مختلف أنواع المحتوى، أعمل سنويًّا على نفسي لتعلم أمور جديدة، واكتساب مهارات وخبرات مختلفة، كل عام أحاول أن أطور من نفسي في مجال عملي، فأبحث عن دورات تدريبية، وورش للكتابة لأشارك بها.

لا أنكر أن هذه الأمور أفادتني كثيرًا، ولكن لسوء الحظ تسببت لي في ضرر كبير، فهذه الأمور جعلتني أشعر بأن هذا الوقت لا يناسب كل العملاء، إنه الوقت المناسب لعملاء الطبقة A، وهو ببساطة العملاء المشاهير، أو العملاء الذين يعطون مقابل كبير للمحتوى الذي يطلبونه، وبالفعل لم أتردد في الكثير من الأحيان حين كنت أرفض العملاء، ولكن اتضح لي أنني كنت مخطئة، وأن ما فعلته أضرني أكثر مما يفيدني … لماذا؟

خسرت الكثير من العروض المعقولة

ببساطة كنت أضع في عقلي أسعار محددة، وبالتالي أي عرض أقل من تلك الأسعار فهو غير مقبول، وبالتالي خسرت العديد من العروض الجيدة ولم أحصل على العروض التي كنت أتنماها في المقابل.

صارت أعمالي أقل

نعم فالعميل من Class A محدود، والمستقلين والعاملين في مجال الكتابة كثر، وبالتالي لم أجد أن أعمالي في ازدياد كما توقعت، بل يمكنني أن أخبرك أن الأعمال التي انتهيت منها مع عملاء من الطبقة A لمدة عام كامل، أقل من الأعمال التي اعتدت أن أقوم بها في شهر واحد فيما مضى.

التراخي في الكتابة

الكتابة مثل الرياضة، لا بد من ممارستها يوميًّا كي تصبح أسرع وأكثر قدرة على التقاط الأفكار، وبالطبع بسبب ندرة العملاء الذين حددتهم لنفسي لم يعد لدي نفس اللياقة في الكتابة، فصرت أكتب ببطء شديد، وأشعر بالثقل الشديد عند القيام بالمشاريع الطويلة، التي اعتدت فيما سبق أن أقوم بها بكل بساطة ولا تكلفني أكثر من ثلاث ساعات عملت، لم أعد قادرة على الكتابة، أو التركيز أو حتى الجلوس لفترات طويلة إلى حاسوبي لمطالعة المصادر والمراجع.

البعد عن الشغف

اختيار العملاء من Class A  جعلني أكتب في نوعيات محدودة للغاية، ولا أخجل أن أقول أن الأفكار كانت فقيرة، غير متنوعة، كما أنك عرضة لمزاج العميل في كثير من الأحيان، فالعميل يعلم أنه يدفع الكثير في مقابل وقتك والمحتوى الذي ستكتبه من أجله، وبالتالي لا بأس إن طالبك بالكثير من التعديلات، أو غير الشروط التي وضعها هو بنفسه في السابق، أو شعر بأي شيء في منتصف الرحلة جعله يعيد النظر في المشروع ككل، كل هذا أبعدني عن شغفي، عن الكتابة، عن الرئة الثالثة التي تعودت أن أتنفس بها، أن أكتب عن أفكاري وأحلامي وما يرد في ذهني، في كل مشروع كنت أكتبه كنت أحرص على وضع جزء فيه من روحي، ولكن مع هذه الطبقة من العملاء لا مجال ولا مكان لذلك، شعرت وكأنني أكتب بالشوكة والسكين.

الشعور بالحزن

كل ما مر بي طوال العام الماضي وتحديدًا منذ نهاية 2020 وإلى سبتمبر 2021 جعلني أبتعد عن الكتابة التي أحبها بصدق، وبالتالي سيطر عليَّ الحزن، والشعور بأن موارد ومصادر دخلي تقل، فأعداد العملاء أصبحت أقل كثيرًا، وهو ما جعلني أشعر بالقلق والتوتر والحزن أيضًا.

كيف خرجت من هذا الفخ؟

ربما تسأل الآن كيف خرجت من هذا الفخ؟ كيف أقنعت عقلي أنه حان الوقت للانتهاء من كل هذه السخافة والبدء من جديد، حسنًا لقد قررت أن أقبل بالعمل، حتى وإن كان هذا العمل بسعر أقل من السعر الذي أريده أو أتوقعه، أن أقبل العمل في المجالات التي كنت أرفضها، حتى وإن كانت صعبة ومرهقة، لم يعد الوقت مناسبًا لمزيد من الدلال، حان الوقت للعودة بقوة، قبلت بالفعل الكثير من الأعمال بأسعار لم أكن أتخيل أن أقبلها فيما سبق.

ولكن للمفاجأة كل يوم كنت أنجز فيه مهام جديدة كنت أشعر بالتحقق، أشعر بالإنجاز، ومع التحقق والإنجاز عاد لي الشعور بالراحة والاطمئنان، وعادت لي قدرتي على الكتابة بسرعة بدون تراخي، صار التركيز أفضل، وقدرتي على البحث والتنقيب عن المصادر وقرأتها أفضل، حتى على المستوى الشخصي صار لدي أهداف جديدة وصرت أفضل.

نصيحتي لك… تخلَّ عن فكرة العميل المثالي وتعامل مع الجميع، ربما تجد شغفك وراحتك في أبعد مكان كنت تتصوره

إليك أيضًا

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Close

Adblock Detected

Please consider supporting us by disabling your ad blocker