اخبار

الوعي التربوي … كيف تخلق أسرة سعيدة وطفلًا متوازنًا؟

التربية ليست سهلة ولكنها تستحق مجهود بناء الوعي بها لجعلها أسهل، عندما تكون علاقتك بأطفالك علاقة مودة ودعم وإرشاد واعٍ هادئ الأمر يستحق، عندما تعرف أن التربية وفق المناهج التربوية تسهل عليك المهمة، وأنها سوف تقلل التوتر في الأسرة تستحق الجهد، عندما تفهم أنه يمكن أن يبعد سوء التواصل  عن ابنك ويجعلك أبعد الناس عنه، رغم كل مجهوداتك في تربيته وتلبية احتياجاته يصبح الأمر يستحق، عندما تسمع قصص البالغين عن مدى الضرر النفسي الذي تسبب به لهم أهلهم نتيجة إساءة معاملتهم دون قصد تدرك أن الأمر يستحق، اعلم أن الوعي لا يقتصر عن حد التعامل، فالتربية الواعية تفهم البيئة الصحة النفسية التي تحاول توفيرها له.

لماذا لا بد أن نتعلم الوعي التربوي؟

أخطاء تربوية دون قصد وأضرار نفسية عميقة

مسلسل خلي بالك من زيزي

في شهر رمضان السابق عُرض مسلسل مصري اسمه “خلي بالك من زيزي”، في إحدى المشاهد عندما كانت زيزي عند الطبيب النفسي عرفت أن سبب غضبها المستمر ناتج من الطفولة، عندما كان لا يفلح أهلها في التعامل معها، يصرخون بها ويحبسونها في غرفة الغسيل، وكم اللوم الذي كان ينهال عليها، وعلى الجانب الآخر رأت أن أهلها كانوا يتصرفون مثل عائلات كثيرة دون وعي ولا يعرفون كيفية التصرف وقد تصيبهم الحيرة والقلق.

العجز عن التصرف

عندما تصبح التربية عبئًا على بعض الأهل يختارون بطرقة خفية إعلان عجزهم، فيبحثون عن بدائل تبعد أطفالهم عنهم قدر المستطاع، سواء باللهو على ألعاب الهاتف أو ألعاب الفيديو، أو جدول مهام غير متناهي للطفل بين اللعب والدراسة والتمرين والمذاكرة بدون وقت يقضيه مع عائلته، وعند السؤال عن عدد الساعات الأسبوعية التي يقضونها سويًّا لبناء تلك العلاقة والتوجيه تكون غير واضحة وليست ضمن الخطة.

لأن ببساطة بدون وعي يتربى الطفل عن طريق المصادفة، يقوم بسلوك ما يرد الأهل برد فعل حسب رؤيتهم، والطفل يدفع الثمن وبعد ذلك يجني الأهل ثمرة لا يعرفونها ولم يتوقعوا أن يكون هذا ابنهم، مع أنه إذا سألت عن المجهود التربوي المبذول عن عمد لتحسين جودة العلاقة بينهم لا تجد، وهنا تكون نتيجة طبيعية لتربية غير واعية، ومن ضمن النتائج الأخرى أن تجد التربية تحولت لمعاناة حقيقية تصعب حياة الأسرة، ويكثر الصراخ والضغط النفسي على الأهل، والذي بطبيعة الأمر ينعكس على أبنائهم وجودة علاقتهم به.

الجانب المشرق للوعي التربوي

تجارب حية

سمعت بنفسي تجارب أمهات تنقل خبرتها عن أثر التعلم عن التربية وطريقة التوجيه الصحيحة، وعن وعيهم باحتياجات أطفالهم، وأهمية وجود قواعد واضحة في التربية الأهل تعلنها للطفل وغيرها من الطرق التربوية، الحقيقة أنها تجارب مُبشرة نقلت بكل سرور عن كيف أصبحت علاقتهم بأبنائهم أسهل! وعندما فهموا أن بينهم علاقة تبنى بالوقت وتحتاج للتركيز، المؤثر بكاء أو فرحةً بأن أبناءهم بعد تطوير علاقتهم أصبحوا يتبعون التعليمات المتفق عليها حبًّا فيها وخوفًا على حزنها ومخاصمتهم.

وليس خوفًا من العقاب وكان هذا إنجازًا كبيرًا لم تكن تتخيله بعد أن كانت تعاني في توجيه 4 أطفال أعمار مختلفة بشخصيات مختلفة، وفي تجربة هذه الأم أكدت على تحسن حياتها العائلية لأنها وفرت طاقتها المهدرة في الصراخ وتكرار الطلبات والقلق على الأطفال، فقد كانت ترى الخوف الذي يتراكم في أعين أبنائها وتلاحظ بعدهم أنها لم تكن تعلم أن هناك حل ممكن، نقلت لكم تلك التجربة باختصار لتوضيح كيف يمكن للوعي التربوي أن يجعل من التربية مهمة أسهل من المعتاد، وهذا الأثر من جانب الأهل.

أثر الوعي التربوي على الأبناء

أما من جانب الآباء فقد عرفوا أنهم يكمن أن يعوقوا أبناءهم بإساءة توجيهم وتحطيم صحتهم النفسية دون وعي، واطمأنوا أنهم بالوعي التربوي يأخذون بالأسباب لتنشئة أبناء صالحين بارِّين بها، وأنهم أصبحوا كمن يغرز البذور ويعلم شكل الثمار التي سوف يجنونها، وأن أخذهم بالأسباب جزء من السعي الذي يطمئنهم لتيسير الله فإنه لن يضيع مجهودهم.

فهموا أن النقد بالكلمة السلبية يمكن أن يكون له صدى في نفس الطفل وتكون مثل المواد الكيمائية التي تخلط بماء الري، وأثره على المدى البعيد بالغ، تعلموا أنها ثمرتها سوف تُجنى شخصًا متوازنًا نفسيًا صورته الذاتية داعمة له، يحترم نفسه ويقدرها، وبالتالي ينعكس على سلوكه الطيب مع ممن حوله فيبني علاقات جيدة تدعمه وتحترمه.

في النهاية.. لاحظ أن الوعي التربوي علم يبني بالتدرج والاجتهاد وأن المعلومة وحدها لا تعني أنك سوف تحسن التطبيق، فالتطبيق يحتاج وقتًا وتكرارًا صحيحًا. ارصد تطورك واستعن بمختص تربوي قدر ما تستطيع، هذا مهم لتشعر بمشاعر جيدة فلا تضغط نفسك بمثالية التطبيق فتضر أبناءك، المنهج التربوي الإسلامي خير معين. استعن بمتخصص واعٍ يرشدك له، ابدأ بالبحث على الإنترنت والدورات التدريبية أون لاين، والكتب المسموعة، المهم لا تؤجل الخطوة لحين تتحسن الأوضاع لأن التربية مستمرة، ومعلومة واحدة تحسن تطبيقها تصنع فارقًا مع الاستمرار.

إليك أيضًا

تاريخ النشر: الثلاثاء، 14 ديسمبر 2021

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Close

Adblock Detected

Please consider supporting us by disabling your ad blocker